الخوف والديمقراطية!!
    الجمعة 20 أغسطس / آب 2021 - 09:39
    د. صادق السامرائي
    الحكم بالخوف من بطش السلطات القابضة على مصير البلاد والعباد , أسلوب قديم , منذ تأسيس الدول في المجتمعات البشرية , فكان الحاكم إلها , أو على صلة بالآلهة , ويحاط بهالة القوة المطلقة والرهبة من نظراته وحركاته وما ينطق به.
    فجوهر نظام الحكم هو الخوف , وقد تطور المفهوم , ليتخذ من الدستور والقانون وسائله لتأكيد سلوك الخوف.
    فالخوف هو الحاكم الحقيقي في أي دولة حتى اليوم.
    والديمقراطيات بجوهرها , أنظمة لتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين , بالخوف من القيام بعمل مخالف للقانون , مما يتسبب لهم بتداعيات ذات نتائج وخيمة , تصادر حرياتهم , وتقضي على معالم وجودهم.
    وتتباين نسبة الخوف بين الديمقراطيات , وآليات التعبير عنه , ففي بعضها التي لا تعرف الديمقراطية , تكون وسائل التخويف متوحشة وقاسية وذات إفتراسية عالية , يتحول فيها الإنسان إلى مجرد رقم لا قيمة له ولا عنوان.
    وفي الدول المتقدمة ديمقراطيا يكون القانون هو السيد والسلطان.
    وفي المجتمعات التي وفدت إليها الديمقراطية , يتشظى المجتمع وتتسلط فيه إرادة العصابة , التي تتخذ لها عنوانا ومنطوقا مغلفا بدين , أو غيره من الأغلفة اللازمة لإجتذاب الآخرين وصناعة القطيع الخانع.
    وبهذه الآلية , يتعاظم الخوف وتفقد الدولة قدرتها على فرض إرادتها , وتكون طرفا ضعيفا خاضعا لهيمنة العديد من مراكز القوة المتحكمة بالواقع المشحون بالمخاوف والتوجسات وضياع الأمان.
    ولا يمكن لديمقراطية أن تترعرع وتتواصل , إن لم تعمل على تركيز الخوف من القوانين وحسب.
    أما المخاوف المتناثرة المتوالدة , فأنها تدمر كل شيئ في المجتمعات التي تنتشر فيها وتتخلق , لأنها ستكون أدوات لتحقيق مطامع القوى الأخرى.
    فهل من قدرة على تأكيد هيمنة القانون والخوف منه؟!!

    د-صادق السامرائي
    3172021 

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media