يقظة زياد بن أبيه!!
    السبت 21 أغسطس / آب 2021 - 06:43
    د. صادق السامرائي
    ربما زارني في الحلم , وما عرفته ولا عرفني , فكيف إختارني , وراح يهدد ويتوعد وينبه ويحذر ويلوح بالعقاب الشديد والفعل السديد , وكأني أسمعه يهتف بالبتراء , يريد إصلاح أمرنا , وتدبير أحوالنا , ويقنعنا بأنه دواؤنا!!
    فكرر خطبته وأنا في دهشتي:
    الفسق في بلادكم كثيرٌ فاشٍ ظاهر , والجهالة والضلالة والغي ما عليه سفهاؤكم ويشمل حلماؤكم , وصغاركم قادتكم , وكباركم أسافلكم , تغشاكم أمية قرآنية , ونفوس عدوانية , وأطماع دنيوية , ونكران الحياة السرمدية.
    الضعيف بينكم يُقهر ويؤخذ ماله وأنتم لا تأبهون.
    ولا يوجد منكم نهاة تمنع الغواة من دلج الليل وغارة النهار.
    المحسوبية ديدنكم والدين عدوكم , تعتذرون بغير العذر , وتغضون عن المختلس , والفاسد فيكم أمير.
    تدافعون عن سفيه صنيع مَن لا يخاف عاقبة.
    ما أنتم بالعلماء وقد إتبعتم السفهاء.
    فآخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله.
    لين بغير ضعف , وشدة في غير عنف.
    ولا بد من أخذ الصحيح منكم في نفسه بالسقيم.
    إن كذبة المنبر بلقاء مشهورة , وما أكثر دجاليكم ومنافقيكم ومضلليكم المتاجرين بالدين
    فمن أعتديَ عليه سأقتص له من المعتدي.
    وإياكم ودعوى الجاهلية فعقوبتها قطع اللسان , وما أكثر الألسن التي عليها أن تُقطع.
    ومن محق قوم محقناه , ومن أحرق قوما أحرقناه , فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا , ومن كان منكم مسيئا لينزع عن إساءته.
    متى يصلح أئمتكم تصلحون , لكنهم فاسدون فأفسدوكم.
    أسأل الله أن يعين كلا على كل , وإيم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة , فليحذر كل إمرء منكم أن يكون من صرعاي.
    فقلت له: الكراسي لا تهابك وتتحداك , وتتصارع فهل ستصرعها أم ستصرعك؟
    فهي معززة بطوابير طامعة في البلاد والعباد , ولإرادتها خانعة.
    فعن أي صرعى تتحدث وأنت الصارع والمصروع؟!!
    لقد سبق السيف القلم!!
    قال: إنَّ غدا لناظره قريب!!
    وأضاف: "أ ليسَ الصبحُ بقريبٍ"؟!!

    د-صادق السامرائي


    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media