الدين والحياة!!
    الخميس 6 مايو / أيار 2021 - 06:34
    د. صادق السامرائي
    هل الحياة في الدين أم الدين في الحياة , سؤال علينا أن نبحثه بجدية وإجتهاد , ونُعمل العقل لكي نتوصل إلى جواب فيه درجة ما من الصواب.
    أيهما أسبق , الدين أم الحياة؟
    المتعارف عليه أن الحياة سابقة للدين , الذي جاء إلى الناس الأحياء لجعل حياتهم أفضل وأقرب للتعبير عن الإنسانية , التي يتميزون بها عن سائر المخلوقات الأخرى الساعية فوق التراب.
    إذا صح هذا الإفتراض أو التقدير والإستنتاج , فأن الدين يجب أن يكون من مقومات الحياة الإيجابية , ومن أركانها المهمة اللازمة للحفاظ على ديموتها الرحيمة.
    فهو جزء من الحياة وعامل مساعد على رقيها ونمائها وتأكيد ما هو صالح للبقاء فيها.
    أما إذا إفترضنا أن الدين سابق للحياة , فهذا يعني أنه وعاؤها , أي أن الحياة قد وضعت في بودقة الدين , وأنها في الدين , أي جزء منه وليس العكس.
    وهذا الإفتراض لا يمتلك البراهين القوية والأدلة الكفيلة بتأكيده وتعضيده وتفضيله على الإفتراض القائل بأن الدين جزء من الحياة.
    فعندما تكون الحياة في الدين , تتجمد وتتحجر , لأن الأديان ذات مطلقات وثوابت راسخات لا تسمح بغيرها , ولا يمكنها أن تتفاعل وتتحاور وتتبادل الأفكار , فكل دين يحسب أنه الدين الأصلح ولا دين سواه.
    والحياة لا يمكنها أن تترعرع في المطلقات , وإنما هي نهر يجري يتمتع بالتبدلات والتغييرات ويتواكب مع المكان والزمان , ويجري ولا ينضب.
    فالدين عندما يكون وعاء الحياة يحولها إلى بركة أو مستنقغ , وهذا يتنافى مع نواميس الدوران والبقاء الخالد.
    بينما عندما يكون الدين رافدا في الحياة فأنها تتجدد وتتطور , وتكون ذات قدرات تواصلية وطاقات إنمائية وإرادة جريان قوية.
    وعليه فأن القانون المظفر يجب أن يكون متوافقا مع إرادة الأكوان وسرمدية الدوران , وتقضي بأن يكون الدين في الحياة , ويستحيل أن تكون الحياة في الدين , لأن في ذلك إعتداء على قوانين الوجود الفاعلة في الخلق باسره.
    فهل من وعي لحقيقة أن الدين في الحياة.!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media