الديمقراطيّة في بلاد العرب والإسلام!
    الأربعاء 28 يوليو / تموز 2021 - 05:55
    رعد الحافظ
    كاتب عراقي مغترب مقيم في السويد
    مقدمة :
    رغم أنّ الديمقراطيّة أفضل نظام حُكم سياسي توصّل إليه العقل البشري يوماً ما.
    إنّما علينا الإعتراف حتى هذا النظام سيبقى قاصراً عند تطبيقهِ في أغلب البلاد الناطقة بالعربية والإسلاميّة عموماً!
    لماذا أقول ذلك ؟
    ستجدون الجواب واضحاً جليّاً لو نظرتم الى أحوال البلاد التالية أبسط نظرة عقلانية / مصر ,العراق ,تونس ,ليبيا ,السودان ,تركيا ,إيران ,..حتى باكستان!
    بعد إنتصار الثورة الشعبية في مصر وتونس أيام الربيع العربي (الذي تحوّل الى خريف مُخيف) ,وصل الإخوان المسلمين الى قمّة السلطة في البلدين .
    فمَنْ يا ترى أوصلهم إليها؟ 
    الإمبرياليّة الصهيونية الماسونيّة والغرب الكافر ..أم الشعوب ذاتها؟
    اللهمّ موّت جميع الشعوب عشان نرتاح / (جملة لعادل إمام في مسرحية الزعيم)!
    [[article_title_text]]

    أحداث تأريخية قريبة !
    لا داعٍ للتذكير بما حصل في بلدي الأمّ العراق بعد تحريره من أبشع طاغية عرفه الكوكب عام 2003 .لكن الذي حصل بعد ذلك أنّ الإسلام السياسي وميليشياته إستلموه على طبقٍ من ذهب والنتيجة نعرفها اليوم ,هل لأحدٍ أن يُجادل في نوع  الحضيض هناك؟
    إيران الشاهنشاهيّة عندما تحوّلت بعد الثورة الشعبية 1979 الى إيران الإسلاميّة قادت نفسها والمنطقة الى المصير الأسود المحتوم وقاع الجدول في الإنسانية!
    تركيا الأتاتوركيّة ,عندما تحوّلت الى الأردوغانيّة العصمنلية الإسلاميّة عام 2003 ,إرتقت شكلياً (بالإستثمارات الخليجيّة) لفترة قصيرة ,لكنّها سرعان ما عادت وتراجعت وتهاوى إقتصادها حتى أصبحت الليرة التركية تساوي عُشر الدولار بعد أن كانت تساويه أو تفوقه حتى!
    بهذا الخصوص ,لاداعٍ بالطبع للحديث عن مصير الليرة اللبنانية (بسبب سيطرة حزب الله الإسلامي على الحياة كلّها هناك).
    حتى في مصر (أمّ الدُنيا) ,فإنّ السنة السودة  (2012) التي حكمَ الإخوان
    وإستأثروا فيها بالحُكم ,أجبرت الشعب المصري على الخروج ضدّهم ,فأعادوا (الزعيم العسكري) الى السلطة ,كالمُستجيرِ من الرمضاءِ بالنارِ !!! 
    ***
    ما العمل؟
    ستقول الغالبيّة ,لكنّها الحتميّة التاريخية والضرورة الديمقراطيّة التي يجب أن تمّر بها شعوب المنطقة لتعبر الى برّ الأمان والنهوض الحضاري في النهاية!
    نعم هذا صحيح , وربّما لا بديل عن هذا الدرب العسير ,أنا نفسي موافق عليه!
    لكن ما أوّد جلب الإنتباه إليه في هذهِ الورقة ,أنّ سبب كلّ التداعيات والتراجعات التي حصلت وتحصل هي بسبب الجهل وسيطرة الثقافة الشمولية على أدمغة الناس .إنظروا مثلاً أحداث تونس الأخيرة!
    ألم تكن تونس الاولى وقادت المنطقة كلّها الى ثورات الربيع العربي؟
    لماذا بعد أكثر من عقد كامل هي متراجعة وتكاد تكون مُحطمّة الإقتصاد؟
    أليس الفساد الإسلامي الإخواني (الغنوشي) من بين أهمّ الاسباب؟
    إنظروا أيضاً لحال العراق ,ألم يُحرّره الأمريكان ويُسقطون طاغيته وديونه؟
    هذا بلد نفطي بإمتياز ,مليارات النفط لوحدها كفيلة بتطويره الى مايشبه إمارة دُبّي لكن المليشيات الإسلامية إبتلعت الأخضر واليابس واليوم حتى لقاح كورونا يحصل عليه العراق مجاناً من أمريكا والغرب!
    ***
    الخلاصة :
    الصحوة الإسلاميّة إغتالت حُلم النهضة العربيّة ,يقول أمين الزاوي!
    هذا هو حال جميع الدول التي سيطر فيها الإسلام السياسي!
    فساد ,تخلّف ,تراجع في التعليم وباقي الخدمات ,ناهيك عن الوضع الأمني الذي يحوّل الدولة الى ما يشبه دولة عصابات ,أو دولة (صعاليك) بأفضل الأحوال حسب التسمية العربية القديمة!
    حتى الإنسان نفسه يبدو متخلفاً بائساً بزيّهِ ومظهرهِ وعاداتهِ في ظلّ الإسلام السياسي!
    فحتى متى تبقى الشعوب راكنة راكعة قانعة خاضعة لقوى الإسلام السياسي؟
    متى سيفهمون أن لا نهوض بتسيّد هؤلاء على حياتهم؟
    أقول : الثورة الحقيقيّة التي تحتاجها بلادنا البائسة ,هي ثورة على كلّ قوى الإسلام السياسي وطردها من الحياة العامة وتثبيت ذلك في الفقرة الأولى من دساتير البلدان!
    نعم لا نهوض ولا حضارة مع العقائد الشموليّة خصوصاً ما أصبح  يُسمى الإسلام السياسي!
    القراءة العلمية بداية الحلّ!
    ***

    رعد الحافظ
    27 يوليو 2021
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media