رد على مقالة: أطفالنا ليسوا بأغبياء
    الخميس 20 فبراير / شباط 2020 - 05:58
    د. ميسون البياتي
    أنا من متابعي المقالات القيمه للبروفيسور الدكتور محمد الربيعي التي أعتبرها معيار لتقييم العمليه التعليميه والتربويه في العراق , ولكن عندي اليوم تعليق صغير على مقالته حول أي تعليم نريد 

    عندما إستلهم الكاتب الياباني  راينوساكي أكوتاجوا مسرحيته الرائعه راشامون التي تتحدث عن جريمة قتل وقعت عند بوابه راشامون في اليابان وتعدد من اعترفوا بإقترافهم لها الى خمسة أشخاص وحين تعذر على الحاكم اصدار حكم فأمر بتحضير روح القتيل لسؤالها كيف وقع عليها القتل , ليعترف القتيل أنه محارب ساموراي فشلت قضيته فقتل نفسه ولم يقتله أحد . أدار راينوساكي أكوتاجوا الحوار في المسرحيه ببراعة متناهيه معتمداً في كل ذلك على مباديء النظرية النسبية التي شاعت وعمّت وقت الإعلان عنها والتي تربط الماده بالطاقه والزمان والمكان والمسافه بحيث يصبح الكل واحداً في نفس الوقت الذي يتجزأ الواحد فيه الى أجزاء .. هذا الأنجاز من الكاتب الياباني يحق لنا تسميته ( تفكيراً خارج الإطار) وهو مسموح لطالب المدرسه .. أي طالب , وقت المناقشات الحره داخل الدرس , أما على ورقة الإختبار فيلزم عليه قسراً أن يفكر ( داخل الإطار) ليتمكن من يقوم بتعليمه من تقييم مقدار إستيعابه للدرس

    في بلد مثل العراق ناله ما ناله منذ عقود وتدمر اقتصاده وسياسته وزراعته وتجارته وصناعته ومشاريعه وهو اليوم يتصدر قائمة أكثر الدول فساداً في العالم , ليس عيباً اذا وصل العيب الى منظومته التعليمية ايضاً , فكيف سنصحح ما طرأ على العملية التعليميه من هبوط صارخ في المستوى اذا لم نعترف بوجود ذلك الهبوط ؟ أين هي المدارس وبنايات المدارس والرحلات ووسائل الإيضاح الوسائل التعليميه الأخرى ليتكون لدى تلاميذنا ذلك التفكير المبهر الذي يمنحهم الفرصه للتفكير خارج الإطار .. وعلى ورقة الإختبار وليس في مناقشة عامه داخل الصف ؟ 

    جوله سريعه على صفحات التواصل الإجتماعي تعطينا صوره كافيه عن مستوى الهبوط الفكري والتعليمي ليس لتلاميذ صغار في مرحلة الدراسه الإبتدائيه أو المتوسطه ولكن لرجال ونساء يحمل أغلبهم مؤهلات جامعيه ومع هذا (يغردون خارج السرب دون ان يفكروا خارج الإطار) بلغة عربية ركيكه مليئه حشواً وعنوة بمختلف أنواع الأخطاء الإملائيه , وهناك كتب إداريه منشوره بخط اليد لمسؤولين في الدوله تتحلى الى جانب ركاكة التعبير والأخطاء الإملائيه بخطوط يد هي عباره عن خربشات لا تتوقعها من طالب في الصف الثالث الإبتدائي , أليس كل هؤلاء هم نتاج عملية تعليمية فاشله ؟

    صالة التشريفات في مطار بغداد الدولي يمر من تحت لافتتها جميع المسؤولين العراقيين مسافرين أو عائدين أو مستقبلين أو مودعين لضيوفهم حين يتحول إسمها الى ( صالة الشريفات ) دون أن يلاحظ ذلك عامل أو موظف في المطار ودون أن ينتبه لها وزير أو نائب أو رئيس وزراء أو رئيس دوله وهي البوابه التي يطل منها العراق على ( أكابر القوم ) عند القدوم والمغادره تدل بما لا يقطع الشك أن الفلتان في الوعي والتفكير والإهتمام ضارب أطنابه اليوم في بلد الفساد , فلا عتب على تلميذ يؤدي اختباره جالساً على الأرض وضاع لديه الفارق بين وطن و .. طن

    رابط متعلق بالمقال: أطفالنا ليسوا بأغبياء أ. د. محمد الربيعي

    [[article_title_text]]

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media