بوادر حل وسط بين بغداد والفصائل بشأن تسليم السلاح... تقترب الحكومة العراقية والفصائل من مقترح يرضي الطرفين فيما يتعلق بتسليم السلاح.
(الحرة) مصطفى سعدون - يقف رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف إلى جانب أعضاء من قوات الحشد الشعبي العراقية عند قبر القائد العسكري العراقي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي قُتل إلى جانب القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة مسيرة أميركية قرب مطار بغداد الدولي في يناير/كانون الثاني 2020، في النجف، العراق، 21 أغسطس/آب 2026. رويترز/أحمد سعد
يقف رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف إلى جانب أعضاء من قوات الحشد الشعبي العراقية عند قبر القائد العسكري العراقي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي قُتل إلى جانب القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة مسيرة أميركية قرب مطار بغداد الدولي في يناير/كانون الثاني 2020، في النجف، العراق، 21 أغسطس/آب 2026. رويترز/أحمد سعد
تجري في بغداد مباحثات لإيجاد مخرج بشأن تسليم سلاح الفصائل، لا يُحرج الحكومة ولا الفصائل، وفق مصادر متعددة تحدثت لـ”الحرة”.
وتتركز المساعي على صيغة تحفظ للحكومة إنجاز الملف، وتحفظ للفصائل عدم الظهور بمظهر من سلّم سلاحه تحت الضغط.
ووضعت الحكومة العراقية الفصائل أمام مهلة تنتهي في الثلاثين من سبتمبر لتسلم سلاحها.
إلا أن أحد أعضاء فريق رئيس الحكومة علي الزيدي قال لـ”الحرة”: إن "موعد الثلاثين من سبتمبر، لن يبقى ثابتا. مقترحات التأجيل تقترب لتكون حقيقة”.
وكشف مدير مكتب أحد قادة الإطار التنسيقي لـ”الحرة” عن تفاهم بين قوى الإطار والزيدي، يقضي بتسليم أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي، لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن حصرها وتخزينها قبل انتهاء المهلة.
وتقع هذه المساعي على بعد 38 يوما من الثلاثين من سبتمبر، وهو الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، والتاريخ نفسه الذي تنتهي فيه مهمة التحالف الدولي.
ولم تعلن الحكومة العراقية بشكل رسمي إلى الآن أي نية لتأجيل الموعد المحدد لتسليم سلاح الفصائل.
وكانت "الحرة” قد كشفت سابقا عن مقترحات مطروحة لتأجيل الموعد. ونشرت أن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اقترح على قادة الإطار التنسيقي، خلال زيارته بغداد في 19 أغسطس، إبقاء السلاح بيد الفصائل أو إيداعه لدى هيئة الحشد الشعبي تحسبا لأي ظرف طارئ، على ألا يُسلَّم إلى الحكومة. وقال قاليباف، وفق ثلاثة مصادر، إنه يعتقد أن الحكومة العراقية تسيطر عليها واشنطن.
وتضغط الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لحصر سلاح الفصائل الموالية لإيران بيد الدولة، وهو تعهد قطعه الزيدي خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في يوليو.
والصيغة التي طرحها قاليباف حاضرة اليوم في الخطاب العراقي العلني، لكن بمفردات مختلفة.
واليوم الأحد، أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، خلال استقباله في بغداد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس بمناسبة انتهاء مهام عمله، أهمية حصر السلاح بيد الدولة وتسليم سلاح الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي كونها مؤسسة حكومية رسمية. وقال إن سلاح الفصائل أسهم في مواجهة تنظيم "داعش”.
وكان الحكيم قد قال في الثامن من أغسطس إن ملف السلاح "سيُعالج ضمن إطار الحشد الشعبي”، محذرا مما وصفه بـ”محاولات شيطنة كل شيء في العراق”، وداعيا إلى النظر إلى الفصائل بوصفها "قدّمت الشهداء دفاعا عن العراق.”
وقالت خلية الإعلام الأمني في 18 أغسطس إن الحكومة لا تتعامل مع الملف بمنطق المواجهة أو الإقصاء، وإن ما يجري تداوله أو تضخيمه بخصوص الثلاثين من سبتمبر "توصيف غير دقيق ولا يعكس حقيقة المسار الذي تتبناه الدولة”.
وأضافت أن الهدف النهائي هو الوصول إلى منظومة أمنية مستقرة "يكون فيها السلاح منظّما”.
وهذه هي المفردة التي بدأت تحل محل "حصر السلاح” في أكثر من موقع.
ولا يجري البحث عن المخرج في أجواء هادئة. فقد تحدثت مصادر أمنية عراقية لـ”الحرة” عن تهديدات وجّهتها فصائل بأنها قد تستهدف الحكومة إذا أصرّت على التعامل مع ملف السلاح بوصفه "سلاح إرهابيين، لا سلاح مقاومة”.
وقال مصدر التقى قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني خلال زيارته الأخيرة لبغداد لـ”الحرة” إن "قاآني أبلغه بأن الفصائل لن تسلّم سلاحها”.
وكان قاآني، الجنرال في الحرس الثوري الإيراني المصنف جماعة إرهابية في واشنطن، قد زار بغداد في العاشر من أغسطس، وطالب قادة الفصائل بالحفاظ على سلاحهم وتطوير أفرادها، وقال لهم إن "السلاح المسلَّم هو سلاح إيران.”
وقال القيادي وعضو الهيئة العامة في حركة "عصائب أهل الحق” أحمد عدنان في تصريحات صحافية، إن ما يجري لا يتعلق بتسليم السلاح، بل بنقل صلاحية إصدار أوامر استخدامه إلى القائد العام للقوات المسلحة. وأوضح أن السلاح سيبقى ضمن تشكيلات هيئة الحشد الشعبي، فيما تنتهي الارتباطات السياسية والعقائدية لبعض الفصائل.
وكانت "عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”، المصنفتان جماعتين إرهابيتين في واشنطن، أعلنتا المباشرة بإجراءات حصر السلاح، بعد خطوة مماثلة لـ”سرايا السلام”.
كما تحدث النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان عن تنظيم السلاح. وفيحان هو المسؤول السابق للمكتب السياسي لعصائب أهل الحق.
وقال الزيدي، خلال جلسة حوارية في مؤتمر حوار بغداد الثامن يوم الجمعة، إن جميع القوى السياسية متفقة تماما على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وإن العمل جار على آليات تسليم السلاح.
وأضاف: "لا توجد نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري، ولن نسمح لأعداء العراق باستغلال أي فرصة”.
وقال إن وجود سلاح خارج إطار الدولة سيشكل بيئة طاردة للاستثمار.
وأوضح الزيدي أن فصائل سلّمت سلاحها وفكت ارتباطها والتحقت بهيئة الحشد الشعبي، فيما تواصل الحكومة الحوار مع فصائل أخرى، وأن هذا المسار يجري بعيدا عن خيار المواجهة العسكرية.
أما قاليباف، فقال علنا بعد لقاءاته إن إيران ستدعم القرارات التي تتخذها القوى والمكونات السياسية العراقية في إطار الدستور، وإن طهران لا تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق.
وتتمسك كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء بسلاحها، وجميعها مصنفة كجماعات إرهابية من قبل واشنطن.
وقال أمين عام كتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي إن القصف الأميركي السعودي الذي استهدف الحشد الشعبي نهاية يوليو الماضي، مدعاة للتمسك بالسلاح لا للتخلي عنه.
وانتقال الترسانة إلى هيئة الحشد الشعبي يضعها في قلب عملية نزع السلاح. وهي مؤسسة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، أي برئيس الوزراء نفسه.
غير أن الفصائل التي يُنقل سلاحها إليها تنتمي إليها رسميا منذ سنوات، وتحتفظ في الوقت نفسه بهياكل قيادية وارتباطات سياسية وعسكرية مستقلة.