المفردات اللغوية والحياة!!
    الأحد 15 أغسطس / آب 2021 - 07:18
    د. صادق السامرائي
    الفرق بين التقدم والتأخر يتناسب طرديا مع الذخيرة المفرداتية للمجتمعات , فالتي يختزن أبناؤها مفردات لغوية أكثر تكون متقدمة على المجتمعات التي يفتقر أبناؤها للمفردات اللغوية.
    ولهذا تجد الدول المتقدمة تضخ في عقول أبنائها ما تستطيعه من المفردات ومنذ بدايات التعلم , وحتى تجد المتخرج من الإعدادية قد إمتلك كذا ألف مفردة , بل أن إمتحان الدخول للجامعات يهتم بالمفردات , ويؤدي الطلبة إمتحانات صعبة في الكلمة ومعناها ومشتقاتها.
    وفي مجتمعاتنا يوجد إهمال كبير لهذا السلوك الحضاري الأساسي المهم , فعدد المفردات اللغوية المتداولة قليلة , لا تتوافق مع إرادة العصر ومتطلباته.
    ومن الظواهر التي لا بد من الإشارة إليها , أن علماء الأمة البارزين قد حفظوا القرآن في وقت مبكر , فنبغوا في ميادين العلوم والمعارف , والقاسم المشترك بينهم , أن القرآن قد زودهم بذخيرة لغوية منذ صغرهم , يتراواح عددها بأكثر من (130) ألف مفردة , جعلت عقولهم توظفها لولوج مقامات علوية في التفكير والإدراك.
    إن الإنتباه لأهمية المخزون اللغوي بمفرداته , من ضرورات صناعة الأجيال القادرة على الإمساك بناصية الحاضر والمستقبل للوصول إلى موانئ العطاء الأصيل.
    ولهذا فأن التعليم عليه أن يركز على تدريس الكلمة ومعناها منذ أولى مراحله , لكي يتسلح المواطن بما يعينه على التفكير السليم , ويمتلك القدرة على الإبداع والتفاعل المتميز مع التحديات , ويستطيع أن يجد حلا للمعضلات.
    إن الرؤوس الخاوية تندفع نحو إنفعال إنعكاسي فتاك يصيبها وما حولها بأضرار جسيمة ووخيمة.
    ووفقا لذلك فأن المجتمعات الفقيرة لغويا لن تتجاوز حدود الذل والهوان , إلا بعقول ثرية لغويا , متمكنة من التفكير والتحليل والنظر العميق , والإستنتاج الدقيق!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media