الخبرات المتحارقة!!
    الأثنين 3 يناير / كانون الثاني 2022 - 00:17
    د. صادق السامرائي
    مسيرة الحياة السياسية في دول الأمة محكومة وملخصة بالبيت الشعري التالي: "متى يبلغ البنيان تمامه...إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم" .
    فاللاحق يمحق السابق , ويدّعي ما يدّعيه , فيزيل ما شيده مَن سبق , ويقضي على الخبرات والطاقات والقدرات  , ويبدأ من المربع صفر , ويتوهم بأنه يقوم بما هو صالح للبلاد والعباد , ويزداد وهمه رسوخا كلما طال أمده في الكرسي . حتى يتهاوى بين عشية وضحاها وتذهب ريحه , ويأتي مَن يزيل ما يشير إليه ويبدأ من اللا شيئ , وهكذا دواليك في معظم دول الأمة منذ تأسيسها.
    فهل وجدتم بناءً متواصلا وإنجازات متكاملة متعاضدة؟
    فالمحق ديدن الكراسي , ولا فرق بينها وبين الأسد في الغاب عندما يقضي على مملكة أسد غيره , ويستحوذ على إناثه , فأول ما يقوم به هو القضاء على ذرية ذلك الأسد المهزوم.
    ولا جديد في سلوك الكراسي , ولهذا فدولنا تراوح مكانها , ويصعب عليها السير في خط صاعد , ولا تنجز أي هدف مهما كان متواضعا , وتجد معظمها قد تسلح بالأكاذيب والتبريرات , وإتخذ من الفساد دستورا والظلم قائداً.
    وبعض الأنظمة أو معظمها , تتستر بالدين وأحزابه ومذاهبه ورموزه , لتبرر مآثمها وخطاياها وجرائمها.
    وجميعها ماهرة في بناء السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب والتغييب , وهذا هو الإنجاز الوحيد الذي تواصل بين أنظمة الحكم المتعاقبة في ديار بلاد العرب أوطاني.
    ربما لا تتفقون مع ما تقدم , لكنكم ستجدون صعوبة في تفنيده , وكلٌ يرى من زاوية ما , لها علاقة بما يجيش في أعماق نفسه.
    بينما عندما نواجه الحقيقة عارية أمامنا , تنكشف مساوئ الكراسي الجادة في صناعة المآسي , والتلذذ بآلام الآخرين وويلات الناس أجمعين.
    وكأن الجالس على الكرسي لص أمين!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media