مقالات

سليم البصون

مع القيادة القومية لحزب البعث العراقي

25/08/2013 19:18
      بدأ لي  وأنا أشرع في كتابة هذه الحلقة من "على مسرح  الحياة"  أنها ستكون كلها مخصصة للعراق ، هذا البلد الذي أحسن شعبه الي ولسواي كثيرا ، وأساء  حكامه لي ولسواي كثيرا !.
     ومدخل الحديث عن العراق هو انعقاد المؤتمر القومي لحزب البعث فيه ، واختيار قيادة قومية جديدة أعلن عنها هذا الأسبوع ، بعد ان شرع المؤتمر القومي الحادي عشر للحزب عقد جلساته منذ مطلع الشهر القائم .
     فحزب البعث العربي الاشتراكي الذي تألف في نيسان من عام 1947 ، في أحد مقاهي دمشق ، وأصبح على ما هو عليه بعد ثلاثة عقود ، هو الأن حزبان على نطاق العالم العربي ، ومعنى ذلك ان هناك قيادتين قوميتين  في الإطار القومي ، وعدة قيادات قطرية على انطقه الأقطار العرابية
     حزب البعث في العراق ويتزعمه السيد ميشيل عفلق الأمين العام للقيادة القومية ، وهو مؤسس الحزب ، وحزب البعث في سوريا ويتزعمه الرئيس حافظ الأسد الأمين العام للقيادة القومية .
     والحزبان ونظاما الحكم في العراق وسوريا ، يتعاديان بعنف وشدة وحدة ، ويتآمران احدهما على الأخر ، ويعتبر كل حزب الحزب الأخر باطلا وغير شرعي وانه الحزب الأصيل ، لهذا فان نظام الحكم يسعى لقلب نظام الحكم  في البلد الثاني ، وينعكس عدائهما على كل الشؤون والقضايا المطروحة محليا وعربيا ، وبخاصة منها أزمة المنطقة.
     أسفرت انتخابات القيادة القومية الجديدة لحزب البعث في العراق عن اختيار الأعضاء الثلاثة عشر السادة ميشيل عفلق ، واحمد حسن البكر الرئيس العراقي ، وصدام حسين التكريتي نائب رئيس مجلس الثورة العراقي ونائب أمين سر القيادة القطرية الذي هو السيد البكر، وشبلي ألعيسي ، ومنيف الرزاز ، وعبد المجيد  الرافعي ، وعلي غنام ، وقاسم سلام ، وبدر الدين مدثره ، وعزت إبراهيم الدوري ، وطه الجز راوي ، ونعيم حداد ، وطارق عزيز . وانتخب الحزب خمسة أعضاء مرشحين للقيادة القومية أي ان يكون هؤلاء مؤهلين لعضوية القيادة القومية بلا انتخابات عند أي طارئ ، أو إقصاء أي عضو كما حدث قبل بضعة أشهر مثلا للدكتور عزت مصطفى ، وهو من ابرز وأقدم رجال الحزب وقيادته القومية.
     وقد انتخبت القيادة القومية السيد ميشيل عفلق أمينا عاما والسيد البكر نائبا للامين العام والسادة صدام حسين التكريتي وشبلي العيس  ومنيف الرزاز  أمناء عامين  مساعدين . وجدير بالذكر ان الأعضاء غير العراقيين في القيادة القومية هم السادة ميشيل عفلق ، وشبلي العيس ، ومنيف  الرزاز ، وعبد المجيد الرافعي ، وبدر الدين مدثر كما ان ملاحظة أخرى جديرة الإشارة إليها هي ان ثمة عددا من أعضاء القيادة القومية من العراقيين قفزوا في فترة قصيرة الى القيادة القومية ، وهم من المحسوبين ، تحت لواء السيد صدام حسين ، وأكثر هؤلاء حداثة هو السيد طارق عزيز وزير الأعلام ورئيس تحرير صحيفة "الثورة" لسان حال الحزب ، وعضو مجلس قيادة الثورة باعتبار ان أعضاء القيادة القطرية أصبحوا أعضاء في هذا المجلس !..
     ولقد ركز السيدان ميشيل عفلق الأمين العام للحزب في الكلمة الافتتاحية والسيد شبلي العيس ، في الكلمة الختامية على نضال الحزب ، وكان أبرز ما أشار ليه السيد العيس هو استعادة الحزب ثقة الجماهير به ، واشتداد مساعد الحزب منذ ان استلم البعثيون الحكم في تموز 1968 ، وكان بذلك يشير الى ما أصاب الحزب من نكسات والى ما اقترفه من أعمال وأخطاء وجرائم . وعتب السيد العيس على حال الساحة العربية وقال ان ثمة  فراغا كبيرا أو ضياعا كبيرا بين القوى السياسية الشعبية، وهذا الفراغ أو الضياع هو أقوى على الصعيد الرسمي .
     وما من ريب في ان التقرير السياسي الذي أقره المؤتمر الحادي عشر للحزب والذي سيعلن خلال الأسابيع المقبلة ـ كما أعلنت مصادر الحزب ـ سيكون بالغ  الأهمية بما سيحتويه من مواقف وقرارات ، وبخاصة فيما يتعلق بالتسوية السلمية لازمة المنطقة ، حيث ان العراق يقف في مقدمة جبهة الرفض ، ثم العلاقات العربية ، وعلى الخصوص منها العلاقات بين النظامين الحاكمين في العراق وسوريا !..
                                        ****
     وعلى ذكر العلاقات العراقية السورية ، فإنها تشهد يوما بعد آخر تدهورا عنيفا ، وتزداد حملات الاتهام بين البلدين مثلما تشتد الإجراءات التي يتخذها كل بلد ضد البلد الأخر، إضافة الى ما يجري بينهما  في الخفاء من ممارسات التأمر.
     وعمليات التفجيرات والاغتيالات بين البلدين ما زالت تقوم بين حين وأخر، وتجر هذه العمليات ذيولا قاسية على العلاقات بينهما . ومن الإجراءات الأخيرة في هذا الحقل طرد العراق السيد نصوح جويجاني القنصل السوري في بغداد ، باعتباره شخصا غير مرغوب فيه . وقد أصدرت الحكومة العراقية بيانا اتهمت فيه السيد جويجاني بالاشتراك في أعمال تخريبية في العراق وقالت انه بالنظر لثبوت اشتراكه في الأعمال التخريبية الإجرامية التي حدثت  في العراق أخيرا والتي تتنافى والأعراف الدولية ، والتعامل الدبلوماسي ، فقد قررت الحكومة العراقية اعتباره شخصا غير مرغوب فيه وطلبت إبعاده خلال أربع وعشرين ساعة!..
     وكان التلفزيون العراقي قد اجري مقبلة مع رجل سوري أسمه محمد عصام محمود وصفه بأنه "عميل سوري" أدعى فيها هذا الأخير انه أنضم الى المخابرات السورية عن طريق جويجاني الذي طلب منه تنفيذ عمليات تخريبية في أماكن متفرقة من بغداد، وقال انه تعاون في ذلك مع عميل أخر يدعى عصام أباظة يحمل جواز سفر لبنانيا باسم مستعار ، كما قال ان عملية تفجير سيارة في شارع الرشيد ببغداد في الخامس والعشرين من شهر تموز الماضي كانت من تدبير جويجاني القنصل لسوري !
     واستنكرت سوريا هذا الإجراء مركزة على " أهمية التضامن العربي خصوصا في هذه المرحة ضد العدو الإسرائيلي"وعلق مصدر سوري مسؤول قائلا ان وسائل الأعلام العراقية نشرت نبأ اعتقال مواطن سوري يدعى محمد عصام محمود زعمت انه وظف من قبل القنصل السوري في بغداد نصوح جويجابي للقيام بإعمال تخريبية في القطر الشقيق، وانه اعترف بوضع قنبلة في سيارة في شارع الرشيد ببغداد... لجوء السلطات العراقية ـ كما قال المصدر السوري ، الى مثل هذه الأساليب والافتراءات لا يمكن ان يخدم أحدا سيما وان سياسة القطر العربي السوري وسلوكيته والاعتبارات القومية التي يضعها دائما أساسا لكل موقف أو تصرف جعله يقف دائما ضد هذه الأساليب .. ان أقدام السلطات العراقية ـ يضيف الصدر السوري ـ على اختلاق هذه الافتراءات والأكاذيب لا يمكن ان يضلل شعبنا في العراق الذي يئن  تحت وطأة التسلط والاعتداء على  الحريات العامة ، وكرامة المواطن !!
     قبل ذلك اتهمت السلطات العراقية السلطات السورية بملاحقتها من أسمتهم بالقوى الشريفة المناضلة الرافضة لمرور المؤامرات على الساحة اللبنانية باعتقالها هذه العناصر ونقلها الى السجون والمعتقلات السورية التي تمتلئ ، كما تقول السلطات العراقية ،بالآلاف من مناضلي شعبنا السوري والفلسطيني واللبناني !... فقد أذاعت "إذاعة صوت سوريا العربية "وهي تذيع من بغداد ـ وان كانت السلطات العراقية تقول إنها محطة سرية في داخل سوريا ، أذاعت ان مخابرات النظام السوري العاملة في لبنان أقدمت على اختطاف اثنين من مناضلي حزب البعث العربي والاشتراكي هما المحامي جورج عطية والضابط السابق نزار نحاس ونقلتهما فورا الى دمشق!.. وقالت هذه الإذاعة ان جورج عطية هو من قدامى مناضلي الحزب ومن المحامين المعروفين بأدوارهم الوطنية في مدينة حلب ، وقد لجأ الى لبنان عام 1970 أثر مطاردته من قبل أجهزة حكام دمشق !.. أما نزار نحاس فهو   من الضباط العاملين في سلاح البحرية ، وقد ترك القطر السوري عام 1970 أيضا لينضم ـ كما قالت هذه الإذاعة التي تبث من بغداد بدعوى سوريتها ـ الى رفاقه على الساحة اللبنانية في التصدي للمؤامرات المشبوهة التي ينفذها حكام دمشق لتصفية قضية الأمة العربية ، فلسطين !!..
                           ــــــــــــــــــــــــــــــ
من كتابات " على مسرح الحياة " نشرت في جريدة الأنباء في 12/10/1977
            

مشاهدة الموقع بالنسخة العادية