لقاء الشيباني برئيس الموساد.. تدخل أميركي عاجل لخفض التصعيد
رغم اللقاء الذي جمع بين وفدين رفيعين من سوريا وإسرائيل إلا أن وجهات النظر بقيت متباعدة بين الطرفين.
(الحرة) يحيى قاسم - وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقاء مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمّان، الأردن، 12 أغسطس/آب 2025. رويترز/علاء السخني.
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقاء مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمّان، الأردن، 12 أغسطس/آب 2025. رويترز/علاء السخني.
أعادت سوريا وإسرائيل فتح قناة الاتصال بينهما في اجتماع رفيع المستوى عقد في الأردن بوساطة أميركية، بعد انقطاع أعقب الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري. لكن اللقاء، الذي وصفه الجانب الإسرائيلي بالإيجابي، أظهر أيضا اتساع الخلافات التي تعيق العودة إلى المفاوضات الأمنية.
وجمع الاجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس الموساد رومان غوفمان، في أول لقاء من نوعه منذ توقف المحادثات التي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أمني بين البلدين.
ولم يعد الخلاف مقتصرا على الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا. فإسرائيل تريد منع أي وجود عسكري تركي أو أسلحة استراتيجية داخل البلاد، والإبقاء على حرية التحرك عسكريا عند الضرورة، بينما ترفض دمشق ما تعتبره قيودا على سيادتها وحقها في إعادة بناء جيشها واختيار تحالفاتها، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الغارات.
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا” أن وفدا سوريا رفيع المستوى، برئاسة الشيباني وعضوية رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، التقى في الأردن بوفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أميركية. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إنه قد يمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة.
ويرى الباحث المساعد في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أمل حايك أن اختيار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيس الموساد لتمثيل إسرائيل يعكس أهمية الملف، ورغبته في إدارته من خلال شخصية تحظى بثقته المباشرة.
وكانت جولات سابقة قد شهدت مشاركة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، أحد أقرب مستشاري نتنياهو، إلى جانب مسؤولين أمنيين.
وبحسب حايك، لا ينبغي النظر إلى اجتماع الأردن باعتباره مفاوضات سلام أو تطبيع، بل محاولة أميركية لخفض التصعيد ومنع التوتر بين إسرائيل وسوريا وتركيا من الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وكان التوتر قد تصاعد بعد قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري شمالي سوريا الأسبوع الماضي. وقالت إسرائيل إن الغارة استهدفت منع تمركز عسكري تركي في الموقع، وإن لديها معلومات عن خطط لنشر طائرات مسيّرة ومنظومات رادار تركية هناك.
في المقابل، نفى الشيباني وجود خطة لإقامة قاعدة تركية أو نشر قوات تركية بصورة دائمة في أبو الظهور، وقال إن زيارة ضباط أتراك للموقع جاءت في إطار التعاون في التدريب وتبادل الخبرات.
وقالت إسرائيل إن الاجتماع يتعلق بمنع انتشار عسكري تركي داخل سوريا، وإبقاء المناطق المحاذية للجولان منزوعة السلاح، ومنع الجيش السوري من امتلاك أسلحة استراتيجية، وضمان أمن الدروز في محافظة السويداء.
وتربط إسرائيل أي انسحاب من المنطقة العازلة بضمانات ومكاسب أمنية وسياسية، كما تتمسك بحق التحرك عسكريا داخل سوريا عندما ترى أن تطورا هناك يشكل تهديدا لأمنها.
وقال الجانب السوري إن الاجتماع ركز على وقف الغارات وعمليات الاعتقال والاستهداف، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت فيها قبل 8 ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فصل القوات لعام 1974 وتنفيذه كاملا.
وأكدت دمشق كذلك رفضها أي ترتيبات تقيد حقها في إعادة بناء جيشها وتطوير قدراته، أو تمنعها من تحديد تحالفاتها وشراكاتها، في إشارة إلى العلاقة مع تركيا. كما جددت موقفها بأن الجولان أرض سورية محتلة، مع اعتبار أن مناقشة وضعه النهائي لا تزال سابقة لأوانها.
ويرى حايك أن التباين بين الموقفين يعكس خلافات فعلية، إلى جانب محاولة كل طرف مخاطبة جمهوره الداخلي.
وقال إن الموقف السوري أصبح أكثر صلابة بعدما رأت دمشق أن المطالب الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الترتيبات الأمنية في الجنوب، بل امتدت إلى "قضايا سيادية أساسية”، بينها بناء الجيش السوري وتطوير قدراته واختيار الشركاء والتحالفات.
وأضاف أن دمشق تستند إلى دعم تركي وعربي، إلى جانب موقف المبعوث الأميركي توم برّاك، في محاولة لدفع واشنطن إلى الضغط على إسرائيل للعودة إلى مسار الاتفاق الأمني.
وكان الطرفان قد أجريا خلال العام الماضي ومطلع العام الجاري جولات مباشرة وغير مباشرة للتوصل إلى اتفاق ينظم الوضع في الجنوب السوري ويعيد العمل بترتيبات فصل القوات.
وقال الشيباني في مقابلة مع وكالة "رويترز” إن الطرفين توصلا في وقت سابق إلى تفاهمات بشأن معظم المسائل، بما فيها إنشاء مناطق أمنية بدرجات مختلفة من الانتشار العسكري، ومنطقة عازلة لا توجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة.
لكن المفاوضات جُمّدت مع اندلاع الحرب مع إيران، قبل أن تنقطع الاتصالات عقب الغارة الإسرائيلية على أبو الظهور. وتتهم دمشق إسرائيل بالتراجع عن تفاهمات كانت قريبة من الاكتمال وبغياب الإرادة لتنفيذ الاتفاق.
أما إسرائيل فتقول إن التطورات العسكرية داخل سوريا، ولا سيما العلاقة مع تركيا واحتمال نقل أسلحة استراتيجية، تستوجب ضمانات أمنية أكثر صرامة.
ويرى حايك أن استئناف الاتصال جاء نتيجة ضغط أميركي ورغبة في خفض التوتر بعدما وصل الوضع إلى "درجة حساسة وخطرة”. لكنه استبعد تحقيق اختراق كبير قبل الانتخابات الإسرائيلية، في ظل غياب تقديرات سورية متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الحالية.
ويعيد لقاء الأردن، في المحصلة، قناة الاتصال بين سوريا وإسرائيل، لكنه لا يعني أن المفاوضات الرسمية استؤنفت أو أن الخلافات التي أوقفتها قد تم حلها.