العراق بوابة الخير هوية الشرفاء
    السبت 12 يونيو / حزيران 2021 - 17:21
    صادق غانم الأسدي
    رغم كل المأسي والويلات وعمق الجراحات وتشت أواصر المحبة والاخوة وفرار العديد من اصحاب العقول والامكانيات العلمية والخيرة  ونحن بحاجة اليها يوما الا انها غادرة العراق لا كرها من ضيق العيش ولا البحث عن العمل والمال والنزهة  , اكثر من غادر البلاد الى دار المنفى طوعيا في ظروف قاهرة لم يستطيع ان يصمد امامها رغم كل الصبر والتضحية والتريث باخذ قرار الهجرة , والهجرة هنا جاءت للهروب من كثرة السيئات في كافة امور العيش بما فيها الاعراف القبلية البعيدة عن روح الاسلام  وضعف القانون وانتشار الفوضى والفساد وهي تنخر في هيكل ومحيط  المجتمع , يقال اذا اردت الاصلاح عليك ان تعالج جذور ومحيط المشكلة فالفساد ايضا له محيط ممدود وجذور متى ان تقص تلك الجذور وتعالج المنبع تستطيع ان تقضي على آفة الفساد , اما اذا تكون المعالجة عشوائية وتقتصر على جوانب محدودة  وتتخللها تهديد وصرخات لاتجدي نفعا ,  فمثلا ان اشخاص يعيشون قرب بركة تنتشر فيها الملاريا فنحن لانعالج الاشخاص المصابين بالملاريا  ثم يأتون للسكن قرب البركة فيصابون مرة ثانية ,بل الاصلح ان نردم البركة ونقضي على المسبب الاول وهكذا الفساد ومايجب ان  تعالج فيه تلك الامور المسببة لأنتشار منظومة التخريب والهدر وضياع مستقبل الاجيال علينا ان نقف بحزم وأن نفكر ونضع لها خطط مستقبلية توازي طموح ومتطلبات مراحل الحياة وطبعا مثل تلك المعالجات تتطلب نكران الذات  واصرار وشجاعة  وقرارات لاتراجع فيها من اجل الحصول على نتائج مثمرة يعم فيها الخير والسعادة , ولايختلف الامر ايضا في وضع حد لبعض تصرفات القبائل وهي تظهر  بين حين وأخر امام  المجتمع وتهدد أمنه  وعلى مرأى من أعين القوى الأمنية وهي تجوب الشوارع بالسلاح المدجج والرمي العشوائي  اثناء النزاعات والتعزيات , ناهيك عن بعض الاستفزازات من قبل ناس ينتمون لبعض الاحزاب ويتدخلون في امور لاتعنيهم مجرد انهم ذو سلطة فردية متمرسة ببعض القضايا دخل اطار احزابهم  وبعيدة عن روح القانون  هذه الامور هي اشد وطأة على المواطن العراقي  الذي فقد الثقة وانتزعت منه الروح الوطنية وقرر المغادرة تاركا ورائه سيل كبيرا من الجراحات لا كما يتصور الناس ان معظم الذين غادروا العراق هو هربا من الخدمات وبالاخص الكهرباء , الأنسان يتحمل كل شيىء في هذه الدنيا من جوع ومرض وألم الا مسألة جرح الكرامة ومصادرة رأيه وفقدان الأمن وأمن آسرته , لهذا اصبح الشارع العراقي فيه ثلاث اصناف يعملون كلا على شاكلته القسم الاول وهم من الخيرين الطيبين المتسامحين ولازالوا مصرين بان عمل الخير هو باب ومن ابواب الجنة فلم تغيرهم عاديات الزمن والتقلبات السياسية والظروف الاجتماعية لان قلوبهم أرتوت فيها بذرة الخير وتفرعت منها أغصان المحبة والصدق وهم قلة قليلة , والصنف الاخر من الناس لايهمهم سوى السرقة وزيادة ارباحهم والحصول على الامول بطرق غير شرعية  والتحايل واستخدم المكيدة والغل للوصول الى مآربهم مهما كلف الامر ولاينظرون الى تقدم العراق وما يتعرض من تحديات ولايعنيهم مايجري من مصائب وويلات للمواطن وهذا الصنف ايضا فقد منظور العلاقات الاجتماعية وآواصر المحبة وابتعد عن النسيج العراقي الأصيل لما اقترفه من حرام  فاصبح قلبه خاليا من الرحمة وأذنه عليها وقراً , واما الصنف الاخر في المجتمع  لايقلون خطورة عن الفاسدين ,فهذا الصنف يبحث عن الخراب والقتل والتدمير  فهم  عبوات موقوته  تتفجر هنا وهناك  لايبالوان  بإزهاق ارواح الناس وتدمير البنية التحتية ويعملون بأستمرار على جعل الوضع في دوامة العنف تراهم يدمرون ماتبنيه الدولة من معالم حضارية وهولاء الاصناف لهم ارتباطات وتمويل من خارج البلاد ويعملون ضمن اجندة استعمارية للتخريب واظهار الخراب , اضافة الى ذلك هم يبثون الدعايات المعادية والتي تضعف المواطن وتجعله يكره وطنه وشعبه هم عبارة عن وحوش كاسرة وكما وصفهم رسول الله صل الله عليه واله (رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس( , هكذا حال بلدي , العالم يتقدم والشعوب تلملم جراحاتها ونحن نتبادل التهم وقد شوهنا سمعت شعبنا امام كل شعوب الارض ,أغلب العراقيين في خارج العراق يكرهون العراق ويتذمرون منه بطرق التوائية  يقول الدكتور علي الوردي رحمه الله (زارت سيدة امريكية العراق ذات يوم وتقول العراقي بارع في اكتشاف العيوب في غيره وماهر في عرضها على المستمع شيئا فشيئا , والحقيقة ان كلا منا ينتقد غيره, وكلا منا ينسب لخراب الوطن  الى الاخرين ناسيا انه هو مساهم في هذا الخراب العام قليلا او كثيرا) , 
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media