بغداد (المسلة) - أرجع وكيل وزير الثقافة مهند الدليمي، احتمال اقالته من منصبه، الى "المحاصصة" بحسب ما افاد به في تدوينة له على حسابه في "فيسبوك".
لكن متابعين للشأن الثقافي العراقي، اعتبروا استنتاج الدليمي بعيدا عن الصحة، معتبرين وجوده في هذا المنصب، "في الأصل"، هو نتاج المحاصصة، بالنظر الى عدم انتمائه الى الوسط الثقافي من قبل، ولم يعرف عنه خوضه في فعاليات ثقافية.
وقال الدليمي في تدوينة على حسابة في "فيسبوك".. "لم (يتبقى) على بقائي في وزارة الثقافة العراقية إلا سويعات معدودات، قانون المحاصصة، يحكم كل شيء ".
ولم تصحح "المسلة" الأخطاء الاملائية الواردة في مدونة وكيل الوزير ووضعتها بين "هلالين".
فيما رد ناشط عليه "كيف يمكنك ان تكون وزيرا للثقافة وعباراتك مليئة بالأخطاء النحوية"، في إشارة الى العبارة المدونة أعلاه.
وقال الدليمي "قانون المحاصصة يسحق كل من لا يدور في رحى طاحونته، هو الذي يرسم مستقبل العراق، انا سعيد لانهم (عجزو) ان يحسبوني على طائفه ما، فما (عرفو ) اني من شيعتهم او سنيهم، ولم اكن رقما في قائمة اي حزب منهم، يكفيني اني مهند ابن العراق (حسب) هو الشامخ الباقي، والجميع فانون وزائلون، محبتي لكل الفنانين والادباء".
الى ذلك قال كاتب وناشط في الشأن الثقافي العراقي، مخاطبا الدليمي باللهجة المحلية، في رده على مدونته "انت قاضي بالواسطة مو حقك وصرت وكيل وزارة الثقافة وبالواسطة وهسة جاي تلعن المحاصصة ؟ ".
غير ان الكاتب وارد بدر السالم، نشر خبرا في عدة مواقع رقمية قال فيه ان "الدليمي باق في منصبه".
وكان مثقفون عراقيون أعربوا عن ارتياحهم لإعلان مجلس الوزراء، الثلاثاء الماضي، إلغاء قرار حكومي سابق في 2012 يتضمن إعفاء وكيل وزارة الثقافة الأقدم جابر الجابري من منصبه، فيما دعوا عبر تصريحات لـ"المسلة" الى الضرب بيد من حديد على الفساد المتفشي في وزارة الثقافة.
وفي حين رفض هؤلاء المثقفون الكشف عن أسمائهم خشية سطوة رموز الفساد في الوزارة، فانهم اعتبروا ان وكلاء الوزارة، من مثل نوفل أبو رغيف وعقيل المندلاوي، وطاهر الحمود، أدوات بارزة في ماكنة فساد كبيرة ادارها طوال سنوات، سعدون الدليمي.
وبحسب بيان مجلس الوزراء تلقت "المسلة" نسخة منه، فان "مجلس الوزراء قرر الغاء قرار رقم 19 لسنة 2012 الصادر بإعفاء جابر الجابري من منصب وكيل وزارة الثقافة الأقدم وتكليف وزير الثقافة والدائرة القانونية بتقديم إيضاح وحلول في جلسة لاحقة الى مجلس الوزراء بشأن مصير المومأ اليه في ضوء قرار مجلس الوزراء (365) لسنة 2014".
وفي تدوينة له على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي رصدتها "المسلة"، قال الجابري "أتوجه بالشكر لله أولا ولدولة الأخ حيدر العبادي وأركان حكومته على إلغاء قرار إعفائي من مهامي التكليفية، وإصراره لآخر لحظة على مخالفة الأمر القضائي بعدم إلغاء قراره التعسفي، بناء على افتراءات وأكاذيب (الداعشي) سعدون الدليمي"، على حد قول الجابري.
وأشار موقف "المسلة السبت الماضي، الى انه بعد الحملة على الفساد في المؤسسة العسكرية، يتوقع عراقيون توسيع حملة الحكومة على رموز الفساد في الوزارات والمؤسسات الأخرى.
ويخص عراقيون بالذكر، وزارة الثقافة التي يتحكم فيها ادعياء الكلمة، ممّن "على رؤوسهم ريشة".
وقال الموقف "لا يمر يوم، الا والصحف والمنتديات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، تحفل بدعوات المثقفين العراقيين لوضع حد لاستهتار مدرائها العامين الذي باتوا في واد، والمثقف العراقي في واد واحد".
ولا تختلف وزارة الثقافة عن وزارة الدفاع، لأنها الجبهة الخلفية للحرب على الإرهاب ولابد من تطهيرها من المفسدين، والوصوليين والمحسوبين على الثقافة، بعدما تسببت المحاصصة في تحويل هذه الوزارة المهمة الى مرتفع وخيم لمافيا منتفعين، ينفخون في رماد
ويدور بين المثقفين العراقيين جدل واسع حول الفساد المتفشي في وزارة الثقافة، فمنذ 2003 وعلى رغم مليارات الدنانير التي صرفت على المشاريع الثقافية، لم تستطع الوزارة إتمام مشروع ثقافي ناجح يشار اليه بالبنان، واصبح الاختلاس المالي والفساد العلامة المميزة لمسؤولها لاسيما مدراءها العامين الذي اثروا بشكل كبير على حساب المشاريع والبرامج الثقافية".
وبحسب مصدر متابع للشأن الثقافي العراقي، فان "المدراء العامين في الوزارة، يتمتعون بامتيازات هائلة، كما ان الترف الذي يتمتعون به يفوق قرينه في اية وزارة أخرى".
وفي تشرين الثاني /نوفمبر الماضي، انتقد السينارست احمد هاتف وزارة الثقافة ومسؤوليها، واطلق كلمات "نابية" بحث اقطابها، ما يعكس حجم استياء النخب الثقافية العراقية من الفساد والسرقات واللصوصية التي تسود أروقة الوزارة ومؤسساتها الثقافية.
ومثل نوفل أبو رغيف، الأربعاء الماضي، أمام محكمة الجنايات مدير عام السينما والمسرح باتهامه باستغلال المنصب وطلب الرشوة وفق المادة 331 من قانون العقوبات العراقي.
وقال مصدر لـ"المسلة" الذي تابع تفاصيل المحاكمة ان "غرور أبو رغيف سبقه الى قاعة المحكمة، محاطا بحماياته، الذين ابدوا صلافة تجاه المشتكي محمد الدراجي".
وتتضمن التهمة الموجهة الى أبو رغيف، طلبه من الدراجي نسبة مالية تصل الى 10 بالمائة من القيمة الكلية لفيلم (تحت رمال بابل) الذي أخرجه محمد الدراجي، والذي كانت وزارة الثقافة قد اشترت حقوقه، وتسبب أبو رغيف في ايقاف مستحقاته المشروطة بالاستقطاع المذكور.
وانتقد متابعون لسير المحاكمة، الصلف والترفع، الذي ابداه أبو رغيف تجاه القضاة والمتهم والجمهور على حد سواء.
والغريب في المحاكمة أن محامي المتهم قد حضر بصفته ممثلا عن الدائرة القانونية في وزارة الثقافة، واسمه مأمون فرج، لا بصفته كمحامي دفاع.
وحصلت "المسلة" على وثائق دامغة عن فساد المدراء العامين في وزارة الثقافة وتعد متابعيها بنشرها في أقرب وقت ممكن.
وتوعد الشاعر العراقي صلاح حسن، وزارة الثقافة، بنشره وثائق فساد على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
وكانت محكمة التمييز قد صادقت على الحكم الذي أصدرته محكمة النزاهة في وقت سابق، بحق أبو رغيف والقاضي بإدانته وإطلاق سراحه بكفالة مالية قدرها 10 ملايين دينار، مع ابقائه على ذمة التحقيق.
وفي أيار/ مايو الماضي، اصدر مجلس القضاء مذكرة استقدام بحق مدير عام دائرة السينما والمسرح نوفل هلال ابو رغيف، بموجب المادة 331، لاتهامه بقضية فساد مالي في الفيلم السينمائي المذكور.
وتنص المادة 331 في قانون العقوبات العراقي، على أن "يعاقب بالحبس وبالغرامة او باحدى هاتين العقوبتين، كل موظف او مكلف بخدمة عامة ارتكب عمدا ما يخالف واجبات وظيفته او امتنع عن اداء عمل من اعمالها بقصد الاضرار بمصلحة احد الافراد او بقصد منفعة شخص على حساب آخر او على حساب الدولة".
من جانب آخر كشف مثقف عراقي تحتفظ "المسلة" بتوثيق لتصريحاته، عن ان الميزانية السنوية المخصصة لمدراء المراكز الثقافية الخمسة في واشنطن، لندن، ستوكهولم، بيروت، طهران، يبلغ نحو خمسة الاف دولار شهريا.
ويشرف على هذه المراكز عقيل المندلاوي الذي اثرى بشكل فاحش من وراء هذه المشاريع الشكلية.
وقال المصدر ان "أي تحقيق حول مصدر أموال المندلاوي سيكشف الى مستوى من الفساد غرق فيه هذا المسؤول".
وبحسب المصدر فان "تكاليف الموظف في الملحقيات الثقافية يكلف الدولة نحو 12 ألف دولار شهريا".
وعيّن سعدون الدليمي زوج ابنته مديراً للمركز الثقافي العراقي، وبراتب كبير وميزانية خيالية، على الرغم من عدم كفاءته وعدم معرفته بالوسط الثقافي العراقي، بحسب وصف نخب ثقافية. واتهم الكاتب فيصل عبد الحسن، وكيل وزير الثقافة، طاهر الحمود، بالإساءة الى الكتاب والشعراء العراقيين بمنح تذاكر السفر لمهرجان المربد الأخير بطريقة ارتجالية و مصالحية، وقصر الدعوات على المدعوين العرب فقط.