مملكة (الشر) ق الاوسط :
نقتطف قصصاً من يوميات السيدة ماري شوفلر في شهر شباط 1915 فيها تصوير للانسان حينما يسلم نفسه للشر ، بل قل حينما يتحول الى شيطان، جلّ ما يبغاه هو قتل الآخر وخاصة المختلف عنه، ومثلما تقول ماري "في طبيعة الحال لا يمكن التشكي كثيراً من رتابة الحياة، لأننا لا نعلم مالذي سيأتي لاحقاً " . فربما سيكون أكثر فظاعة أو لا. لكن المستقبل الذي تتحدث عنه السيدة ماري قبل 100 عام لم يتغير أبداً في تركيا أو ايران، فاليوم بعد 100 عام أضيف اليهما قتل المسيحيين في العراق ايضاً ، في هذه المنطقة التي يبدو أن الشرّ قد جعل منها مقراً لكل ما لديه من حقد وكراهية وبغض وموت وعطش الى الدماء و بكل ما يتصف به الشرير من قذارة، هل يمكن أن نسميه مملكة (الشر) ق الاوسط المتعطشة الى الدماء .
مقاتلون أكراد سرقوا حتى أحلام الفتيات الجميلة :
في غرفتي كان هناك حفل زفاف ، صباح الثلاثاء الفائت 2 شباط 1915، الولد والبنت (العروس والعريس) كانا من أبناء القرويين البسطاء، الولد كان قد ذهب الى روسيا للعمل ولجمع بعض المال وبعض الملابس الأجنبية، فعاد بما أمكنه الحصول عليه. بعد عودته من روسيا قام أهله بالبحث له عن زوجة . فتمت خطوبته منذ عدة شهور مضت على فتاة من آرديشاي اسمها حنة (آنّا)، ووفق الأعراف السائدة هنا قام بتقديم المال للفتاة المخطوبة لتهيئة الجهاز.
فقامت الفتاة ولعدة أسابيع بخياطة كل الملابس المطلوبة، فستان زفة العروس، مع باقي الأجزاء من الحرير الأبيض، كغطاء الرأس والفوال veil، وكانت الفتاة مستعدة ليوم عرسها.
تم تحديد موعد تاريخ حفلة الزواج بأن يكون في يوم رأس السنة السريانية. لكن ما حدث في أوائل كانون الثاني الماضي حين دخول المقاتلين الأكراد مع الجيش التركي، قيام بعص المقاتلين الأكراد بالدخول الى منزل الفتاة ونهبوا المنزل وسرقوا كل ملابس العروس مع فستان الزفاف وحاجيات المنزل الأخرى، وفرّت الفتاة مع كل أهلها للجوء الى مجمعنا. فكانت حفلة زفافهما هنا يوم الثلاثاء الماضي بملابسهم القديمة وغير النظيفة تماماً التي فروا بها الى هنا للنجاة بحياتهم. علما بأن والدة العروس قد فقدت أثناء الهروب أو قتلت ولا أحد يعلم بأي خبر حولها.
كل ما كان في حفلة الزواج هو الشاي والسكر الذي هيئته أنا وقدمته للعروس لتقدمه الى ضيوفها ، بديلاً عن الغداء الذي كانوا قد حلموا بتقديمه لضيوفهم قبل الأحداث والهروب.
للفقراء : دائماً ما يفضل من الطعام ؟
كان هناك العديد من العوائل اللاجئة في المجمع، من الذين كانوا معتادين على حياة بمستوى معاشي جيد، ولكنهم حُرموا منذ أشهر من أكل الطبيخ.
قمت بدعوة العديد من هؤلاء يوم الاربعاء الى غداء، شمل على لحم يخني، جبن، مخللات وغيرها فتمكنوا من أكل وجبة طبيخ جيدة. كان هناك 35 على الغداء ومن ثم عشرين على العشاء.
وكان هناك ما يكفي من المتبقي من أكل الغداء والعشاء لإطعام الكثير من الفقراء والمرضى في المجمع.
والكلفة الكلية لما تم صرفه لاعداد الغداء والعشاء كان بحدود 4 دولارات فقط أطعمت بحدود 100 شخص. وكانت صالة الاكل بسيطة جداً، حيث فرشنا على السطح بعض الملابس الطويلة وقطع من الاقمشة على الأرض، وأكلنا بملاعق خشبية، تم استعارتها من مدرسة المجمع. وقام بالطبخ والخدمة فتيات المدرسة وبعض النساء العاملات في مطبخ المدرسة.
القنصل التركي يشنق الرجال والأهالي تبكي في صمت :
في ليلة أمس 23 كانون الثاني حدث ما هو مثير ورهيب لم يحدث سابقا، فمساء أمس تم اخراج 10 أو 12 من السجناء من مبنى الارسالية الفرنسية، بامر من القنصل التركي، وشعرنا جميعاً بأنه سيتم تحرير عدد آخر من السجناء الذين لم توجه ضدهم أي تهمة خاصة. لكن الغريب في صباح هذا اليوم وجدنا خمسة أشخاص مشنوقين ويتدلون من حبل المشنقة، اثنان منهما من المسلمين، عند بوابة للاكراد، كما وجدت جثث لقتلى بعدد 48 عند بوابة (تشار باش). ولم يجرؤ أحد للخروج والتقرب لأخذ الجثث، بالرغم من أن الدكتور (شيد) طلب اذناً من القنصل التركي. كان هناك الكثير من البكاء في صمت من قبل امهات وزوجات وأهل القتلى. ويدور في رؤوس الجميع سؤال واحد : " ماذا يريد أن يفعل الأتراك في المرة القادمة ؟؟
ثم وافق القنصل التركي في رسالة ارسلها الى مجمعنا تقول: ان كنتم تريدون رفع الجثث الثلاثة للمسيحيين المشنوقين فبامكانكم رفعها. فذهب السيدان ماك دويل و آلان مع بعض السريان لانزال الجثث من المشنقة وتم دفنها في منطقة (التل اليهودي)، وذكر ماك دويل بانهم عثروا على اربعين جثة تم تعرفهم عليها جميعا عدا خمسة منها.
الايرانيون يقتلون مواطنيهم المسيحيين:
ان الاعمال الفظيعة لازالت ترتكب في قرى (كولباشان) و (إرياوا)، بالرغم من الحماية الالمانية لهاتين القريتين ! ففي ليلة الاربعاء وصلت عصابة من المتطوعين الايرانيين الفرس من (سلاماس) وأخذوا 50 مسيحياً ثم تم رميهم بالرصاص فقتلوهم بالقرب من مقبرة قريبة من القرية. ثم قاموا بنهب القرية وأخذوا فتيات ونساء القرية ليصبحوا ملكا لهم، وقاموا بأعمال وتصرفات في القرية تماماً كأنها أعمال الشيطان الذي تم فك الربط التي كان مربوطاً بها وتم تسريحه ليفتك بالابرياء.