الكرسنة!!
    السبت 21 مايو / أيار 2022 - 06:38
    د. صادق السامرائي
    ويُقصد بها سياسة شراء الذمم بالمال العام بذرائع متنوعة.
    ذات يوم قال لي أحد الأصدقاء وهو من المهنمين بالتأريخ وقد تخصص به فيما بعد " أن الخليفة الفلاني قد وطد حكمه وأسس دولته بشراء الذمم"!!
    لم أفهم ما يقصده في حينه لأني كنت في مرحلة عمرية مبكرة , وبعد أن دارت الأعوام بعقودها , نظرت إلى ما يدور في واقع الأمة , فوجدت شراء الذمم هي السياسة السائدة المؤثرة والفاعلة في مسيرة الأجيال.
    وفي بعض المجتمعات النفطية الثرية المعاصرة , صارت عائدات النفط من أهم الوسائل التي بواسطتها يتحكم المتسلطون على الكراسي بالشعب.
    فبعضهم يدفع رواتب خيالية لمن لا يستحقونها ولا يحتاجونها , ويستقطعون من رواتب الذين بأمس الحاجة إليها , وتمثل مكافأة جهدهم وعملهم المضني.
    وبهذا يجعلون المجتمع ذئابا مذؤوبة تفترس قطعانا تبحث عن لقمة عيش.
    وبعض الدول تسخر عائدات النفط لشراء ذمم أنظمة حكم وأحزاب وتؤلبها على غيرها , لتديم الصراعات وتؤمّن مصالح الآخرين الطامعين بالأمة.
    وفي الحالتين , الخاسر شعب وأمة , والذين يحكمون أدوات لتمرير أجندات , وإن لم يفعلوا فسيحترقون في الكرسي , أي أن ما يقومون به لتأمين بقائهم في الحكم.
    وفي مجتمعات أخرى هيمن فقه الغنيمة على الواقع , وأصبحت ثروات البلاد والعباد مشاعة ولا يجوز المساءلة عنها , لأنها من حق مَن تطالها يداه.
    والعجيب في الأمر أن ما يسمى بالفساد يحسب غنيمة , والأموال المأخوذة تودع في مصارف الدنيا , ليتم إستثمارها لخدمة مواطني دولها , وياليتها تودع في مصارف البلد الذي تؤخذ منه , وتستثمر فيه.
    وبموجب ذلك فأن أنظمة الحكم باقية ولن تتغير , ما دامت مصالح الآخرين آمنة , وتدر أرباحا متنامية بإضطراد متسارع.
    وعندما نتساءل عن السبب , سيبدو واضحا أن تمويت الوطنية بمعانيها ومفرداتها العملية , هو العنصر الفعال في تحقيق المآرب المشؤومة , التي يخسر فيها الوطن والذين توهموا بأنهم الرابحون أو الغانمون , فلن يغنم من السياسات الساذجة غير أعداء الوطن والمواطنين!!
    الذمة: العهد والأمان والكفالة .
    عديم الذمة: لا ضمير له.

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media