بعد إمدادات المياه "الصفرية".. حديث عراقي عن "الطريق الأقصر إلى الحل"
    الأثنين 12 يوليو / تموز 2021 - 15:32
    [[article_title_text]]
    (الحرة) دبي:  نهى محمود - في وقت يحاول فيه العراق إعادة بناء اقتصاده، يزداد القلق بشأن نقص المياه، خصوصا بعد تصريحات حديثة لوزير الموارد المائية مهدي الحمداني، قال فيها إن الإطلاقات المائية من إيران بلغت صفرا، ملوحا باللجوء للمجتمع الدولي لحل الأزمة.

    ويمثل نهرا الفرات ودجلة شريان الحياة للعراق، لكن المشاريع المائية التركية والإيرانية أدت إلى تراجع حصة العراق من النهرين.

    ويقول خبير المياه العراقي، تحسين الموسوي، لموقع "الحرة": اليوم لا نستطيع أن نتكلم عن عراق الرافدين نتيجة السيطرة الكاملة على الإطلاقات المائية التي تأتي للبلاد".

    ومنذ عقود مضت، كان العراق يستقبل إيرادات مائية طبيعية، تخضع للمعاهدات الدولية، وتتراوح من 40 إلى 50 مليار متر مكعب إلى نهر دجلة الذي، أصبح يستقبل اليوم حوالي 15 إلى 20 مليار، بحسب الموسوي.

    أما نهر الفرات "الذي تتضرر كثيرا حاليا"، كان يستقبل في حدود 30 إلى 35 مليار متر مكعب، بينما لا تصل إمداداته الحالية إلى 15 مليار متر مكعب، وفقا لخبير المياه العراقي. 

    ويقابل هذا الشح المائي زيادة في عدد السكان. وفي 2020 أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن التعداد السكاني للبلاد تجاوز 40 مليون نسمة.

    وفي تصريحات الحمداني، التي نقلتها وكالة الأنباء العراقية، أوضح أن "الأزمة ستتفاقم في محافظة ديالى (شمال شرقي العاصمة بغداد) إذا استمرت إيران بقطع المياه عن أنهار سيروان والكارون والكرخة"، قائلا إن الدولة ستتجه للمجتمع الدولي من أجل تقاسم الضرر وإطلاق حصتها المائية، حسب المواثيق الدولية.

    بيد أن عون ذياب عبد الله، مستشار وزارة الموارد المائية، استبعد تدويل أزمة المياه قريبا، قائلا لموقع "الحرة": "نحاول بقدر الإمكان التوصل إلى تفاهمات مع إيران وتركيا". 

    وهذه ليست المرة الأولى التي تقطع فيها إيران الإمدادات المائية إلى العراق، فقد سبق وأن حولت مجرى الأنهار التي كانت تساهم بتزويد بغداد بالمياه عامي 2018، و2020، بسبب السدود التي تقيمها في أعالي الأنهار التي تأتي إلى العراق، وخاصة الزاب الأسفل ونهر ديالى.

    ويوضح الموسوي أن اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻟﻘﺎﻧﻮن اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﺠﺎري اﻟﻤﺎﺋﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ ﻟﻌﺎم 1997 نصت على أن السيادة في المياه مشتركة والضرر متقاسم، "لكن هذا لم يحصل مع العراق". 

    وأضاف "دولتا المنبع (تركيا وإيران) تسيطران سيطرة تامة على الإطلاقات المائية، خاصة بعد الظروف التي مر بها العراق؛ قامتا بحفر الأنهر وخرق الاتفاقيات وبناء السدود. هي حرب اقتصادية".

    ويعتقد الموسوي أن العراق بحاجة لتدويل أزمته "إما باللجوء إلى الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية"، قائلا: "لا يجوز إلا تفعيل المعاهدات والاتفاقيات السابقة، وهذا الأمر يحتاج إلى تدويل القضية، على ألا تكون وزارة الموارد المائية هي المسؤولة عن ذلك".

    والشهر الماضي، أجرى وفد من وزارة الموارد المائية العراقية زيارة إلى تركيا للتباحث بشأن حصص المياه وتقسيمها بين الدولتين، لكن يبدو أن الزيارة لم تسفر عن شيء يذكر.

    ويقول مستشار وزارة الموارد المائية لموقع "الحرة": "الحمداني أرسل وفدا فنيا رسميا إلى تركيا لزيارة مواقع السدود، وهناك اتصال بين الوزير وممثل رئيس الجمهورية التركية المسؤول عن ملف المياه".

    وفي مايو الماضي، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن منسوب نهر الفرات، الذي يصنفه القانون الدولي نهرا دوليا يعبر عدة دول، انخفض بمعدل خمسة أمتار لأول مرة في التاريخ بسبب حجب الجانب التركي لمياه النهر.

    وفي إطار مشروع جنوب شرق الأناضول أو ما يعرف اختصارا بـ(الغاب) الذي بدأت العمل فيه في سبعينات القرن الماضي، تمتلك تركيا خمسة سدود عملاقة على نهر الفرات، ولا يزال العمل جار على إقامة سدين أخرين.

    ومن بين هذه السدود، سد إليسو الذي بلغ كامل طاقته في ديسمبر 2020 وظهرت ملامحه واضحة على نهر دجلة الذي تأثرت إمداداته المائية وعانى جفافا.

    وكان الحمداني قال في تصريحاته: "تحدثنا مع إيران وتركيا للاتفاق على بروتوكول تقاسم المياه، إلا إننا لم نحصل على إجابة حتى الآن".

    وفي حديث سابق مع موقع "الحرة"، استنكر إسماعيل كايا، المحلل السياسي التركي، ما وصفها بـ"محاولة تحميل" بلاده "مسؤولية التغيرات المناخية، وما ترتب عليها من شح الأمطار، في العامين الآخرين"، مشيرا إلى أن تركيا عانت أيضا من نقص المياه، الأمر الذي انعكس على مستوى منسوب المياه في نهر الفرات، على حد قوله.

    وفي نفس السياق، يقول عبد الله إن تركيا وإيران، إلى جانب العراق، عانتا أيضا من "الجفاف الكلي".

    من جهتها، تقول إيران إن ازمة المياه لديها وصلت إلى منعطف خطير، حيث حذر وزير الطاقة رضا أردكانيان، في 9 يونيو الفائت، من نقص المياه هذا الصيف، واصفا هذا العام بأنه "أحد أكثر الأعوام جفافا منذ خمسة عقود"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا).

    وعن توجه العراق إلى المجتمع الدولي، يقول عبد الله: "نحن بصدد التفاوض حاليا مع تركيا وإيران، اتصالات مستمرة تجرى معهما قبل التدويل، لابد من التفاهم قبل اتخاذ أي خطوة".

    ويعترض الموسوي على تولي وزارة الموارد المائية مسؤولية التفاوض في هذا الملف، واصفا ذلك بـ"الخطأ الكبير".

    ويقول إن "تدويل أزمة المياه يحتاج إلى مفاوض قوي، أما إذا كانت المفاوضات على مستوى وزير الموارد المائية، فلن تسفر عن نتيجة"، على حد قوله.

    إلا أن مستشار وزارة الموارد المائية قال إن ملف المياه لا تتولى مسؤوليته وزارة الموارد المائية وحدها، بل الحكومة العراقية، قائلا: "هو ملف رئيسي للدولة العراقية التي تولي اهتماما تاما لهذا الموضوع".

    كما استبعد المصدر نفسه تدويل أزمة المياه قريبا، قائلا: "نحن نحاول جاهدين للتوصل إلى تفاهمات ثنائية لأنها الطريق الأقصر إلى الحل".

    © 2005 - 2025 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media