كلما تمضي الأيام بالنزاع بين نظامي الحكم البعثيين في العراق وسوريا، يزداد العداء شراسة ، وتزداد الممارسات المعادية بينهما ، وتزداد الحملات الإعلامية التي يتبادلها الطرفان اتهاما وتجريحا وتقبيحا..
وكانت الذكرى الرابعة عشر لانقلاب الثامن من شباط في العراق عام 1963، وانقلاب الثامن من أيار في سوريا بعد شهر على انقلاب العراق، مناسبة لنظامي الحكم في البلدين لتبادل اتهامات الخيانة والتآمر، والعمالة وسواها من التعابير التي تستخدمها أجهزة الإعلام العربية ، حين يعادي نظام منها الأخر.
مع ان ظاهرة تبادل الاتهامات بين نظامي البعث في العراق وسوريا بارزة على سطح الإحداث العربية ، ومع ان الأنباء تنقل بين الحين والحين البعض من خلفيات الخلافات ، إلا ان ما لا تنقل تفصيلاته كثيرا أيضا.
في أخر أنباء ما يتبادله النظامان ، ويكشف فيه كل واحد ما يجري في بلد الآخر يمكن الوقوف على بعض ما يجري ، وحقيقة ما يجري ، أما الى أي مدى يذهب الصدق في هذا الذي يجري فان الذين يقرؤون بين السطور، ويتابعون الأمور ، يستطيعون ان يبلوروا رؤية واضحة لما يجري .
تعقيبا على ممارسات الاغتيال والتخريب التي تجري في البلدين ، ويتهم كل نظام منهما الآخر في تدبيره ، تقول الصحف السورية "ان النغمة الجماهيرية العارضة ضد نظام القتلة في بغداد استقطبت مزيدا من جماهير الشعب العراقي البطل وأخذت شكلا منظما بعد ان استمرت الزمرة الفاشية التكريتية في ارتكاب جرائمها البشعة ضد المواطنين الأبرياء العزل وانتهاكا لحرمة المساجد وتحديها للجماهير المؤمنة ، وقد اصدر التجمع الوطني العراقي والجبهة الوطنية الإسلامية في العراق عدة بيانات دانت فيها الإرهاب الذي يمارسه النظام العشائري التكريتي ضد المواطنين والفئات التقدمية ودفعت الجماهير العراقية الى العمل لإسقاط نظام الحكم الفاشي في العراق وقد فضحت هذه البيانات الجريمة النكراء التي ارتكبها حكام بغداد في النجف وكربلاء والموصل والتي تحولت الى مجزرة حقيقية يومي الخامس والسادس من شباط. كما أشارت هذه البيانات الى إقدام نظام القتلة على إعدام ثلاثة من الزعماء الوطنيين في معتقل أبو غريب بالإضافة الى اعتقالها معظم السورين المتواجدين في العراق .
بالمقابل فان السلطات العراقية كانت قد أعلنت عن الحوادث التي وقعت في النجف وكربلاء بمناسبة زيارة الأربعين لمرقد الإمام الحسين ، بان "زمرة خائنة مأجورة حاولت يومي الخامس والسادس من شباط استغلال استعداد الجماهير لتأدية مراسم زيارة الأربعين لمرقد الإمام الحسين فاندست في أحد المواكب الراجلة لتنفيذ مأربها الدنيئة .. وان هذه الزمرة المجرمة صارت تهتف "هتافات معادية للثورة وترفع شعارات مشبوهة بتخطيط من الدوائر الصهيونية والاستعمارية وتحرض على التخريب..."!
وفصل الناطق بلسان وزارة الداخلية العراقية الحادث، ثم ذكر ان أجهزة الأمن المختصة اكتشفت الجريمة التي كان وراءها أحد عملاء النظام السوري الذي كان قد وضع حقيبة متفجرات بزنة عشرة كيلو غرامات في صحن مرقد الإمام الحسين. وبعد إلقاء القبض على أفراد الزمرة ثم تشكيل لجنة تحقيقيه خاصة للتحقيق معهم ومعرفة الجهات التي خططت لجريمتهم ومولتها...الخ!..
وجدير بالذكر ان محكمة خاصة شكلها مجلس قيادة الثورة في العراق لمحاكمة المتهمين بهذه الحادثة التي أتهم العراق فيها سوريا بشكل صريح وقررت المحكمة الخاصة الحكم بالإعدام على ثمانية أشخص ، وبالسجن المؤبد على خمسة عشرة شخصا وأفرجت عن سبعة وثمانين شخصا . شاب سوري وسبعة عراقيون !..
ولأجل إعطاء فكرة عن المحكمة الخاصة التي ألفها مجلس قيادة الثورة نذكر إنها تألفت برئاسة الدكتور عزت مصطفى وهو عضو مجلس قيادة الثورة وعضوية الوزيرين حسن علي العماري وفليح حسن الجاسم، والثلاثة هم من أقطاب حزب البعث البارزين ومن أعضاء قيادته القطرية.
ومثلما تشير السلطات السورية الى ان هناك جملة تنظيمات سرية في العراق تعمل ضد النظام القائم ونذكر بعضها بالأسماء مثل "الجبهة الوطنية الإسلامية " و"التجمع الوطني العراقي" ، فان السلطات العراقية هي الأخرى تعلن عن وجود منظمات سرية في سوريا تعمل لهدم النظام القائم هناك، ومن هذه المنظمات "منظمة حزيران الأسود" و
" منظمة الثوار السوريين". فضلا عن وجود إذاعة سرية باسم" صوت سوريا العربية" والمعروف ان هذه الإذاعة تبث من العراق !!
ومما ترويه الصحافة العراقية عن نشاط المنظمات السرية العامة في سوريا ، قولها ان الساحة السورية شهدت العديد "من العمليات الثورية المسلحة منها المحاولة الجريئة لتنفيذ حكم الإعدام بعبد الحليم خدام وزير خارجية نظام الأسد العميل، وزرع عبوة ناسفة في مقر جريدة تشرين في دمشق وقد انفجرت أثناء النهار وأدت الى إصابة عدد كبير من مأجوري النظام والى أضرار بالغة في المبنى إضافة الى نسف سيارة تابعة للمخابرات العميلة في منطقة أبو رمانة قرب قصر الضيافة...وحدث هجوم بالصواريخ على احدى الآليات المدرعة المرابطة قرب فرع المخابرات العسكرية على طريق حماه ـ حمص مما أدى الى تدميرها تدميرا كاملا وجرح وقتل كل من فيها.. وهاجمت منزل العميل عمر السحار أمين فرع حزب السلطة في حماه بالقنابل والأسلحة الرشاشة وأصيب العميل بجروح بسيطة فر أثر ذلك من المنطقة وتم تنفيذ حكم الإعدام ببعض رجال نظام الأسد. فنفذت حكم الإعدام بالملازم خضور مساعد رئيس فرع الأمين القومي في حماه وكذلك بالعميل محمد عباس حيدر أمام منزله في منطقة أكرم الحوراني في مدينة حماه أيضا . وتصدت احدى المجموعات الثورية لموكب مصطفى طلاس وزير دفاع النظام مما أدى الى قتل أحد مرافقيه وهو برتبة نقيب وجرح بقية المرافقين أما هو فلم يصب بأذى .. وقد سبق وان تصدت بالرصاص لسيارة عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد لمجموعة حافظ الأسد ، وقد أصيب الأحمر بجرح في قدمه وأخر في جبهته كما قتل وجرح اثنان من مرافقيه . ونسف منزل محمد حيدر أحد كبار وسؤلي النظام وتم تنفذ حكم الإعدام بالمجرم صديق ألحموري نائب رئيس المخابرات العسكرية في مدينة حماه حيث قتل فورا عند مغادرته لمسكنه !.."!وغير ذلك كثير مما تنشره صحف العراق وتوزعه أجهزة إعلامه .. وقد جاءت حادثة اغتيال الدكتور محمد الفاضل رئيس جامعة دمشق ومن أقطاب البعث، إضافة الى الاتهامات التي يتبادلانها فوق الساحة السياسية !..