كورونا .. هل يغير العالم مناخه ؟ ح4
    الأثنين 5 يوليو / تموز 2021 - 05:41
    عدي عدنان البلداوي
    صورة غير مشرقة للتغيير الحقيقي ..
     بظهور وباء كورونا واتخاذه صفة الجائحة  مع عدم احاطة المعنيين بمدّة بقائه ، يبقى امام الناس قبول او رفض الواقع ، وفي هذه الحالة فإن ما تلمح به بعض الآراء وتشير اليه بعض الدراسات فإن جهات أو منظمات أو اشخاص أو انظمة تتحكم عبر العالم الإفتراضي بهذه الخيارات ، فهي تجرّ الناس عبر وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع والمنتديات وتدعوهم الى التصويت بـ "نعم" او "لا" يرى بعض الباحثين ان هذا الاستفتاء يُراد به وضع الناس امام صورة غير مشرقة للتغيير الحقيقي ، فهي تعرض لهم بديلاً اصطناعياً عبر الحوكمة والعولمة والرقمنة .. لقد رأينا كيف اسهم كورونا في فض تظاهرات كثيرة في عالمنا العربي كما رأينا كيف ان كورونا لم يمنع آلاف المتظاهرين في امريكا من الخروج الى الشوارع تنديداً بالعنصرية على اثر حادثة مقتل امريكي من اصول افريقية على يد احد عناصر الشرطة ، وكأن ما يحصل في العالم يدعونا الى نظام جديد واحد مقبل علينا . وسواء كان هذا النظام جيداً أو سيئاً فإنه لن يكون بوسع الناس القبول او الرفض ، بقدر ما يتاح لهم بعض الخيارات ضمن طريق واحد أيّاً كان ذلك الطريق وبهذا الشكل يتحول الإستغلال الحقيقي الى إستغلال رقمي لا يجد معه الناس من يتهمونه بما يحصل معهم . الأعوام المقبلة كما يتوقع بعضهم حبلى بتغييرات كثيرة يخيم عليها التشاؤم والخوف ، منها ان التظاهرات نفسها قد تصبح من وسائل القوى الكبرى في احداث تغيير في داخل بلد ما من اجل مصالح تلك القوى الكبرى وليس من اجل مصالح جماهير تلك البلاد ، اذ بمقدور القوى الكبرى تعبئة مجموعة من الشباب وحثهم على التظاهر تحت اي عنوان من عناوين الفقر او التهميش او الظلم او الخدمات او تحسين ظروف العيش وتأمين فرص عمل وغيرها بحيث يرتبط هؤلاء الشباب بشبكة الكترونية تستخدمها الجهة المنظمة للتظاهرات تبعث رسائل او تنبيهات للمتظاهرين في حال تعرّضت تظاهراتهم أو توشك ان تتعرض الى مداهمات رجال الشرطة ليتفرقوا بسرعة قبل ان تنالهم عصي ورصاصات رجال الأمن ، من اجل اعطاء تظاهراتهم وقتاً اطول لتحقيق اغراضها التي لم تنطلق اصلاً من دوافع ذاتية للجماهير بل كانوا وقوداً لتلك القوى المتحكمة والمحرضة على التظاهر ، وقد جرى الحديث عن دور امريكي بارز جدّاً في حراك الربيع العربي واستثماره عبر منظمات شبابية التقتهم واعدّتهم ودرّبتهم أو اتصلت بهم عبر النت وحفزتهم وقد يكون اعدادهم بالالاف او مئات الالاف ، لكن النفس البشرية اثبتت على مرّ العصور قدرتها على مواجهة وتحطيم الانظمة التي مثّل فيها فرعون قمّة الإستعباد والإستغلال في ذلك الوقت عندما لم يكن بوسع النفس البشرية في النبي موسى الوقوف بوجهه حتى أمّن الإيمان اتصالها بالله فجاء الجواب ( انني معكما اسمع وارى) دافعاً ومحفزاً لبدء مشوار التغيير والتبشير بنظام جديد ..

     

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media