انقلابات ام ثورات... شرائح الطبقه الوسطى وقيادة الدوله
    الثلاثاء 20 يوليو / تموز 2021 - 18:56
    د. حامد السهيل
    تعاد اليوم ذكرى 14 تموز1958 الـ 63  فى اوضاع كارثيه للشعب والوطن فى جميع مؤسسات الدوله وحقول المجتمع. لايوجد ما يبعث على الفرحه, الامل, الامان والمستقبل فى المدى القريب والمتوسط . هذه الحاله تشمل الاقطار العربيه التى حصلت في منتصف القرن الماضى "ثورات" الضباط الاحرار فى  مصر, العراق وسوريه استطاع مجموعه من الضباط الاحرار اقتحام العاصمه بالقوات المسلحه واسقطت الانظمه التى اقامها المستعمر. انهم قد انهوا عهدا وتاريخا وبدوا بكتابة تاريخ جديد مثقل بالعواطف والمشاعر والوعود بتحرير الوطن وتنميته واعادة الكرامه للشعوب العربيه التى عانت كثيرا وحرمت من حقها فى الحياة والوطن. لاشك بان الضباط الاحرارقد قدموا انجازات كبيره وعظيمه فى بلدانهم, مشاريع التنميه, بناء الجيوش الوطنيه, تاميم قناة السويس , بناء السد العالى وتأمين حياة مصر. تأميم النفط فى العراق ومشاريع التنميه الانفجاريه وتطوير الصناعه والزراعه فى سوريا , هذا بالاضافه الى نشر التعليم فى كل المستويات والخدمات الصحيه المجانيه واشياء كثيرة اخرى فى محاوله لنشر العداله الاجتماعيه, كل هذا يعبر عن الموقف الايجابى للقيادات اتجاه الشعب والنوايا الطيبه فى السير الى الامام. للاسف الشديد لم يبقى من عنفوان هذه "الثورات" الانقلابات شيئامهما وقد بدأت معالم التأكل والهرم واضخة العيان, هذا مع خ سيادتها الوطنيه. لم تكن حركات الضباط الاحرار حركات جماهيريه وانما تنظيمات سريه فى صفوف الجيش وتعمل بسرية تامه, فى اطار تنظيم لايسمح بفضاء للحوار الديمقراطى من شأنه ان يبلور مجموعه من الافكار تنضج من خلال المداولات والنقاشات الحره وانما اقتصرت على اهداف عامه ولذلك لم تكن قضيه الديمقراطيه والمعايير الاساسيه لبناء المجتمع قضية ممكنه وملحه, يضاف الى ذلك ان الضباط الاحرار بحكم نوعية عملهم المهنى الذى يقوم على النظام الصارم والطاعه والمراتبيه لم تكون الحوارات من يوميات العمل اليومى ناهيك عن التفكير فى تفاصيل " لا تغنى عن جوع", هذا الجو قد ساعد سريعا على تصاعد الخلافات فيما بينهم فى مرحلة استلام السلطه, وتبلورت مراكز قوى تختلف فيما بينها حول السلطه وسياسة الدوله ولها مرجعيه طائفيه, قوميه, مناطقيه وطموحات شخصيه                                                                                                           
     لقد انجزت حركة الضباط الاحرار منذ 14 تموز 1958 الى الانقلاب الدموى عام 1963 خلال 4,5 سنه مشاريع تنمويه اكثر من ما تم انجازه طيلة سنين العهد الملكى  والسيد نورى السعيد هذا بالاضافه الى قانون الاصلاح الزراعى, قانون الاحوال المدنيه, قانون استعادة الاراضى غير المستغله من قبل شركات النفط, ....الخ.  ان هذه الانجازات الكبيره, الماديه والمعنويه وقياده الامين الزعيم عبد الكريم قاسم حملتها الجماهير وجعلت منها مطلب جماهيرى كثوره تعبير عن طموحات اوسع شرائح المجتمع. الا ان مسيرة "الثوره" جابهت معوقات كبيره, فقد كانت الرجعيه المحليه والدينيه التى حاولت الحفاظ على امتيازاتها ومواقعها السياسيه والاجتماعيه, المجتمع العراقلى الذى مازالت العلاقات العشائريه والريفيه قويهو وفاعله وتمثل انتماءات فرعيه, بالاضافه الى الانقسام المذهبى والقومى وصراعات الاحزاب والتكتلات البعثيه والقوميه والشيوعيه التى لم تتجاوز امراض الطفوله ولم تطور مشروعا وطنيا تقدمه لقيادة الثوره وتعمل معها, من ناحية اخرى الدور التامرى الذى لعبه الرئيس جمال عبد الناصر ودعمه للقوى المضاده للثوره وما صاحب ذلك من حملات اعلاميه كاسحه مصحوبه باتهامات محرضه. كانت الـ 4,5 سنه مضطربه باحتفالات وفوضى وافراح وامل وكانت لشخصية الزعيم عبد الكريم قاسم حضورا كبيرا ولازالت ذكراه عطره لدى الانسان العراقى, لوطنيته واخلاصه للعراق والعراقيين, لامانته وليس اخيرا لتواضعه الذى يعرف بسمات الرجال التاريخيين الكبار.                              

     كان الضباط الاحرار مثل الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف عسكريين مهنيين ووطنيين محخلصين ومحملين بالحماس والمشاعر الجياشه ولم يكن لهم عمق فى خفايا السياسه ومجرياتها والقوى الدولية, مصالحها, ستراتيجياتها وعملاء فى الداخل وفى كل مكان,                                                                                         
      كانت نقطتين اساسيه فى غاية الاهميه بالنسبه لبريطانيا وامريكا للعمل على اسقاط الثوره وتعيير مسارها بما يتلائم مع مصالحها الطويلة الامد : المطالبه بعراقية الكويت  والحقوق العراقيه فى الاراضى عير المستغله من قبل شركات النفط, اما بالنسب لاامريكا التى تشترك مع المصالح البريطانيه فقد كانت توسع الحزب الشيوعى العراقى وقوته التى تبلورت والتى اخذت تنذر بخطر الاستيلاء على السلطه وضرورة ايقافه على التمدد. ان هذه النقاط فرضت على امريكا وبريطانيا للتحرك وايقاف مسيرة الثوره لانها قد تجاوزت الخطوط المسموح بها.  
          
       كانت المباحثات التى دارت بين الزعيم عبد الكريم قاسم والسفير البريطانى والتى نقلها تلفزيون بغداد غير موفقه تماما. العسكرى رغم وطنيته العاليه لايصلح لمباحثات دبلوماسيه فى خصوص قضايا ليس له دراية كافية بها. كان يجب ان تتشكل لجنه متخصصه من الخبراء والحقوقيين تحضير لها وتقوم بالمباحثات وكذلك مع متخصصين حكوميين وخبراء من الشركات وبشكل رسمى وليس كما جرت كحلبة صراع وتحدى استعراضى بين الزعيم والسفير البريطانى. كلنا يعلم ان الكويت لم تعاد الى العراق ولم نستطيع استغلال الاراضى واستحراج النفط. ان الذى تم انجازه من قبل بريطانيا وامريكا تحريك قوى الداخل المعارض بانقلاب عسكرى فى سنة 1963 يعد من الجرائم الكبيره ضد الانسانيه.                       
    عاشت ثورة ثموز 4,5 سنه بانجازات رائعه ونهضة وطنيه كبيره وامل كبير واسع وانتهت الجمهوريه العراقيه الاولى  وبدأ العراق تاريخا جديدا يزداد حاله سؤا يوما بعد يوم ونخب تسلطت على الحكم بفعل القوى الاجنبيه لها ارتباطات امنيه ومخابراتيه مع عدد من الدول بالاضافه الى ولاءات  دينيه , مذهبية وقوميه تهدد بتقسيم العراق الى دويلات صغيره تابعه.  كانت 14 تموز 1958 تمثل املا لمسيره الخير والتقدم والابداع, الا ان الجمهوريات اللاحقه حولت هذا الامل الى حروب وكوارت وفواجع فى كل اجزاء العراق.  ان اوضاعنا فى عراق 1958  هى افضل بكثير من اوضاعنا فى عراق 2021

     دكتور حامد السهيل
     2021 . 7 . 20        

    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media