مقالات

سليم البصون

عودة الى أنيس منصور من خلال غالي شكري

07/08/2013 21:22
     عاب على بعض الأخوان إنني في الكتابة عن الصحافي والكاتب الكبير أنيس منصور، لدى فضح أرائه الطائفية والعنصرية ، وهو على مستواه العالي من الثقافة ـ عاب علي   البعض إنني أقسو في الهجوم عليه ، وإنني لا أراعي منزلته.
     قلت لبعض الإخوة .. إنني من مقدري منزلة أنيس منصور الأدبية والثقافية ، ولست من مقدري أفكاره وفلسفته ، وأنا من متتبعي إنتاجه الغزير وكتاباته الوفيرة ، كما إنني من مراقبي معلوماته الأجنبية الممصرة..وقد أكون من المعجبين ببعض ما يكتب وببعض ما يعرب ويمصر وينقل..
     ولكنني من مبغضيه وكارهيه في أرائه وأفكاره العنصرية .. فهو يكتب عن اليهود، كأناس وكدين. بنفس المفاهيم النازية والفاشستية ، فهو لا يسيء الى اليهود وحدهم ، وإنما هو يسيء الى الطرف العربي أيضا .. ولأكون أكثر صراحة .. وأكثر كشفا ... فأقول انه يضر بالطرف العربي ابلغ الضرر حين يضع بيد المتطرفين من اليهود وحتى المعتدلين، وحتى الطيبين من المنادين والعاملين،  من أجل السلام. حجة لا يملك المعتدلون والطيبون ردها حين يشتم اليهود ولا يعالج الخلاف أو النزاع العربي الإسرائيلي ومعالجة سياسية وموضوعية ومنطقية..
     لست وحدي الذي يقول هذا فقط  وإنما هناك عشرات المفكرين ، من كل دين ، ومن العرب أنفسهم ، وحتى من الذين يقفون موقفا صلبا وعنيدا ومعديا من إسرائيل .. هؤلاء يقولون بضرر أراء أنيس منصور وأمثاله من العنصرين. وخطر هذه الأفكار على القضية الفلسطينية..
     أستشهد بواحد من هؤلاء الكتاب والمفكرين البارزين وهو الأستاذ غالي شكري ، أحد العناصر اليسارية ، ان لم أقل الشيوعية . وفي كتابه المطبوع في بيروت والذي أعادت أحدى دور النشر في شرقي القدس نشره. ونشرته أحدى الصحف مسلسلا قبل ذلك، في هذا الكتاب الذي عنوانه "من الأرشيف السري للثقافة المصرية" يتحدث غالي شكري عن فريق من الكتاب ممن يراهم من الرجعيين واليمينيين ، وفي نفس الوقت الذي يهاجم إسرائيل والامبريالية ويربط بين كتاب اليمين وبينها ـ على ما يرى هو ـ فانه يجيء الى أنيس منصور . يقول غالي شكري  بالنص :"..وانتهت البدعة وأقبلت هزيمة 1967 فاستولت المشاعر العنصرية فجأة على "الأخ" أنيس منصور وراح يهاجم التوراة واليهود من منطق ديني بحت لم يكن قبلها قد ناقش الصراع العربي الإسرائيلي بحرف. حتى حين تعرض الوطن لعدوان 1956 كان مشغولا بعرايا الحي اللاتيني.. لكنه فجأة أصبح شيخا وفقيها برفقة صاحب الفضيلة مصطفى محمود الذي بدا حياته بداية مشابهة وأنهاها بخاتمة مشابهة .. حين أصر أنيس منصور كتابه الرصين نوعا حول الوجودية، أصدر مصطفى محمود كتابه الرصين نوعا حول الله والإنسان.. بعدئذ انخرطا في صفوف المجاذيب والدراويش ولكنهما يمسكان بمسبحة العلم حبة حبة ، ومن يقرأ اجتهادات الشيخ أنيس منصور عن اليهود واجتهادات الشيخ مصطفى في كتابه "التوراة" يشعر كما لو ان هناك مؤامرة ، فيما لو ترجمت هذه الكتابات الى لغة أجنبية . وإسرائيل قادرة على ذلك، تهدف الى تصويرنا هتلر بين نازيين وفاشست ..
     هذا بعض ما قاله غالي شكري في أنيس منصور.. ولا أعتقد إنني في كل ما قلته عن أنيس منصور، خرجت بغير هذه النتيجة، وان كنت لا أذكر إنني شتمته وقسوت عليه منفعلا!.
     فأمام مثل أراء وأفكار أنيس منصور العنصرية  الفاشستية قد لا يكون من السهل ضبط النفس ، سيما وأننا نسعى ونتطلع من أجل القضاء على  هذه الأفكار لتهيئة المناخ الطيب لمساعي السلام !..
     ملاحظة : سأعود الى الحديث عن غالي شكري ومؤلفاته وآرائه في فرصة قادمة .
                                    ـــــــــــــــــــــــــــ
من كتابات "على مسرح الحياة" نشرت في الأنباء في 12/5/1976.

مشاهدة الموقع بالنسخة العادية