العقلية الإستعمارية فاعلة في ديارنا!!
    الخميس 22 سبتمبر / أيلول 2022 - 06:46
    د. صادق السامرائي
    لا فرق بين ما يحصل في بعض بلدان الأمة وما جرى في الهند عندما كانت محتلة , لو قارنتم أحداث الهند أبان الإحتلال وما يجري في بلدان الأمة المفجوعة بأنظمة حكمها فلن تجدوا فرقا , بل تماثلا في السلوك وإن إختلفت الأساليب.
    وهذا دليل على أنها مستعمرات لقوى إقليمة وعالمية متكافلة المصالح.
    فدول الأمة يحكمها سفراء الدول المشاركة بإستعمارها , فالإستعمار المعاصر متعدد الأطراف , وتتعاون القوى على فرائسها , كما تفعل الأسود التي تحاوط أهدافها في الغاب.
    والعجيب في أمر الدول المُستعمَرة أنها لا تتعلم , ولا تستحضر التجارب وتستعبر منها , وإنما تعيد الكرة وتمضي في ذات السكة التي مرت عليها أنظمة حكمها السابقة.
    ويبدو أن التعلم ممنوع , لأن دوامة اللاحق يمحق السابق تسود , وتتأكد في فترات الحكم المتعاقبة , مما يؤمّن العماء السياسي ويفرض الأمية التفاعلية مع الأحداث والتطورات , ويحوّل الكراسي إلى دمى وتوابع للطامعين بالبلاد والعباد.
    وهيهات أن تستفيق الدول من غفلتها , وتتبصر طريقها , وتعزز حاضرها وتتطلع لمستقبلها , لأن المستعمرين يؤهلونها للتفاعلات القهقرية , والإندحارات المأساوية , ويمتطون عقائدها وما يحركها لتوجيهها نحو أهدافهم المرسومة , فيحققون مشاريعهم وبرامجهم بطاقات الهدف وعناصره المغفلة المندفعة ببسالة نحو حتفها المعلوم.
    إن وعي حقيقة الواقع الذي تعيشه بعض دول الأمة بدرجات متفاوتة , ما بين التبرقع والإسفار , يساهم في تحديد أساليب المواجهة وتطهير النواهي من الأضاليل والخداعات , والدجل المؤدين اللازم للتنويم والتدمير والتعتيم.
    فهل لدينا القدرة على الفرز والتمحيص وتعبيد دروب المستقبل الآمن السعيد؟
    إن الإجابة تحملها أجيالٌ ذات وعي منير!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media