--
--
(المدى) موسكو (متابعة إخبارية) - هل هناك نار تحت الرماد بين الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف ورئيس حكومته فلاديمير بوتين؟ سؤال طرحه المراقبون للشأن الروسي على خلفية الجدل الذي اثارته محاكمة اغنى رجل في روسيا خودوركوفسكي والذي دانته محكمة موسكو امس وحكمت بسجنه 14 عاما بعد ان كان قد تمت إدانته في قضية الاحتيال والتهرب من دفع الضرائب في عام 2005 وحكم عليه بالسجن لمدة 8 سنوات..
مراقبون اعتبروا أن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف اغتنم الفرصة التي أتاحتها مقابلة مع مديري 3 قنوات في التلفزيون الروسي مؤخرا ليرد على ما جاء في عدد من تصريحات رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الأخيرة لاسيما المتعلقة منها بهذه القضية، ورأى المحلل السياسي روستيسلاف توروفسكي أن المرحلة الختامية من المناظرة التلفزيونية بين الرئيسين ميدفيديف وبوتين كشفت عن اختلافات أيديولوجية بينهما وعدم رغبتهما في تحقيق الوفاق يبن وجهات نظرهما، وعلى الأخص حيال"خودوركوفسكي"والمعارضة خارج إطار السلطة.
وعن محاكمة ميخائيل خودوركوفسكي قال بوتين: إن"اللص يجب أن يقبع في السجن"بينما قال ميدفيديف: إنه لا يجوز للمسؤول أن يعلن موقفه قبل صدور الحكم، وبينما أدرج ميدفيديف المعارضين خارج إطار السلطة، فلاديمير ريجكوف وبوريس نيمتسوف وادوارد ليمونوف، على قائمة رجال السياسة الجادين، دعا بوتين إلى ضرورة منعهم من دخول مؤسسة السلطة.
ومن جهة أخرى لم ير الخبير نيكولاي بتروف من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أي اختلاف بين ميدفيديف وبوتين، مشيرا إلى أن"ميدفيديف دافع عن نظام الحكم من خلال تفسير تصريحات بوتين القوية".
ويرى المحللون السياسيون في أية حال أن رئيس الحكومة ورئيس الدولة يوجهان كلامهما إلى جهتين مختلفتين، فبينما يخاطب بوتين المتشددين الذين هم الأغلبية في الشارع الروسي، يسعى ميدفيديف إلى خطب ود الأقلية"المثقفة".
وكان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف أكد أنه لا يحق لأي كان، حتى لرئيس الدولة، أن يعلن موقفه حيال أي قضية جنائية قبل أن تصدر المحكمة حكمها، وجاء تأكيد ميدفيديف هذا في سياق رده على سؤال بشأن قضية ميخائيل خودوركوفسكي، الرئيس السابق لشركة"يوكوس"النفطية، خلال مقابلة متلفزة مع مدراء ثلاث قنوات فدرالية روسية مؤخرا.
وناشدت مجموعة من الشخصيات السياسية والاجتماعية الأوروبية والأمريكية في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بتاريخ 14 كانون اول الجاري وقف الملاحقة القضائية بحق ميخائيل خودوركوفسكي. ومن بين الموقعين على الرسالة وزيرا الخارجية السابقان في بريطانيا وفرنسا ديفيد كاميرون وبرنار كوشنير والمفوض السامي لحقوق الإنسان في الحكومة الألمانية ماركوس ليونينغ.
وكان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف دخل في عداد ألمع 10 صانعي أخبار في العالم في عام 2010 حسب صحيفة"غوانغ مينغ ريباو"الصينية.
وترى الصحيفة أن الرئيس الروسي قام في شهر تشرين الثاني 2010 بزيارة إحدى جزر الكوريل التي تدعي اليابان ملكيتها لها، مشددا بذلك على أن مسألة سيادة البلاد لا تعد موضوعا للمناقشة. وأكدت أن الرئيس ميدفيديف هو أول رئيس روسي يزور جزر الكوريل.
والجزيرة التي زارها اسمها كوناشير الواقعة في أقصى جنوب مجموعة جزر الكوريل وهي واحدة من اربع جزر هي: إيتوروب، كوناشير، شيكوتان، هابومائي، تدعي اليابان ملكيتها بينما تقول روسيا انها جزء من الأراضي الروسية تسلمتها روسيا من الاتحاد السوفييتي الذي قام بتحريرها من الاحتلال الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وميدفيدف سياسي روسي، أصبح الثالث ضمن رؤساء روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفييتي السابق، كما أنه الأصغر سنا من بين هؤلاء الثلاثة.
ولد ديمتري آناتوليفيتش ميدفيدف يوم 14 أيلول 1965 في لينينغراد المعروفة حاليا بسانت بطرسبرغ. وهو الابن الوحيد لآناتولي ميدفيدف الذي كان أستاذا في معهد لانسوفيت التكنولوجي ثم في معهد هيرتزن التربوي، وقد أصبح مرشدا في المتاحف بعد ذلك. وهو متزوج وله ابن وحيد اسمه ايليا، ومنذ صغره أحب ميدفيدف التصوير وموسيقى"الروكن رول"، وهي موسيقى أميركية صاخبة، وهو من هواة رياضة حمل الأثقال والسباحة.
وتخرج ميدفيدف من كلية الحقوق بجامعة لينينغراد سنة 1987 حيث نال شهادة الدكتوراه سنة 1990، وهي الكلية نفسها التي تخرج منها سلفه الرئيس فلاديمير بوتين، وقبلهما تخرج منها الرئيس الأسبق فلاديمير إليتش أوليانوف المشهور بلقبه (لينين).
وفي العاشر من كانون الأول 2007 أعلن ميدفيدف ترشحه للرئاسة، وقد دعمته أربعة أحزاب سياسية هي: حزب روسيا الموحدة، وحزب روسيا العادلة، وحزب المزارعين، وحزب القوة المدنية وانتخب في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية في آذار 2008 بنسبة 69.6% من أصوات الناخبين، متقدما على ثلاثة مرشحين وهم زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف، ورئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي فلاديمير جيرينوفسكي، ورئيس الحزب الديمقراطي الروسي أندري بوغدانوف.
ويوصف ميدفيدف بأنه تكنوقراطي ومتمرس في الاقتصاد والأعمال، ويصنف ضمن الجناح الليبرالي في الكرملين في مقابل جناح"الأقوياء"المشهورين في روسيا بتسمية"سيلوفيكي"وهم قدامى جهاز"كي جي بي"المسيطرون على الجيش والشرطة وأجهزة الأمن.
اما فلاديمير بوتين فولد في ثاني اكبر مدينة فى روسيا وهي لينينجراد، التي يطلق عليها حاليا اسم سانت بطرسبرغ يوم7 تشرين الاول من عام 1952. وشارك والده فلاديمير سبيريدونوفيتش بوتين فى الحرب العالمية الثانية دفاعا عن لينينغراد، وتعرض لجروح مضاعفة. وجاءت والدة بوتين، ماريا افانوفنا بوتين، من منطقة تفير، كما عاشت وسط حصار لينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية. وتوفى الشقيقان الاكبر من بوتين وهما فى ريعان الشباب، وانجبته والدته فى سن 41 عاما. وكانت شديدة التدين، وعمّدت بوتين سرا على يد قس ارثوذوكسي روسي.
ودرس فلاديمير بوتين فى كلية الحقوق بجامعة ولاية لينينغراد وحصل على درجة الكانديديات، التى تعادل الدكتوراه، فى الاقتصاد. ويتحدث بوتين الالمانية بطلاقة، الامر الذى تجلى خلال اجتماعاته مع رئيسي دولتي المانيا والنمسا. وتلقى دروسا في الانكليزية من اجل اقامة علاقات شخصية وثيقة ويتوصل الى تفاهم افضل مع نظيريه الامريكي والبريطاني.
اهتم بوتين في شبابه كثيرا بفنون الدفاع عن النفس. وفي عام 1973، اصبح استاذا في لعبة السامبو، وهي من فنون الدفاع عن النفس الروسية، وتحول بعدها الى لعبة الجودو التي حصل فيها على الحزام الاسود. وفاز ببطولات عدة للسامبو اقيمت فى سانت بطرسبرغ. وتزوج بوتين لودميلا الكسندروفنا عام 1983 التي تخرجت من قسم فقه اللغة بجامعة لينيغراد العامة، وهي تتحدث الالمانية والاسبانية والفرنسية. ولديهما ابنتان هما ماريا (ولدت عام 1985) ويكاتيرينا (ولدت عام 1986).
وعقب تخرجه من جامعة لينينغراد العامة عام 1975، تم تكليفه بوتين بالعمل فى لجنة امن الدولة (الكيه جى بى) بالاتحاد السوفييتي السابق، وفي عام 1984، ارسل الى اكاديمية الراية الحمراء التابعة للكيه جى بى ومدرسة المخابرات الاجنبية، وبعد انتهاء دراساته في عام 1985، تم تعيينه في المانيا الشرقية (جمهورية المانيا الديمقراطية السابقة) حيث خدم حتى عام 1990.
وبدءاً من عام1990، عمل بوتين مساعدا لرئيس جامعة لينينغراد العامة، وكان مسؤولا عن القضايا الدولية. ثم اصبح بوتين مستشارا لرئيس مجلس مدينة لينيغراد انذاك اناتولي سوبتشاك. وبعد ان اعيد انتخاب سوبتشاك عمدة لسانت بطرسبرغ يوم12 حزيران عام 1991، تم تعيين بوتين رئيسا للجنة العلاقات الدولية بمكتب العمدة ليشرف على سياسات الاستثمار والمشروعات المشتركة مع شركاء الاعمال الاجانب، وفي ربيع عام 1995، ادار بوتين حملة انتخاب العمدة التي قام بها سوباتشاك وبعد ان خسر سوباتشاك، استقال بوتين من جميع مناصبه.
وفي يوم 25 تموز عام 1998، اصدر الرئيس بوريس يلتسين قرارا بتعيين بوتين مديرا لجهاز الامن الفيدرالي الذي خلف جهاز الكيه جى بى السابق. وفي اذار من عام 1999 بينما كان لا يزال يرأس جهاز الامن الفيدرالي، تم تعيين بوتين سكرتيرا لمجلس أمن الدولة، وفى آب عام 1999، قام يلتسين باقالة سيرجى ستيباشين، رئيس وزرائه الرابع خلال 16 شهرا، وحل محله بوتين. وفي هذا الوقت قال يلتسين ان بوتين هو خليفته المختار باعتباره افضل شخص سينعش الدولة العظمى وينقلها الى القرن الواحد والعشرين. وعند استقالة يلتسين فى يوم 31 كانون الاول من عام 1999، اصبح بوتين رئيسا لروسيا بالانابة. وفي الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 26 اذار عام 2000، تم انتخاب بوتين رئيسا، وبعدها بشهرين تم تنصيبه رئيسا للاتحاد الروسي.