التوعية والتعبئة!!
    الأثنين 13 يونيو / حزيران 2022 - 07:59
    د. صادق السامرائي
    وسائل الإعلام تقوم بهذين الدورين , ومن النادر أن تكون غايتها التوعية فقط , لأن معظمها ذات أجندات تعبوية , لصناعة الرأي المطلوب للوصول إلى الهدف المحسوب.
    المواقع والصحف ومحطات التلفزة , ووسائل التواصل بأنواعها , تتحرك وفقا لآليات تعبوية , ولا يعنيها سوى كم من البشر سيقع في حبائلها , ويتمثل رؤاها وتصوراتها.
    وهذا ينطبق على وسائل الإعلام العالمية , فهي ذات مناهج تعبوية واضحة وصارمة , ومن العسير عليها أن تكون رسالتها للتوعية وحسب , لأن توعية الشعوب تتسبب بأضرار وخسائر إقتصادية وتبديد للطاقات والقدرات , أما التعبئة فأنها كالتجارة والصناعة ذات ربحية عالية , بل كصناعة السلاح وتسويقه.
    فالبشر يُعبّأ ضد البشر وفي ذلك ربح وفير , أما إذا تآخى فمجال الربحية قليل.
    وبموجبه تدوم الصراعات لأنها نشاطات إقتصادية تدر أرباحا وفيرة على القائمين بإدارتها.
    فالإعلام التعبوي طريقة سهلة لإستمالة البشر , وتحويله إلى طاقة فاعلة لتحقيق إرادة الآخر , الذي يعدّه لتنفيذ ما يريد , وفي الزمن المسمى بالديمقراطي , صار البشر أرقاما تُجمع وتطرح وتقسم على بعضها وتضرب ببعضها , والفاعل يجني أرباح ما يدور في ميادين إستعبادها بشتى الأساليب والأضاليل , وتلعب الأدينة دورا كبيرا في بعض المجتمعات.
    فهل وجدتم إعلاما غير تعبوي؟
    إننا نعيش في زمن فقدان البشر لإنسانيته  وقيمته ودوره الحر , فالواقع يناقض الكلمات , والعبارات والشعارات والخطب والأقوال أقنعة لتمرير إرادة الشر.
    فعن أي تسامح ومحبة وأخوة يتحدث المبشرون بسراب السعادة فوق تراب يتعطش للنجيع؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media