التيئيس الذاتي!!
    الخميس 29 يوليو / تموز 2021 - 05:51
    د. صادق السامرائي
    اليأس سلوك وكذلك العجز والقنوط , وكلها يتعلمها المخلوق بالتقليد أو بالمواقف , التي تملي عليه إستجابات إستسلامية لعدم وجود مخرج منها.
    وهناك نظرية جاء بها مارتن سليجمان تولد 1942 أوجدها بعد تجارب على الكلاب , إستنتج منها أن العجز سلوك يمكن تعلمه , وتوسعت النظرية مثلما حصل لنظرية بافلوف , وتحقق تطبيقها على الأفراد والمجتمعات لإستعبادها , وإسقاطها في أوعية الإستسلام والخنوع والتبعية.
    والكثير مما يحصل في مجتمعاتنا تطبيق غاشم للعجز المُتعلم وللإقران الشرطي الذي جاء به بافلوف , وهذان الإقترابان من أدوات إستباحة الشعوب وإعتيالها نفسيا , وتحويلها إلى موجودات منومة منقادة متقبلة لما يُحشى في رؤوسها من الرؤى والتصورات , والأفكار اللازمة لتدجينها وإستعبادها ومصادرة مصيرها.
    وتلعب وسائل الإعلام والإتصال بأنواعها دورها المهم والفعال , لتأمين إمتلاك الشعوب والمجتمعات المستهدفة , وفقا للإقترابين الفاعلين في تسخير البشر للتحول إلى قطيع.
    وفي مجتمعاتنا تحقق إستخدام المذهبية والطائفية بكفائة عالية ومهارة ممتازة لمصادرة إرادة المواطنين والسيطرة على حياتهم , وإستعبادهم بالحرمان من أبسط حقوق الإنسان , وتسويغ ذلك بمنطلقات دينية لا تمت لجوهر الدين بصلة.
    فأصبح الفساد مقيما ومستشريا ومقبولا , وتهاوت القيم والأخلاق , وتبدد معنى الوطن وتميعت الهوية , بل حتى اللغة صارت مستهدفة ومستهجنة , وفقا لمنطلقات الإبادة الحضارية الشرسة , التي يتولى تنفيذها أبناء الأمة المغرر بهم , والذين تبرمجت رؤوسهم ونفوسهم لتحقيق الأهداف المناوئة لوجودهم وهم في غفلتهم يعمهون , وبنوازع أمارة السوء التي فيهم يتمرغون ويسوغون آثامهم بأهوائهم ويسمون ذلك دين.
    ولهذا فأن الطامعين والمفترسين لوجودنا يجنون أرباحا كبيرة ويحققون إنتصارات هائلة , بجهود أبناء المجتمعات الذين أهلوهم للقيام بدمار بلدانهم , وتحطيم البنى الأخلاقية والثقافية والروحية فيها.
    وسعيد من إكتفى بغيره , من أمثال هؤلاء الذين أطلقوهم كالبالونات وسوقوهم إعلاميا , وساعدوهم على نهب ثروات بلدانهم وإيداعها عندهم , ويحسبون أنهم يملكونها , وهي في جيوب أعدائهم وهم السفهاء اليقلاء الخائبون , ولسوف تنفجر بالوناتهم كما إنفجرت بالونات من سبقهم , وإذا بهم يتساقطون في مهاوي المذلة والهوان المشين.
    ولعنة الله على كل خوان تابع ذليل!!
    "وإنّ الله لا يحب الخائنين".

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media