السياسي المُتحّول... خيره ماقل ودل 45
    الثلاثاء 22 فبراير / شباط 2022 - 07:03
    د. أسامة حيدر
    كيف نُميز السياسي العراقي هذه الايام ؟ كظاهرة فقدت كل مواصفاتها التي عادة ماتحتفظ بابسط مقومات السياسي الذي يمتلك ولو قليلا من الثقافة العامة في مجالات التعليم والاقتصاد وله ادنى مستوى من رؤيا منهجية في تحقيق بوصلة اهداف يمكن تحقيقها مع فريق عمل له اداء يخدم تطلعات الشعب بكل اطيافه على خارطة العراق .

    اينما يرتقي  محتوى وعي الشارع بمستوى اعلى من مستوى الطبقة السياسية التي فقدت كل مقوماتها كافراد وكتل وجماعات . وانعزلت عزلة تامة عن تطلعات ومصالح الجمهور تكون قد وصلت الى مرحلة التحول الفكري والعاطفي وظلت طريقها في متاهات لاتعرف اين هي ومن تكون.
     وهذا السياسي المصدوم بخراب ادائه و وخراب الجمهور . يراها عبر الشاشات أو الأخبار المنقولة من الاخرين ، وهو مغترب عنها ومنحرف عن مواصفات السياسي ضمن منطق العلوم السياسية.

     السياسي المهزوم خانته ذاته وكينونته ، وخانته مخيلته، وتخلت عنه الجماهيرلأنها تجاوزت وعيه، سلبا أم إيجابا. وفقد ثقافته السطحية التي لم تسعفه في أية قراءة للحاضر المليء بالشواهد .

     سر دهشة هذا السياسي او حتى المثقف المهجور والمنفي والمبعد والمقصي والحالم وهو يشاهد اليوم علامات الكارثة في الوطن لأنه أصلا كان يعيش في منفى الاغتراب سواء من  كان في الداخل او في الخارج. 
     وهنا تبدو صورة الانتفاخ المرضي، وإهانة الجمهور (الجمهور المعذب والمغيب والمكابر والمهان والمحتل) واضحة جلية علنية مفتوحة بدون استحياء. 

    هي صورة ساخرة مضحكة حين يصور سياسي او مثقف مهزوم بلا دور حقيقي أو منجز فاعل ومؤثر.  في اي عملية ولو ساذجة في التغير  كما كان الانجاز في حصة العدس .

    السياسي المتحّول لايختلف كثيرا عن المتحّول بايولوجيا  فكرا وممارسات.  فكلاهما فقد الحياء والاستحياء  والخجل , في عراق الاحتلالات وافراح الزفاف بين الجنس المتحّول . هو ذات النشاط الكارثي الذي يتغنى به ساسة اليوم من متقلبات موسمية بين الرضا وانقلابات الحصص ومواقعها في توزيع  المال العام  فيما بينهم . بمباركة وضمانات  اجنبية لها مصلحة في بقاء هؤلاء المتحّولون والعملاء.  لكي يبقى العراق ضمن اطار التفليش والعطش المائي . بلا دور في عالم المتغيرات التي تتزاحم لاختيار افضل المواقع لضمان مستقبلها.

    اقول: الوقت والصبر دائما من ينتصر لحامليهما.

    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media