تخلق الضحية بأخلاق الجلاد.. الأحزاب الشيعية وفصائل الحشد مثالا
    الأثنين 14 يونيو / حزيران 2021 - 11:04
    د. لبيب سلطان
    أستاذ جامعي/ كاليفورنيا
    مارس البعث والنظام الصدامي الأجرام والأرهاب السياسي بحق الشعب العراقي بشكل واسع وطوال عقود، بدأه خصوصا بالأغتيالات والتصفيات للوطنيين العراقيين زمن جمهورية الزعيم عبد الكريم قاسم  بالعصابات المسلحة و فرق الموت و فصائل الحرس القومي ونجح في ألأستيلاء على السلطة وبسط سطوته وسيطرته بالأرهاب ومصادرة الدولة في العراق. و في السبعينات أضاف البعث للوطنيين تصفية الأسلاميين بتجمعاتهم وحركاتهم بوحشية نالت حتى بسطاء المتدينين والمعتدلين .  والمفارقة التي نعيشها اليوم أن ضحايا النظام الصدامي بألأمس من الأحزاب الشيعية  صاروا يمارسون نفس ممارساته ، يؤسسون فصائل عقائدية مسلحة  وفرق للموت والأغتيال والقيام بنفس أعمال و ممارسات البعث وصدام, أنهم  يدينونه كونهم ضحايا له ،  ولكن منهجهم وأفعالهم واحدة: فرض العقيدة  بقوة السلاح وأرهاب وتهديد الدولة والمجتمع تمهيدا للسيطرة الكلية عليهما. أن التحليل الأعمق لهذه الظاهرة (أي تخلق الضحية العقائدي بأخلاق الجلاد العقائدي)  يشير أن كل الحركات الأيديولوجية والعقائدية تقلد بعضها البعض ولها نفس الممارسات الديكتاتورية والقمعية رغم أختلاف مرجعها العقائدي (قومي، ماركسي ، ديني). ان البعث كحزب قومي فاشي مثلا، كان يقلد تجربة الأحزاب القومية المتطرفة لهتلر وموسوليني بفصائل القمصان السود ونجحا من خلال الأرهاب المجتمعي في الأستيلاء على الدولة والسلطة بتمادي السلطات حينذاك  معهم،  ولوقامت بردعهم لأمكن تجنب الدمار والحروب التي شهدتها أوروبا ، وكذلك كانت الحال في العراق ، أذ أن حكومة عبد الكريم قاسم تمادت وسكتت على جرائم فصائل البعث المسلحة وفرق الأغتيال وأدى تماديها لأنهيارالسلطة  وأنهيار العراق منذ عام 1963 ولليوم، فلم تقم له قائمة.  واليوم نشهد تكرار تمادي الكاظمي- حلبوسي- صالح- زيدان  مع الفصائل العقائدية المسلحة التي تتحدى الدولة والمجتمع وتمارس القتل والأغتيال وترويع المجتمع ومؤسسات الدولة تمهيدا للأنقضاض عليها .  أنها ممارسات معروفة  رغم  أختلاف المنطلقات الأيديولوجية بين البعث الفاشي والأحزاب والفصائل الموالية لأيران المسماة بالحشد الشعبي.
     لقد أستفاد العالم اليوم من تجاربهه السابقة و تحرر من الفكر وألأحزاب العقائدية المؤدلجة وتوجه وبنضوج لنبذ الفكر الأيديولوجي وصبغ المجتمع بعقيدة ولون واحد  (قومي أو ماركسي أو ديني) وأتجه نحو الليبرالية لبناء نظام سياسي مستقر يقوم على أحترام الحريات والحقوق الشخصية والمدنية والتعددية (أهم أسس الفكر الليبرالي)  . لقد دفعت الأنسانية ثمنا باهضا للوصول لهذه النظم ، ونجح في كافة القارات والدول عدا دولا أيديولوجية معدودة مثل كوريا سونغ  الشمالية الماركسية وأيران خامنئي الأسلامية وسوريا الأسد القومية وقلة قليلة من الديكتاتوريات في الدول القمعية المتخلفة،  حيث صبغت القمع بايديولوجيتها وتمجيدها وطاعتها لقائد أعلى مقدس تخضع له الدولة بكل مفاصلها ، حالها حال صدام في العراق قبل أسقاطه على يد الأميركان عام 2003.

    أن الحركات والأحزاب الأسلامية وفصائلها المسلحة تستخدم نفس ممارسات النظام الصدامي لفرض  صيغة الفقيه الأعلى في العراق ، فهاهم بسلاحهم وفصائلهم يغتالون المثقفين والوطنيين النشطاء بالمئات ويرهبون القضاء والأعلام ويهينون مؤسسات الدولة علنا ، والحكومة العراقية تقف متفرجا منها وتتمادى عن جرائم الأغتيال والقتل السياسي والفساد المالي لهذه الأحزاب والفصائل ، متذرعة بأنها لا تود الدخول بمصادمات وبذلك تعلن تخليها علنا عن واجباتها الوطنية والدستورية في حماية الدولة والمجتمع والمواطن . أن هذا التمادي عن أعمال الفصائل المسلحة سيقضي على الدولة العراقية بالكامل وقريبا سنرى، فعدا مجازر المتظاهرين السلميين وأغتيالات النشطاء، وتصفية ضباط كبار من أجهزة المخابرات المكلفين بجمع المعلومات عن القتلة من عصابات  الحشد اللاشعبي وقبلها أغتيال وترويع القضاة وقبلها أبعادهم للفريق الساعدي وجعله تحت الأقامة ،ستحاول أشعال حرب طائفية جديدة قبل الأنتخابات لتسيطر على البرلمان من جديد، وكلها مرتبة من حرس دولة الفقيه االثوري تمهيد للسيطرة الكاملة على الدولة،  والسلطة خانعة وساكتة، وسنشهد أحتلال الميليشيات للبرلمان وتعلن وبتهديد السلاح قيام عراق المقاومة (على غرار الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان) ، ومنه يعلن أقليم كردستان أنفصاله ومعه غرب العراق تحت الحماية الدولية وتنهارالدولة العراقية  التي عمرها 5 الاف سنة . أن هذا هو ثمن  التمادي  والسكوت عن أجرام وممارسات الفصائل ، أنها الخيانة العليا للوطن ماتمارسه هذه العصابات ، وخيانة أخرى من الرئاسات الأربع . اليس سيطرة فصائل صدام والبعث مثالا كافيا يبرهن ثمن التمادي والسكوت عن الفصائل الأرهابية للبعث،   وهل يوجد ماهو أخطر على الدولة و المجتمع من فصائل مسلحة  تمارس الأرهاب السياسي علنا ودون رادع كي تبرر الحكومة موقفها  الشاذ لصالح  الأحزاب الأسلاموية العقائدية التي شكلت هذه  الميليشيات (فصائل الصدر ،وألوية بدر لكتلة  العامري ، وعصائب كتلة الخزعلي ، ولوائين لمجموعة المالكي ، وماتبقى منها  من مسميات باسم الله عائدة للمرشد الخامنئي).

    أن على  النخب والكتل والتجمعات الوطنية العراقية أن توحد كلمتها وصوتها وتستمر بما بدأت به أنتفاضة تشرين الوطنية لوضع حد لأستهتار الدولة والفصائل ، والا نرى نظاما فاشيا جديدا في العراق يحكم لخمسين عاما أخرى كصدام البعث  يكون العراق وقتها قد تحول الى صحراء وشعبه لاجئ وبدون أعتراف .  

    د. لبيب سلطان
    أستتاذ جامعي وناشط مدني 

    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media