يا عـلـي القوم فيـك يتصارعــون , يختلفون ويتجادلون وكإنـهـم في أيام الجـاهـليـة يعيشـون . صـدقـنـي لــك مـعــزة خـاصـة فـي قلبي رغـم إنــي أعــيش في عـصر يخـتـلف عـن عـصــرك أحبك بالرغم من عدم "تديني" ولكن قرأت عنك الكثير منذ بداية الرسالة المحمدية وتضحياتك البطوليـة سواء في بقائك في فراش " النبي"حينما قررت قبائل الجاهلية أن يوقفوا إبن عـمـك عن رسالتـه فلـم تخف أو يرتجف لـك جنـان فنـمـت ولـم يـجـرأ "الكفار" أن يقتلوك و تصديك لأعـداء رسالته أو خوضك المعـارك في ساحات الوغى وسيفك الذي لم يعـرف الجبن والتردد وقصم ظهر العدا ولم يعرف قلبك الخوف وأنت تتصدى"لصنديد" الجاهلية عـمـرو بن ود العامري وتسقيه الردى وأستمر تاريخك الوضّاح بعد النبي ولـم تفكـر إنك المولى بعده إنمـا وقفت مع الذين حكموا وقـدّمت عونك ولم تبخل أو تتمـرد أو تنـزوي. حفـظـت الكثير مـن أقـوالك وحكمك الرصيـنـة , قرأت " نهج البلاغة "فكان درر الكلم وبليغ الحكم و عبق الشمـم , لم أفهم الكثير منه إلا إني أستوعبت ما قلته. كـتب عـنك الدكتـور المـصـري الضـريـر الأديب " طـه حسـيـن" وعـن أبـنـائك وأسهب وكـان كـلامــه نـابـع مـن حـب في حيـن سُـمْـعـتـك كانت و ما زالـت تـمـلأ الأصقاع والسهب , كتب عـن "عبقريـتك " عبـاس محمـود العـقاد .تصــور يا سيدي أمير المؤمنين كتـب عـنـك أديـب مسيـحـي هـو الشاعر اللبناني جـورج جـرداق , كتب عــن شجاعتك وحكمتك وإنسانيتك وتواضعك الجم ! طبـعـاً لـم يـثـور عـلـيـه القـسـاوسـه ولـم يتـهـمـه الجلاوزه ولـم يشتـمـه مـن كـان على ديـنه وكنيسـته أو ذمته ! تـصـور إن كتابـه " الإمام علي صوت العـدالة الإنسانية " أوفاك حـقـك بعـد أن راى إن الآخـرين لم يـفـعــلـوا !! كنت الزعيم ورئيس الوزراء وقائد القوات ولماذا لا وأنت مـن أنت ! ورغـم هذا ناصبوك العـداء مـن إبـن آكـلـة الأكـبـاد معاوية الذي تبوأ المُلك بعد أن تنازل إبنـك الحـسن عن الخلافة بعد إستشهادك المحزن على يد مجرم لم يواجهك وجهاً لوجه وإنما ضربك غيلة وأنت راكع للرب, تنازل حقناً للدمـاء بعد أن رأى شنآن القوم وحقدهـم وتكالبهـم على الـكرسـي وبدأ معاوية الذي يترضون لـه من الله!! , وهل الله لا يعـلـم ما فعل القوم بـك!؟ إذن إنـهـم بئس ما يطلبون والأنكى يطلقون عليه " كاتب الوحي" وإبنه يـزيد يردد " لا خبر جاء و لا وحي نزل" ما أشد غبائهم ومكرهم وما يعمهـون ! لاأريد أن أطيل في السرد بما فعـلوا من هـوائل بغيضة يشيب لها الطفل الرضيع وتبكي من فجائعهـا الغواني والساقـطات من عصر معاوية وإبنه يزيد وحتى هارون الرشيد وعصره " التليد" والى يومنا هذا الذي لا يعـرف عـَـلَمٌ ولا نَـشــيــد.
سيدي الإمـام أكتب لـك مـن بلد أحببتـه وجعلت أرضـه مركزاً لخـلافـتـك وشعاعـاً لـعـدلك وسيـفــاً على مـن عصـى وأرتـد وخذلـك, يا سيـدي .. بـدات على عهـدك المـؤامرات ولم ترد أن يهرق دم هنا أو هناك وحينمـا رفعـوا " المصاحف" ترددت لإنك عـرفت إنـها خديعة وإرتياء ولكن خرج البعض عليك وقالوا فليكن القرآن بيننا حكمـاً و على مشيئتهم نزلت وهذا قمـة الديمقراطية من ذاك الزمان! وبعد أن شعـروا بالخديعة خرجوا عـليـك لغبائهم وبؤسهم ,مـن خدعهـم أخذ منهم البيعة والمنعة , نعم سيدي ما زال في عهدنا وبعد أكثر من 1400 عامـاً يتصارع "الخوارج والأمويون" وقلة ممن "تبعـك" لعـلوّك في الديـن وقربك من نبي المسلمين وزوج سيدة نساء العالمين وابا السبطين الشهيدين , صـراع على من هو أحق بالخلافة بعد إبن عـمك لأنـه خرج بعد الخوارج أقـوام لا ترهب الله وإنـمـا كانـوا لـك ونبيك وربـك أضـداد , فرقـوا المسلمين وأتبـعـوا ملل تفسر حسب هواها ما هـو غير يـقيـن , لا يحكمـون بمـا أنـزل الله وإنـما يطيعـون اصنـامـاً لـم تخلـق من تمر وعجيـن وإنـمـا مصنوعة من بترودولار – على عهدك الخزينة بيدك ولم تعط بغير حق وإنما قسمتها بالحق بين المسلمين . خرج علينا أنواع " المتأسلمين" طبعا تذكر مسيلمة الكذاب بعد موت الرسول خـرج يدعو الى إسلام خاص به فأوقفوه عند حده أما الآن كل يجمع حوله قوم ويقول هذا مذهبي , حتى أصبح الإسلام فرق ومذاهب ما أنـزل الله بها من سلطان , أصبحنا أيهـا الإمـام نخجل أن نقول نحن مسلمون , لأن قتل الأبرياء شيمتهم وديدنهم , هؤلاء الذين صنعوا أديان وأطيان وأصبحـوا فقهـاء السلطان , نفاق ورذيلـة ويتاجرون بالحور العين بالمجان . لا تعجب سيدي الإمـام حينما أقول لك ماذا يحدث الآن ! القوم يتخاصـمـون على إسـمـك وإسـم صديقـك عـمـر الذي كنت لـه خير عون في غابر الأزمان والذي قال قولته المعروفة " لولا علي لهلك عـمـر" و لا أعـرف مدى صحة القول ولكن من المؤكد إنك لم تتـوان عـن شئ وأنت أهل له. سيدي الإمـام هل تعلم تخاصم قوم يعيشون بعيدا عن ديار الإسلام وتشاجروا على إسمك وإسم عمر فقررت الشرطة أن تفتش عنكما لمعاقبتكما بما فعـلتما من تحريض بين القوم ! ولما عـرفـت الشرطـة إنكما لستما من هذا الزمـان وأنكما قتلتما ظلماً من قومكما المجرمين قبل أعوام وأعوام , ضحكوا ولاذوا بالصمت من "جهالة " وغبـاء" قـوم يعيشون في هذا الـزمـان ولكنهم يحملون رواسب وكراهية ألف عام و400 عام. في العـراق الآن يقف ما يسمـى " رجال" الدين الذي دافعت عنه بسيفك البتّار ذو الفقار , ليحرضوا قوم مسلمين على قوم مسلمين حتى يقتل بعضهم بعضاً كما حدث معك في صفين والجمل والنهروان , سيدي الإمام الآن السلاح إختلف , لا سيف يستعمل في القتل إلا في بلادك التي جئت منها إلينا والتي ولدت فيها وعشت فيها مع إبن عمك محمد وزوجتك فاطمة وأهلك الميامين .. تصـور إنهم ما زالوا يقطعون الأعنـاق بعد مئات الأعوام بل إنهم يناصبونك العداء ويقتـلون من أحبوك وآزروك ونصروك يوم تجمع عليك "الأعـداء" وأصبحوا يسمـون شيعتك "روافض"!! آه ثم آه يا أمير المؤمنين , فأين الخطأ في ذلك وأنت البطل في سوح الوغى وبتر العدا وصد الردى عن نبي الهدى أما شيعتك فيسمون من يبغـضك " نواصب" وأنا سوف يقول الناس عني " كافر" لأنني لست إلا "راف .. صبي" . نعم إنهم قوم"جهالة" يتاجـرون بالدين بل ليس منه إنهم أعـداءه وأعداء الإنسانية التي كـُنْتَ رائدها وسيدها وفيلسوفها ! أليس أنت القائل " الناس صنفان أخ لك في الدين أو شبيه لك في الإنسانية" ما أروع قولك هذا وأنت تعفو عن المجرمين الذين قاتلوك " العفو عند المقدرة " بل قولك الذي ناجيت به الله " آمنت بك لا خوفاً منك و لا طمعاً في جنتك وإنما وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك "!! يا سيدي أمير المؤمنين قوم هذا الزمان عبيد للمال والهوى والفسـق, يطيلـون اللحـى ويلبـسـون الجلبـاب ويـضـعـون الحجـاب ويفتكرون إن دعاءهم مسـتـجـاب رغـم كل الأوصـاب والأنصـاب , لا يعـرفون الإسلام إلا تــــرفــاً ونفاقــاً وقــتـلاً وكراهية وذل وضـاع مخـبرهـم وبـان مـظـهـرهـم .
تكره الفقـر وأنت القائل " لو كان الفقـر رجـلاً لقـتـلتـه" , لو جئت اليـوم لوجدت الفقـراء في كل مـكـان , ولوجدت المترفيـن ينامـون متنعـمـيـن وجـارهـم جـائع . سيدي الإمــام" لـو جئـت اليوم لقاتلك الداعـون إليـك" طمـعـاً بالمـنـاصب ولغـدروا بـك , كمـا فـعـل معـاوية إبن آكـلـة الأكبـاد الذي سـن ّسـنـّة بسـبك علـى المنـابـر , أي قـوم هـؤلاء !؟
والآن لا يجرؤ كائناً مـن كـان أن ينتـقـد أمـيـر أو مـلـك لأنه- رغم جهلـه- "منـزه" مـن رب العالمين ومـن يفعل هذا حتى ولو ببيت شعـر يُسْجـَن لسنين وسنين , الملك يَحكم ويَسْجِن ويُميت ويَعفو-أحياناً- ويستولي على الثـروة دائماً ويتفضل بمكرمـات على شعبـه المسكين , ويقولون أولي الأمـر و"الديـن" فوق العالمين !!وأنت الذي خاصمــــــــك مسيحي على درع وغـلبك ولم تبطش بـه كما يفعـلـون اليـوم ! ألـم يـخـرج عـليـك معاوية وقاتلك على جهل؟! , ألـم تـخرج عـليك زوجة إبن عـمـك على جمـل حتى البصرة وأنت خليفة المسلمين الرابع ؟! ولكـن رفـعـة أخـلاقـك أبـت إلا أن تـرجـعـهـا من حيث أتت على رأس قافلة من النساء بكل ود حفاظاً على الدين وسمعة النبي ؟! أمـا اليوم يفعـلون الأعاجيب بإسـم الدين , يفتـون بمـا ينفعـهـم وينفع السلاطين ! إنـهـم "مـحـاكـم" تفتيـش القــرن الواحد والعشريــن !!
سيـدي الإمـام ليـس مـن عـادتـي أن أكتـب عـن الديـن أو مـا يمـس الـديـن ولـكـني أكتـب عنـك ك"سيـاسي" مـن هذا الـزمـان بعد أن طفح الكيل وتعمقت الكراهية والحقد وأرتدى كل من هب ودب رداء الدين المزيف وأستل سيفـه يَغْدر ويَقْتل ويـُفَجّر ليس" أعداء" الديـن! وإنما يظنون "الأقربون أولى بالقتل" أكتب لأخبرك الى أي مستوى نـزل الناس" المسلمون" الى الحضيض وأختـلـط حابل الدين بنابل السيـاسـة حيث أصـبـحـنا لانفرق بين الحق والباطل والجميع لايسلك طريق الحق لخوفهم وجبنهـم ورهبة منه كما طلبت منهم.
مـا أروع سيفـك لو جـاء اليوم لصدح بالحـق وأنـار الطـريـق وغـربـل المـنـافـقـيـن وأشـاع العـدالـة بين العالـمـيـن
" إنبيـك عليـاً لـو جئـت اليوم لحاربـك الداعـون اليـك وسمـّوك شيـوعـيـاً"
(مظفر النواب)
فؤاد البصـراوي
fouadalbasrawi@yahoo.com