من هم المستفيدون من عدم الإعلان عن الإزدياد الحاد في حدوث حالات السرطان في العراق
أ. د. محمد العبيدي
مع الزيادة الكبيرة في حدوث حالات السرطان في العراق وبكافة أشكاله ومسبباته، ولإستمرار الجهات الصحية العراقية بعدم الإعلان عن تلك المشاكل الصحية الخطيرة، رأيت أن أضع الحقائق أمام الشعب العراقي لما يجري في الساحة الصحية العراقية من مآسي تغض الطرف عنها وزارة الصحة والبيئة العراقية.
المعلومات المؤكدة من العراق تؤكد حدوث حالات سرطان كثيرة تستدعي وضع النقاط على الحروف لمعرفة المسبب والمسؤول عن حدوث حالات السرطان تلك ولماذا تغض وزارة الصحة والبيئة النظر عن نشرها ليطلع عليها المواطنون لكي يعرفوا حجم المصيبة التي بدأت تصيب المواطن العراقي.
فلنبدأ أولا بالإنفلات في السيطرة الحدودية على الأغذية الموردة إلى العراق بعد احتلاله وما رافقه من إنفتاح على التجارة العالمية إضافة إلى الإنفتاح وعدم السيطرة على المنافذ الحدودية حيث أصبحت السوق العراقية تزخر بالمنتوجات الغذائية من مختلف المناشئ والتي أدخلت إلى العراق من قبل تجار همهم الرئيسي الربح وليس صحة المواطن وبعيداً عن أنظار الرقابة الصحية وعدم معرفة الصالح وغير الصالح منها من قبل المواطن وخصوصا المواد والأغذية التي تحتوي على المسرطنات في تركيبتها. كما وأن ضعف التعاون والتنسيق بين مختلف الهيئات في الدوائر المسؤولة عن سلامة الغذاء الأمر الذي يستوجب تشجيع توقيع مذكرات تفاهم بين مختلف الدوائر لتحديد دور كل جهة في هذا المجال إضافة الى تأمين السيطرة على المنافذ الحدودية وبالتالي السيطرة على الأغذية المستوردة.
ومن أخطر مسببات الأمراض هو ضعف السيطرة على الأغذية والمياه المعبأة المصنعة محليا بحيث لا تخضع تلك المصانع بإستمرار لتفتيش الدوائر الصحية المسؤولة بل أن بعض معامل تعبأة المياه لم تحصل لحد الآن على موافقة وزارة الصحة رغم ان منتجاتها تباع في الأسواق منذ سنوات عديدة (هذا الموضوع أكده لي مسؤول كبير في وزارة الصحة).
وإنه لأمر لن نجده في أي دولة من دول العالم بإستثناء العراق حيث لا سيطرة صحية على صناعة الأغذية المحلية ومنها إعتماد الممارسات الصحية الجيدة ونظام الهاسب في المصانع الغذائية لتحقيق المنتوج النهائي السليم .
الأمر الخطير الثاني والذي نوهنا عنه فيما مضى هو التلوث البيئي وخصوصا في العاصمة بغداد والذي أخطره هو الإشعاع الكهرومغناطيسي. فقد أصبح انتشار الهواتف النقالة في يومنا هذا أمرا عاديا في جميع أنحاء العالم، حيث ينتشر حول العالم أكثر من 2.2 مليون محطة هاتف نقال (برج) ويتزايد هذا العدد باطراد خصوصا مع انتشار الجيل الثالث والرابع من هذه التقنيات، والذي سيليه الجيل الخامس الأكثرها خطرا على الصحة.
هناك شبكات لاسلكية أخرى انتشرت في الآونة الأخيرة في البيوت والمكاتب والعديد من الأماكن العامة (المدارس والمناطق السكنية). هذه الشبكات مثل الشبكات اللاسلكية المحلية تستعمل في خدمات الانترنت وتوفر سرعة عالية للاتصال عبر الانترنت. ومع ازدياد عدد محطات الهواتف النقالة وكذلك عدد الشبكات اللاسلكية المحلية، يزداد أيضا تعرض السكان للإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من هذه المحطات. وتشير الدراسات الحالية إلى أن تعرّض السكان للمجالات الكهرومغناطيسية من هوائيات محطات الهواتف النقالة يعتمد على عوامل مختلفة مثل بعد الشخص عن هوائي المحطة وكذلك على طبيعة البيئة المحيطة. وهناك الآن تخوف من العواقب الصحية المحتملة من التعرض لمجالات التردد اللاسلكي الناجم عن استخدام هذه التقنيات.
إن شدة مجالات أشعة التردد الراديوي تكون عالية عند المصدر وتتناقص بسرعة مع البعد عنه. أما الاقتراب من هوائيات المحطات النقالة فهو ممنوع حيث أن مستوى الإشعاع يمكن أن يتجاوز الحدود الدولية المسموح بها.
ومحصلة لما ورد أعلاه فإن المستفيدين من هذا الخلل الصحي الكبير الذي أصبح ضحيته المواطن العراقي، ومع سوء وإنهيار النظام الصحي في العراق، هم المسؤولون الفاسدون في جميع طبقات هرم السلطة الحالية في العراق.
(لم أتطرق في هذا المقال للأسلحة المحرمة دولياً التي إستخدمتها قوات الإحتلال ضد العراق لمرات عديدة)
أ. د. محمد العبيدي
بروفيسور متخصص بعلم الفسلجة والعقاقير الطبية، ومستشار بالإدارة الصحية وخبير دولي بالصحة البيئية والتغذية العلاجية
بريطانيا في 25 آب/أغسطس 2021