ردم الفجوة الأكاديمية
    الأربعاء 11 مايو / أيار 2022 - 09:32
    أ. د. محمد الدعمي
    كاتب ومؤلف وباحث أكاديمي/أريزونا
    لم يعد سرًّا شعور أغلب القيادات الجامعية العربية بآلام الفجوة الأكاديمية الفاصلة بين مؤسساتنا الجامعية عبر العالم العربي من ناحية، وبين مكافئاتها في العالم المتقدم (الغربي، خصوصًا)، من الناحية الثانية. هو شعور لا يمكن أن يمرَّ على المتابع دون ملاحظة: لأنه إحساس من عيار الظاهرة التي تستحق الرصد والتحليل، ثم المعالجات على سبيل تجاوزها والتعافي منها ومن آثارها المزمنة.

    هذه ظاهرة يمكن استمكانها، ببساطة متناهية، في سياسات الإيفادات الجامعية، وفي برامج الابتعاثات العلمية، ناهيك عن تقليعة "التوأمة” مع الجامعات الكبرى في أميركا وأوروبا الغربية وسواها من دول العالم المتقدم.

    بل إن السياسات العربية أعلاه قد استرعت انتباه الإدارات الجامعية في العالم الغربي، ليس من أجل معاونة الجامعات العربية المتلكئة أصلًا، لتجاوز إخفاقاتها، وإنما من أجل "حلب” مواردها المالية المستحصلة من حكومات الدول الغنية التي تبدو مواردها المالية النقدية (في الظاهر) وكأنها لا تنضب قط. إلا أن الحقيقة المريرة تتجلى في أن هذه الموارد لا بُدَّ أن تنضب وتجف في يوم ما، حالها حال ذات الثروات المعدنية الطبيعية، كالنفط.

    بل، إن تجربة العراق، الأكثر مرارة، من بين سواها، قد دلَّت على أن الشركات النفطية الأجنبية المتنفذة تستطيع التأثير على إدارة سياسات الدول الغربية نحو الدول المنتجة للنفط، حد التجويع والتركيع، لبالغ الأسف: لنلاحظ الحظر المفروض على روسيا الآن.

    لذا، يتوجب على القيادات الجامعية في العالم العربي، من هذا اليوم، العمل على تجسير الفجوة، المتسعة، الفاصلة بين مؤسساتنا الأكاديمية عبر العالم العربي المترامي الأطراف، من ناحية، وبين الأكاديميات العالمية البارزة، على سبيل بلوغ شيء من الاستقلال والاعتماد على النفس، بدائل للذيلية وللابتعاثات المكلفة ولاستقدام الأساتذة الزائرين الذين يعدون بقاءهم في هذه العاصمة العربية أو تلك، مجرد "سفرة سياحية” للاستجمام و”لتكويم” الدولارات في أرصدتهم البنكية، خارج بلداننا، بطبيعة الحال.

    لماذا، إذًا، نبقى مأسورين بمركَّب النقص كلما جاء الأمر للمقارنات مع الجامعات المشهورة في العالم؟ ثم لماذا، وكيف حققت دول تعد كبرى اليوم، كالصين واليابان والهند، استقلالًا واستثمارًا أكاديميًّا يرقى إلى ما هو أعلى مستوى مما حققته دول أخرى عبر العالم الثالث كالدول العربية؟

    "جريدة الوطن"


    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media