(فرانس برس) - وصل وزير خارجية إسرائيل يائير لبيد، الأربعاء، إلى الرباط في زيارة رسمية تستغرق يومين، هي الأولى التي يقوم بها مسؤول إسرائيلي كبير إلى المغرب منذ تطبيع علاقات البلدين أواخر العام الماضي.
ويشمل برنامج لبيد في الرباط على الخصوص إجراء مباحثات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة الأربعاء، على أن يفتتح رسميا، الخميس، ممثلية دبلوماسية لبلاده في الرباط.
وكان المغرب رابع دولة عربية تطبع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل برعاية أميركية العام الماضي، بعد الإمارات والبحرين والسودان.
جاء ذلك في إطار اتفاق ثلاثي تعترف بموجبه الولايات المتحدة الأميركية بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو.
وقال لبيد في تغريدة على توتير بعيد وصول الطائرة التي أقلته إلى مطار الرباط سلا: "أنا فخور بتمثيل بلادي في هذه الزيارة التاريخية".
ويضم الوفد المرافق له كلا من وزير الرفاه الاجتماعي مئير كوهين ورئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية رام بن براك، وفق ما قالت الإذاعة الإسرائيلية "كان" بالعربية.
وكان في استقبال الوفد الإسرائيلي، في مطار الرباط سلا، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية محسن الجزولي، على أن يتوجه أعضاء الوفد بعد ذلك إلى ضريح محمد الخامس بالرباط للترحم على جثمان الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.
من المتوقع أيضا أن يزور لبيد ومرافقوه كنيس بيت إيل في الدار البيضاء.
ويرتقب التوقيع خلال الزيارة على ثلاث اتفاقيات للتعاون الثنائي لم يعلن بعد مضمونها، وفق ما أفاد مصدر من وزارة الخارجية المغربية.
علمًا أن الرباط استضافت مطلع يوليو مشاورات بين مسؤولين في خارجيتي البلدين حول تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والثقافية.
وتصادف زيارة المسؤول الإسرائيلي مع صدور تقارير في يوليو في عدة وسائل إعلام دولية تتهم المغرب باستعمال برنامج "بيغاسوس"، الذي طورته شركة "أن.أس.أو غروب" الإسرائيلية منذ 2016 بهدف القيام بعمليات تجسّس محتملة تستهدف هواتف نشطاء وصحفيين وسياسيين مغاربة وأجانب.
ونفت الرباط بشدة هذه الاتهامات كما رفعت شكاوى قضائية بتهمة "التشهير" ضد ناشريها في فرنسا وألمانيا وإسبانيا.
ولم يعلن ما إذا كان الموضوع سيطرح خلال الزيارة.
قبل صدور هذه التقارير، وقع المغرب وإسرائيل اتفاقا للتعاون في مجال الدفاع السيبراني، وفق ما أعلنت إدارة الأمن السيبراني الإسرائيلية على فيسبوك في يوليو.
ويشمل برنامج الوفد الإسرائيلي أيضا لقاء مع وزيرة السياحة المغربية نادية فتاح العلوي، وفق مصدر دبلوماسي مغربي.
وانطلقت رحلات تجارية مباشرة بين البلدين ابتداء من 25 يوليو، بعدما ظل السياح الإسرائيليون ومعظمهم من أصول مغربية يزورون المغرب عبر رحلات جوية غير مباشرة.
ويضم المغرب أكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا تعد نحو ثلاثة آلاف شخص، فيما يعيش نحو 700 ألف يهودي من أصل مغربي في إسرائيل.
في المقابل تعلن هيئات سياسية معظمها من الإسلاميين واليساريين منذ توقيع اتفاق التطبيع معارضتها له، معتبرة أنه "خيانة" للقضية الفلسطينية.
ونددت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" التي تضم مجموعة من هذه الهيئات في بيان بزيارة لبيد، وقالت إنها "إساءة في حق المغرب والمغاربة وطعنا في حق فلسطين وشعبها الصامد".
وأقام البلدان علاقات دبلوماسية من خلال مكتبي اتصال في الرباط وتل أبيب عقب توقيع اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين العام 1993. لكن المغرب قطع هذه العلاقات رسميا بعد الانتفاضة الفلسطينية العام 2000.
ويعتبر الفلسطينيون اتفاقات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل "خيانة"، انطلاقا من اقتناعهم بأن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يجب أن يتقدم على أي تطبيع.
وأكد الملك محمد السادس الذي يرأس لجنة القدس في عدة مناسبات بعد التطبيع مع إسرائيل استمرار دعم القضية الفلسطينية على أساس المفاوضات من أجل حل الدولتين.