مغزى بقاء الاتفاقية السابقة بين النظام السابق وتركيا
    الخميس 10 يونيو / حزيران 2021 - 19:11
    د. أكبر عمر الجباري
    أستاذ جامعي
    من المعلوم إن الدفاع عن  السيادة العراقية براً وبحراً وجواً تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، وللأسف الشد يد أن الحدود والأراضي العراقية أصبحت "مثل حائط نصيص كل من يجي يطفره"وهذا شيء محزن، ويلقى اللوم على البرلمان العراقي، وأعضاء البرلمان من الكتل الكردية بصورة خاصة، والكتل العربية بصورة عامة عن السكوت على الخروقات الحاصلة وحالة الفوضى على الحدود العراقية التركية نتيجة للصراعات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، وكذلك التدخلات الخارجية من دول الجوار العراق كافة  سراً أو علناً.
    لقد مضت على سقوط النظام السابق أكثر من 17 سنة، وقد تم الغاء كثير من القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة وخصوصاً التي لها تنفع الأكثرية في العراق، وأما القوانين التي تضر الشعب الكردي لم تتغير، واذا تغيرت ولم تتطبق مثل اطفاء الاراضي في مناطق المتنازع عليها والخاصة بمادة  140 من الدستور، وأما المعاهدات بعضها لم تتغير مثل الاتفاقية السابقة بين النظام السابق وتركيا في عام 1983، والتي لم يتم الغاؤها أو اعادة النظر بها من قبل الحكومات المتلاحقة بعد عام 2003  وذلك لغرض سياسي بامتياز للأسباب التالية:
    أولاً.  بقاء الاتفاقية السابقة بين العراق وتركياً لاضعاف حكومة اقليم كوردستان وتصغير حجم  الكيان، لأن دول جوار العراق لها اجتماعات رباعية  ودورية في السابق وغاية منها اضعاف الاكراد في دولهم.
    ثانياً. بقاء الاتفاقية بين العراق وتركياً، لها استفادة للعراق بسبب تأييد وجود حزب العمال الكردستاني على الأراضي العراقية والقيام بنشاطات المسلحة لغرض مساومة العراق عن  عدم قطع الحصة المائية لها مستقبلاً.
    ثالثاً. بقاء الاتفاقية بين العراق وتركياً، قد تساعد ايران والضغط على العراق باحياء اتفاقية الجزائر لعام 1975 والتي خسرت العراق جزء كبير من الشط العرب.
    وعلينا  أن نتذكرشعار المتظاهرين ثورة تشرين عام 2019 الذين نادوا نريد وطن أي يعني السيادة، ولكن أين سيادة العراق في الظروف الحالية، لأنه يعيش في حالة من اللا سيادة، بسبب ايران تقصف متى ما ساءت الوضع الداخلي فيها، وكذلك  قصف التركي المستمر بسبب وجود منظمة حزب العمال الكردستاني على الأراضي  العراقية، بالتالي فان معالجة كل هذه الامور بحاجة الى خطوات جريئة من قبل الحكومة الاتحادية كونها المعنية دستوريا في المعالجات الامنية وحماية الحدود وسيادة العراق وفقا للمادة 110 من الدستور. 
    وتستوجب على الحكومة الاتحادية المضي بعدة خطوات فاعلة ومهمة منها:
    ــ  قيام الحكومة الاتحادية بمهامها الدستورية سواء بتدويل قضية الاعتداءات التركية او استدعاء السفير التركي لانهاء تلك التدخلات على الأقل .
    ــ قيام الحكومة الاتحادية عليها تجهيز ودعم قوات البيشمركة الكردية بغية اخراج حزب العمال من الأراضي العراقية والأماكن المتواجدين فيها باقليم كردستان بوسائل  سلمية، لقطع حجج  تركيا من عملياتها العسكرية.
    ــ قيام مجلس النواب بجمع تواقيع اللازمة من الكتل الكوردية بصورة خاصة والكتل الشيعية بصورة عامة مشروع قانون  الغاء الاتفاقية السابقة بين العراق وتركياً.
    والغريب في القضية ان "اللجنة البرلمانية المشكلة من لجنة الامن والدفاع بشأن الخروقات التركية والاعتداءات من حزب العمال الكردستاني، ستعمل على استكمال تقريرها خلال الأسبوع المقبل بعد الاطلاع على الحدود"(١) ، طيب هذا موقف ايجابي، ولكن غير كافي بقدر ما أن تقوم بها اللجنة بتجميع تواقيع لغرض اعداد مشروع  قانون لالغاء الاتفاقية السابقة بين العراق وتركياً لعام 1983  من قبل مجلس النواب العراقي . 
    إن الدستور العراقي لعام 2005 يرفض أي تجاوز على السيادة العراقية، ولا يسمح التجاوز على الدول الجوار باستخدام الأراضي العراقية للعدوان على الآخرين، وخلاصة القول اذا لم تقوم الحكومة والبرلمان بمعالجة هذه القضية بجدية بعيداً عن المزايدات  السياسية والحزبية والطائفية سوف تواجه العراق عواقب وخيمة مستقبلاً، وبعدها  نتذكرالأغنية العراقية "الي يضيع ذهب سوق يلقاه بس اللي مضيع وطن ، وين الوطن يلقاه"(•)...  

     الدكتور / أكبرالجباري 
    أستاذ جامعي   
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media