دواعش السلطة في العراق "أتماما لمقالة الوزيرالوطني محمد توفيق علاوي"
    الثلاثاء 5 يوليو / تموز 2022 - 06:29
    د. لبيب سلطان
    أستاذ جامعي/ كاليفورنيا
    كان لي شرف التعرف على الدكتور علاوي عام 2006 خلال زيارتي لوزارة الأتصالات التي كان يرأسها وكان لقائي بداية مع القسم الفني في الوزارة حول دراسة تصميمية قدمتها لهم لنشر شبكات اتصالات في مدينة بغداد  لتكنولوجيا جديدة ظهرت توا في كاليفورنيا تسمى WiMax وكنت احد المساهمين في تطويرها في جامعة سان دياكو منذ عام 2002مع فريق من جامعات اخرى واختصاصيين من شركة Intel   وبتمويل منها، وجرت تجربتها في اول مدينة جامعية في سان ديكو عام 2004  وهذه الشبكات متخصصة بنقل المعطيات بسرع وطاقات كبيرة على الأنترانت والأنترنت تعادل اليوم طاقات الجيل الخامس في شبكات الهاتف النقال ويمكنها تشغيل عدد كبير من شبكات WiFiتحتها لتقدم خدمات متكانلة بما فيها النقل الفيديوي والمعطيات بطاقة تصل الى 256 kbps.
    كان هذا المشروع من ضمن ثلاثة مشاريع اتممت تصاميمها طيلة عام 2005 بعد زيارتي لبغداد نهاية عام 2003 والتي لم اراها منذ عام 1972 ومكثت قرابة سبعة اشهر اشخص بعض المشاريع التي يمكنني ان اساعد بها وطننا بعد تحرره من الزمرةالصدامية، وكان اضافة لهذا المشروع ربط مستشفيات وزارة الصحة بشبكة خاصة مع مخازن كيماديا والسيطرة على توزيع الدواء وكمياته ومخازنه وصولا الى المستوصف والى مستوى المريض،ومشروع اخير يخص منظومات التحذير المبكر لمنع تفجير خطوط الطاقة وانابيب النفط وجميعها تحتاج لشبكات عالية الأداء وتقنيات مكملة لأدارة التطبيقات عليها ومراكز معالجة المعلومات وجميعها تستخدم نظم ومنظومات جديدة تدخل الى العراق. كنت بعد أن اتممت هذه الدراسات قد قمت طرحتها على ثلاثة من اخواننا الأثرياء العراقيين الكلدان القدماء هنا موضحا اسباب أختياري لها بعد زيارتي وتشخيصي لحاجة بلدنا لها, وحصلت على تعهد منهم بتقديم 3 مليون دولار لتتفيذها (مليون لكل مشروع) ليتم ارجاع المبالغ اليهم ان نجحت ودفعت لنا الحكومة, او تعتبر تبرعا منهم لبلدنا لو لم نتمكن من استرجاع مبالغها, المهم محاولة  تنفيذها ومساعدة بلدنا. 
    سأقص عليكم مصير هذه المشاريع الثلاثة .
    طرحت المشروع الأول بان واحد على مصرف الرشيد لربط فروعها في بغداد ووزارة الأتصالات لربط دوائرها وبدالاتها وبعض دوائر الدولة. وبعد عدة اسابيع من العمل وافق المصرف على الدخول في مشروع استثماري مشترك بشرط نيل موافقة وزارة الأتصالات للدخول في المشروع وللحصول منها على رخصة عمل للشبكى في طيف الترددات 3.5 MHz  الذي لم يتم استخدامه في العالم بعد. بعد عدة زيارات عمل مع الفريق الفني للوزارة تم لقائي مع شاب وطني رائع اعتقد ان اسمه ليث السعيد كان قد انظم للوزارة مؤخرا ليكون مستشارا فنيا للدكتور علاوي ، وقمنا معا بزيارة الأستاذ علاوي في مكتبه وكان قد اطلع على الدراسة المفصلة من 110 صفحة لتصاميم المشروع الذي يغطي كامل مدينة بغداد بقطر 30 كلم. بعد لقائين اخبرني السيد الوزير انه دبر لقاء مع اللجنة الأقتصادية لمجلس الوزراء  ساحضره معه ومع ممثل مصرف الرشيد لنقدم لهم صورة عن المشروع لنيل موافقتهم على دخول الوزارة في استثمار في المشروع. كان الوقت شهرحزيران او بداية تموز وسرنا نحن الأربعة (انا والوزير ومستشاره وممثل مصرف الرشيد) كيلومترين سيرا على الأقدام لأنقطاع الطرق من جسر الجمهورية الى الخضراء ذلك اليوم وكنت اشعر انها اطول رحلة سير على الأقدام تحت الشمس الحارقة في حياتي اقوم بها بصحبة وزير عراقي وطني وغيور ومستشاره الشاب الذكي الوطني وجميعا نعي اننا نسير في معركة واحدة لبناء بلدنا وللنهوض من التخلف الذي اوقعه به صدام. كانت قاعة الأجتماع صغيرة جدا وكأننا في مقهى ذومقاعد حول طاولة بيضوية صغيرة. ترأس الجلسة باقر الزبيدي بديلا عن د. برهم صالح رئيس اللجنة وقتها ،ومعه رئيس ديوان الرقابة المالية  عبد الباسط تركي والسيد ثامر الغضبان وعدة اعضاء اخرين. طلب مني الوزير علاوي اعطاء اللجنة فكرة عن المشروع وكنت قد احضرت معي ملف بور بوينت وطلبت جهازا وشاشة، فقال لي الزبيدي اعطنا صورة شفوية اختصارا للوقت. اوضحت الغرض من المشروع واهميته لربط دوائر الدولة بشبكة خاصة خلال خمسة دقائق. سألني السيد تركي كم كومبيوتر ممكن ربطها اجبته في المرحلة الأولى قرابة الفين نقطة فقط ،فقال نحن نحتاج في الديوان فقط اكثر من الفين ، فاجبته ان كل المشاريع تبدأ بطاقة محدودة وبعد النجاح الأول من السهولة التوسع. وعقب الزبيدي انه مشروع صغير جدا تحت الطموحات. بدا لي ان هذا السؤال يكرر نفس سابقه, اجبته  ان هذا مشروع تجريبي ذو تكنولوجيا حديثة تحتاج للتدريب والتوطين ، فسأل الزبيدي كم الأستثمار اجبته قرابة خمسة ملايين نشارك نحن والرشيد والرافدين كل بمليون والوزارة بمليونين فاجاب ان المجلس يبت فقط في مشاريع كبيرة , وسأل لتغطية كل بغداد كم يكلف , اجبته أنها ليست شبكات مدن بل شبكة مؤسسات حكومية ومصرفية ولكن ربما يصل خمسين مليون لتغطية كل حاجات دوائر الحكومة  في بغداد وهو مبلغ زهيد قياسا بما تدفعه الحكومة ودوائرها على الأقمار الصناعية.   .فقال " من تصير عدكم خمسين مليون تعالوا علينا" , وابديت أعتراضي لكون المشروع هو الأول في العراق والشرق الأوسط وليس بحجمه بل يأهميته وعليهم دعمه والتطر اليه بمسؤولية ، فاجاب بخشونة ومن اكون أنا لأعلمهم المسؤولية؟ وعقب :"عمي انت جاي تعرض علينا نشتري, احنا بعد لا بعنا ولا اشترينا",  اجبته اني لست بائعا ولا مستثمرا بل اختصاصيا احاول المساعدة والأستثمار البسيط هو شبه تبرع من عراقيين كلدان في كاليفورنيا شنو المطلوب اكثر , كل اللي نريده دعم الموافقة. فقال سننتظر من تصير عدكم فلوس تعالوا. وغادرت القاعة غاضبا لجهل الحضور , وبقي الوزير الوطني العراقي علاوي جالسا وهو منزعج جدا خفت ان اكون بسبب ردي على الغشيم الزبيدي ولكني بعد ايام عرفت من ليث انه كان مزعوجا من الزبيدي وليس مني وجادله بعد خروجي مجادلة حادة. وبقيت في قلبي وطنية ومصداقية الدكتور علاوي كأحد وطنيي العراق. توقف المشروع بسبب عدم تمكن الوزارة بالحصول على اجازة تردد من الهيئة العليا للأتصالات وهكذا حرم العراق من مشروع اقامة شبكة حكومية كانت الأولى في الشرق الأوسط والثانية بعد كاليفورنيا. . هنا لم يكن داعش عام 2014 هو السبب بل هو جهل وبدائية من وصل للسلطة بدون تجربة ولا بناء وتبوء أعلى المناصب من السياسيين الأسلاميين الجدد من لم يعرف في حياته غير التجارة والبيع ليوضع على رأس وزارة مالية ونائب رئيس لجنة مجلس الوزراء الأقتصادية.
    المشروع الثاني كنت قد قدمته لوزارة الصحة قبل شهرين وكنت في زيارتي الأولى وبفضل مديرة قسم المعلومات في كيماديا قد اطلعتني على مصاعب العمل والدواء الفاسد في كيماديا  الشركة المتخصصة باستيراد وتوزيع الدواء في وزارة الصحة . وأوعدتها اني سأعد لهم دراسة تصميميمة متكاملة وقابلة للتنفيذ . وكانت فرحة بهذه الدراسة وعرضتها على مدير الشركة ثم على الوزير وتمت مناقشات عديدة تم اقرارها ليكون اول مشروع الأدارة الخزن والتوزيع ولتجهيز الدواء من كيماديا الى المستشفيات وصولا الى المرضى. وتم تغيير الوزير فجأة وتوقف المشروع دون سبب, بقي في مكتب الوزير لتوقيعه. وبعد ثلاثة اشهر تم تعيين الدكتور الشمري وزيرا جديدا وتم الأتصال بي من مكتبه وقال لي عند حضوري اريد هذا المشروع اليوم فهو اهم مشروع بالنسبة لي وللوزارة نخسرسنويا ملاييين الدولارات بسبب فساد الأدوية او أختفائها، وعن سبب ايقافه اجابني ان الوزير السابق قد أجله ليستورد كراسي للعجزة وقبض حصته حالا وغادر الوزارة، وطلب مني انجاز تفاصيل التعاقد مع الدكتور عمار الصفار وكيله الفني . التقيت بالدكتور مرتين وكان يعد مسودة التعاقد وكان الدكتور نحيلا ومريضا ويتناول جرع كبيرة من الحبوب, وعلمت انه كان من اقدم كوادر حزب الدعوة في بريطانيا وحضر للعمل في الوزارة تاركا عمله الطبي في بريطانيا، وكان طيبا دمث الأخلاق ووطنيا وكانت لغة تفاهمنا جيدة وواضحة واوضحت نحن نملك مبلغا محدودا من المال والمشروع يحتاج الى دعم مالي خلال تنفيذه فوضع فقرة بتقديم سلف متتالية لحين اكماله. ولكن الجو العام في وزارة الصحة كان مكهربا ومرتبكا، وخلال أيام ملءت صور الصدر كل زاوية في الوزارة "لو يخلون صور باسكال او فيرمي مخترع المضادات الحيوية همين مو بها الشكل" , " دكتور سكوتك افضل ذولة ناس جهلة اني والدكتور الشمري دوما نتعارك وياهم" اجابني الدكتور الصفار. في اليوم التالي قابلت الزاملي وكان قد عين مدير الأدارة حديثا وسالني عن المشروع ومن اكون ، وبعدها بدقيقة اتته مكالمة فغادر دون تنبيه مباشرة وركب سيارة بطة سوداء رجعت بعد نصف ساعة وبها جثتان اخرجتا الى الطب العدلي وكان الزاملي ما زال جالسا في السيارة، وكنت اراقب المشهد عن بعد خمسين مترا فقط خارج الوزارة بانتظار رجوعه كما طلب مني، ولكني غادرت . في اليوم التالي قابلت الدكتور الصفاروأعطاني مسودة العقد لمراجعتها, وفي اليوم التالي علمت بأغتيال الدكتور الصفار في الوزيرية واخبرني احد موظفي الوزارة ان مشادة كبيرة وقعت بينه وبين الزاملي اثر خطف الأخير مدير صحة ديالى قيل ايام. وبعد ثلاثة اسابيع علمت ان الوزير الشمري نفسه هرب من الزاملي وطلب اللجوء الى امريكا. وهكذا انهار المشروع الثاني. قصصت الموضوع بتفاصيله على محمد سلمان ابن خالتي وواحد من قادة الدعوة القدماء في بغداد الذين لم يكشفهم صدام بسبب عدم توظفه في الدولة وهو من عائلة بغدادية ارستقراطية تمتلك مصانع احذية باتا ورافد، فاجابني ان المعلومات التي لديهم ان شجارا عنيفا وقع بين الدكتور الصفار والزاملي ووجد الصفار مقتولا في غرفته عصر ذلك اليوم ولكن لا شهود لحد الأن كونه كان وحيدا، وقال لي ارجو ان تستمر بجهودك ولكن اترك وزارة الصحة الأن فلو عرف الزاملي انك من قادم من امريكا فربما سيرميك في العدلي ، وهكذا كان. بعد عام  عدت للعراق من جديد وذهبت لوزارة الصحة لأزور بعض كوادرها الوطنية الطيبة التي تعرفت عليها هناك وكان بعضهن من المفصولين السياسيين الشيوعيين والأخرون من كوادر لحزب الدعوة من معارفي في تورونتو في كندا وهم طيبون ومناضلون حقا ومنفتحون وعملوا في مجال الصحة والصيدلة. حالما رأوني " وين جنت يامعود اندور عليك وماكو ..ابو قسم العقود بكيماديا يدور عليك" ..ذهبت لدائرتن فقال لي لم نعثر عليك واضطررنا لأحالة المشروت بخمسة اضعاف لأحدى شركات وزارة الصناعة ( اعتقد انها المعتصم) وهن متوقفون بانتظارك فاذهب اليهم في الجادرية وتوكلوا على الله. ولماذا خمسة اضعاف؟ اجابني هم دائرة حكومية ولا تخضع للمناقصة وكانوا قد قدموا اقل من غيرهم، ولكن يمكنك التفاوض معهم فهم اخبروني انهم مستعدون لذلك. وبقيت حائرا ولكني قررت الذهاب للقائهم ، وفعلا رحبوا كثيرا وانهم كانوا يبحثون عني " انت طرحت المشروع على الوزارة بكلفة 3 مليون دولارونحن نتعاقد معك بأربعة ملايين لمرور سنتين تكون المعدات والبرمجيات قد ازداد ثمنها " ..قلت لهم انتم تعاقدتم على 15 مليونا ولاتنفذون وتحصلون عاى 11 مليون ، فلماذا لا تنفذوه انتم؟  اجابوا ان كوادرهم غير مهيأة للعمل في مثل هذه المشاريع ولاخبرة لديهم فيها . إذن لم تقبلون بها؟ اجابوني ان كل شركات الوزارى تعمل هكذا وهم ليسوا استثناء " انت شعليك اخذ الصافي وراح احجي وية المدير العام نسويها خمسة ملايين، شتريد بعد! ممكن اشوف المدير العام ؟ سافر اليوم الأربعاء الى بيروت ويعود الأحد ، يوم الأثنين ممكن. اسف الاثنين والثلاثاء اني مرتبط بعمل ، ممكن الأربعاء؟ لا السيد المدير حاجز الأربعاء القادم الى اسطنبول " بيني وبينك هو يحب الونسة ويربط ثلاثة ايام نهاية الأسبوع للراحة بين بيروت واوكراينا واسطنبول" قال مساعده او مدير مكتبه وهو نشيط ماشاء الله ( أي يقضي الليالي الحمراء في هذه المدن).طيب سافكر بالموضوع وسأتصل بكم. في يوم الأحد اتصلوا بي فاخبرتهم بأعتذاري، عاودوا الأتصال ورفعوا المبلغ الى ستة ملايين واعتذرت بحجة ارتباطي باعمال اخرى واخيرا طرحوا سبعة ملايين فاجبتهم 15 مليونا كاملة ولم يتصلوا بعدها. تقف داعش هنا في ثلاثة اشكال الأول العصابات الحزبية التي بدأت تسيطر على الوزارات وجعلها اقطاعيات ، والثانية انتشار الفساد الأداري من سيطرة كوادر البعث السابق على دوائر الدولة وخصوصا شركات وزارات الصناعة والكهرباء والأسكان ، والثالث هو جهل وامية كوادر الأحزاب والحركات الأسلاموية في ادارة جهاز الدولة الموروث من زمن صدام فهم بدلا من خصخصة كل الشركات الحكومية في وزارة الصناعة والتجارة والغائها كليا، باتوا مشغولون بتعيينات اتباعهم وانصارهم واقاربهم حراسا وموظفين وكتبة تحت ادارة كوادر صدام القديمة التي لا هم لها سوى الفساد والتخريب والسرقة وبها قد حرقوا ميزانية العراق ماحرقوه في الميزانية التشغيلية والباقي يسرق باسم مشاريع تدفع اثمانها ولاتنفذ. يفتخر المالكي انه عين مليوني شاب خلال اعوامه ..انه داعشي بجهله وعقليته لأنه ينفذ نفس مايريدون بتدمير العراق وهذا ماحصل.
    المشروع الثالث كان مشروعان متناضران بنفس التكنولوجيا احدهما لحماية خطوط نقل الطاقة ذات الفولتية العالية 33 و 11 kv باستخدام شبكات اتصالات متخصصة ترتبط بها كاميرات حرارية وفوق الحمراء مضادة للرصاص لرصد العجلات وشريط بعرض كيلومتر على جانبي خطوط نقل الطاقة تنشر على طولها مجسات للأفراد المشاة فقط (تميز البهائم) ومراكز مراقبة ثانوية مجهزة بعجلات كل 10 كلم على طول الخط ومراكز رئيسية كل 100كلم مجهزة ومركز اعلى بطائرة هيليكوبتر ترتبط جميعها وبكل معداتها وصفاراتها وهواتفها وكاميراتها بنفس الشبكة التي تمتاز انها تعمل بالطاقة الشمسية ذات الألواح المضادة للرصاص وقادرة على العمل تحت اية ظروف بما فيها العطلات الجزئية كونها ذات صفات self redundant- self tolerant  (المشروع يناضر تقريبا المشروع  الفرنسي الذي اورده الدكتور علاوي ولكن كلفه واطئة جدا حيث قدرت تنفيذه قيمة مليون دولار فقط لكل 100 كلم و 10 ملايين دولار لألف كيلومتر وهي قيمة ضئيلة قياسا بخسارة برج واحد يكلف 80 الف دولار كما اخبروني في وزارة الكهرباء عند اول زيارتي لهم قبل وضع دراسات المشروع ، وسمعت وقتها ان القاعدة المدربة في سوريا الأسد والزرقاوي وفلول البعث معهم كانت تفجر لتقبض بين 10 الى 20 الف دولار عن كل برج من المقاولين ووسيطهم كان مشعان الجبوري). 
    سلمت الملف لمدير الدراسات في الوزارة واوعدني انه سيتصل بي ، وبعد عدة ايام اتصل بي مسؤول الحمايات في وزارة الكهرباء وكان رجلا طيبا وبسيطا انه رتب موعد مع الوزير وعلي الحضور بنصف ساعة قبلها لمقابلة مستشاره الفني قبل الدخول للسيد الوزير كريم وحيد. حضر المستشار ويبدو انه اطلع بصورة اولية على تصاميم وتفاصيل المشروع من قرابة 80 صفحة وبادرني بالسؤال منين حضرتك؟ استاذ في قسم الهندسة الكهربائية والكومبيوتر في جامعة كاليفورنيا سان دياكو . هاي الدراسة انت انجزتها ؟ نعم . والتكنولوجيا منين؟ جميعها من شركات اعرفها جيدا في كاليفورنيا . يعني شركات امريكية؟ ضحكت واجبت بالطبع. طيب  ، جهدك مشكور بس احنا ما نريد مواد من امريكا ؟  لعد منين نجيب تكنولوجيا لهكذا مشروع معقد؟ منين ميجي بس مو من امريكا . وهل يهم مصدر التكنولوجيا اذا كانت تساعدنا في حل المشكلة؟ اي نعم تهم، امريكا بلد محتل وعدوة. عجيب ، يعني موزين سوت شالت صدام وخلصت شعبنا؟ هي دمرت شعبنا . وهنا اعتبرت على الأنتهاء من الحديث والرد على هذا البعثي السافل فاجبته: انت مستشار فني كما اخبروني؟  نعم . تبدو انك من مواليد السبعينات ، ولادة عام 1968 . هل تذكر كيف كان العراق وكيف هو الأن ، فمن المسؤول غير البعث وصدام عن تدمير العراق وتجويع وأذلال شعبه وتشريد ابناءه وطاقاته. أجابني أمريكا؟ طيب شنو رأيك امريكا هي جابت صدام؟  موصحيح . طيب شنو رأيك امريكا تريد ترجع دين عليها للشعب العراقي وجتي شالت صدام يصير لو مايصير, هذا مو شأنها . ليش موشأنها, هي جابت المجرم للسلطة وهي شالته وين الغلط؟ منو المجرم؟ صدام. أني لو مو بمكتب الوزير جان راويتك شنو صدام. وهنا تم استدعائنا لمكتب الوزير قبل ما ارد عليه ولكن في الطريق لفظت بما أريد وسنعها جيدا: كل بعثي ممسوخ وكلهم صناديق فارغة. رحب الوزير بنا وسألني هل ناقشت الموضوع مع السيد المستشار؟ أجبته نعم وأعجبه كثيرا كون كل تكنولوجياته من أمريكا. فضحك الوزير وهنا ثار مستشاره البعثي وقال يكذب فالمشروع لايستحق النظر وهو غلط علي في مكتبك؟ هل هذا صحيح؟ لا أني اتهمت صدام بتخريب العراق وهو يكول امريكا, وهو يرفض المشروع لأن مواده من امريكا هذا كل مافي الأمر .تابعت: أذا لكم موقف برفض التكنولوجيا من أمريكاو لماذا بعثتم علي بعد أطلاعكم على نسخة المشروع؟  أجاب الوزير: لا, لا يوجد لنا هكذا موقف. وهنا ظهرجوهرالبعثي الجبان بنفي انه قال ذلك بل أدعى انه قال ان امريكا تحتل بلدنا فقط. وهنا صعقت وصرحت للوزير: تركت العراق بعمر 18 عاما هروبا من تسلط الكذب والدجل والغباء البعثي وبعد تدميرهم البلد نعود لنرى ما زالوا يتحكمون به, الا يوجد وطنيون فنيون عراقيون بدل مستشار صدامي يكذب عليك امامي , هل تريدون بهم اعمار العراق وهم بتزلفهم دمروه, اني عملت 6 أشهر على هذا المشروع ليأتي من تدعونه مستشارا وهو لايريد غير التخريب  كما اراه . أترك لكم الملف وأذا أردتم العمل به عينوا لجنة فنيىة وطنية وسأحضر بكل سرور .مع كل الأعتذار من سيادتكم. فوجي الوزير بكلامي وهو انسان بسيط وجيد برايي, وأعتذر هو ايضا وقال نعم لنؤجل الموضوع . وسلمت عليه وخرجت. علمت بعدها ان الملف بقي في القسم الفني حتى استقالة الوزير بعد أشهر. داعش معشعش في وزارة الكهرباء في كل دوائرها كما في وزارة الأسكان ووزارة الصناعة ووزارة التربية التي احالت 3000 مدرسة الى وزارتي الصناعة والأسكان التي قبض وزرائها الدواعش 90% من أثمانها وبنوا 70 مدرسة فقط ودفعوا 15% لمحمد تميم والخزاعي وكلهم تحت امرة المالكي الذي كان يوزع أعلى الرتب لأل البيت من الفاسدين البعثيين كالأعرجي وكنبر في الجيش والداخلية وهؤلاء يبيعونها على تعيين ضباط الدوريات بملايين الدولارات ليسلخوا القادم والذاهب ويهرب داعش , وألأخرين من ال البعث الوهابي يحتمي بوزارة الصناعة والأسكان والتربية ومن كان كرديا بالبرزاني والطالباني ..كل له حكومته ولكنهم في النهب جميعهم بمركب واحد وهدفهم واحد النهب ثم النهب ثم النهب . وتعلموا أهم شي نيل رضا الجارة الأسلامية عنهم , فداعش ليست 600 نفر احتلت الموصل عام  2014 بل جيش جرار ضم عدا البعثيين المعشعشين في جميع وزارات الدولة , بما هم اكثرمنهم عددا من اصحاب النعمة الجديدة من اقرباء واولياء ال البيت والمتسلقين والمتزلفين للمالكي والحكيم والعامري الذين ماشبعوا ولن يشبعوا من المغانم ورضا الله عليهم ماداموا من ال البيت وولائهم للجارة ,فهؤلاء جميعهم دواعش في العراق سواء ميليشياته اليوم التي تدعي الولاء لأل البيت وقبلهم دواعش البعث والوهابية ,فجميعهم  دواعش قوارض ولكن من أصناف مختلفة. 
    الف شكر للوزيرالوطني محمد توفيق علاوي على نشره مقالته والتي شجعتنا على نشر تجاربنا مع دواعش العراق القدماء والجدد واجزم ان مئات الوطنيين العراقيين مثلنا قد مروا بنفس التجارب والدعوة لهم بنشر ماعندهم لفضح الدواعش الأصولية والبعثية والوهابية والولائية.

    د. لبيب سلطان – كاليفورنيا
    labib@solaropia.com

    محمد توفيق علاوي: أضغط على الرابط التالي:

    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media