المنابر الثقافية المشرقة الزاهية تعتبر أرضية خصبة للنتاج الفكري المتنور الذي هو فعل محاكاة منتظرا رد فعل كثارسيسي سيكولوجي، والعكس صحيح..إذن /فعل/ ورد /فعل/ هو جدل إبحار للمبدع بقواه المحركة الذاتية من أجل تطويع وصهر الحروف النارية لتتحول إلى كلمات شاعرية مكممة/الجمال/ /الصورة/ الألوان/ الظلال/ النور/ الظلام/ والشموس والأقمار والنجوم،حيث تصبح حية ذات أفنان هي من صنيعة النبراس الخيال والعقل وإرادة الإنسان..... الفنان المسرحي المهووس /المجنون/الملسوع/ المبدع هو الذي أسهم بإبداعات بحثه في تأسيس الحركة المسرحية المغاربية التي أصبحت تزخر بفعاليات لها استبصارها الخاص على مستوى الفعل الدرامي بشتى أنواعه وأشكاله,وشئ طبيعي زرع/بذور الدراؤو/ من خلال حصاد النتاج الفكري للدراماتورجيين العالميون..هو:/ فعل ورد فعل/ فأكلنا بعد طهي تطبيقي شاق ومتعب ولا زلنا نزرع البذور الانفعالية وطقوسيتها للفعل المسرحي المتميز الإنساني الخالي من المحلية التي روجت لها عقول شوفينية من خلال بما يسمى ((التراث))..لكي تحصرنا في الانغلاق والتهميش , لكن المخضرمين المغاربيين تصدوا منذ الوهلة الأولى وأدركوا أن الفنون هي ثقافة إنسانية ((لا شرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا شمالية)..الفن المسرحي /العلم/له علماؤه وعشاقه ومحبوه ، يستبصرون في تجليات الطقس الكثارسيسي الذي هو حفل واحتفال جدلي سيكولوجي يطهر العقول كما يطهر النفوس بشكل جمالي روحاني للعالم السحري /الديونيزوسي/ العظيم. الذي يطوع فعل /الدراؤو/ الذي تنجلي في طقوسية عروضه جمالية /الميمزيس/ والإيحاء الذي يحفر في سجايا "فعل التعرف" الجاد ثم الرخيص ثم الجيد وأخيرا الرديء,..هذا الفعل المسرحي بثالوثه السيكولوجي(( الفعل الإرادي والفعل النفسي والفعل اللاإرادي)) يمشي في خطوط مزركشة الألوان والأشكال والمضامين لأفكار البشر وسجايا مشاعرهم....من هذا المنطلق أقول قول صولة الحكيم :" أن جيلي أسس للمسرح العلمي العالمي ولم يبالي((بالجمهور عايز كدة)) بل تأسيسنا كان يطمح ولا زال إلى مخاطبة الإنسان الكوني الذي نحلم بحضوره في الفضاء ألمغاربي الأصيل ب:((أمازيغه وعربه وقوميات أخرى افريقية وأوروبية))..المغاربيون منذ الأزل كانوا يتفاعلون مع جميع الحضارات ,وتأثر سكانه الأولون بالقادمين كما تأثر الفاتحون بهم ....أعتز بمغاربيتي المتواجدة في كل القارات، والحاضرة الناظرة في الثقافة الإنسانية مستبصرة ناضرة الى الفن الإنساني الراقي.....تعلمنا من الغربيين الشئ الكثير..((الإدارة بسلطاتها الثلاث وثقافة شاملة للعلوم الإنسانية ومن بينها" المسرح"))الذي عشقنا طقس غرامه المترامي الأطرف في الذات البشرية الولهانة...طبعا انفجرت ينابيع المعرفة المسرحية مع "أندري فوازان"سنة1953.في المغرب..بعض النقاد- بين نقصين- يقولون كان المسرح مع سيدي الكتفي وفي جامع لفنا ووو ..كل الشعوب كان عندها الحكواتي بطريقتها الخاصة والحلقة بطريقتها المثلى ،لكن ليس مسرحا بمعني "المسرح الديزنيزوسي" الذي هو التيأتروtheatron" المكان المقدس لدى الديثرامبوس واحتفالهم بديونزوس...تدرج هذا الطقس السحري الجميل مع أول كاتب درامي"آريون الكورنيثي" الذي نظم وصاغ النشيد الاحتفالي لجوقة الديثراموس...الكل يعرف على مستوى علم التاريخ أن أول ولادة درامية كانت للشاعر الملهم العبقري:"اسخيلوس ابن يورفيون"الذي قرر الكتابة/ الصراع/ من إذن الإله "ديونيزوس" كما أخبرنا وأكد ذلك"باوسانياس المقدوني" ...ومن إبداعات"اسخلوس"((خلق الصراع)) وإبداعات "سوفكليس" الذي أضاف الشخصية الثالثة ثم اكتشف التشويق والجدل..., سن الرجل الفيلسوف العظيم "أرسطو طاليس" قاموسا دقيقا سماه "فن الشعر" هذا الكتاب الجليل الذي ترجمه ترجمة دقيقة الفيلسوف الوجودي العربي ( عبد الرحمن بدوي)) من عمق الكتاب أكتشفت قوانين ومساطر قانونية شرحتها بتفصيل في كتابي:(فن المسرح والانسان الحديث) وهذا الكتاب للعبقري "أرسطو" أعتبره هو السلم الموسيقي المسرحي وأسسه وقوانينه اللينة المطاطية والميادة في النسيج العام والخاص للتراجيديا والملحمة والمسرحية وكذلك الساطورية التي لازلت لم تنفجر ينابيعها بعدُ، إلا من خلال لمسات مبدعين فرنسيين أسموها "الفودفيل"...وباستمرارية وديمومة المبدعين اليونانيين نما وترعرع المسرح وسرح في فضاء الكرة الأرضية...وأقول صدقا حسب تجربتي ودراسي على مستوى التطبيق أن كتاب"فن الشعر" سيبقى موسوعة علمية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، من مضمونه يستطيع المبدع الخلاق، الإضافة لا التجاوز كما روج لهذه الفكرة الجاهلة من جهلاء عالم الركح وفضائه العجائبي ..وللتذكير فان"برتلولد بريشت" وغيره من الدراماتورجيين العالميين قد أضافوا للمحاكاة والكثارسيس والإيحاء.وخاصة لعنصر"فعل التعرف"...."بريشت" أضاف الدياليكتيك الذي كان جدلا إنسانيا عند العباقرة اليونان فأصبح جدلا سياسيا واقتصاديا من خلال التعمق في فلسفة (( الاغتراب)) وآخرون بلوروا الأشكال وثلة ألغوا النص والكلمة لكنهم لم يخرجوا على الكثارسيس والإيحاء والمحاكاة...."المحاكاة " بمعناها الحفر والتنقيب وهي فعل فلسفي قائم الذات...كل هذا التراكم الإنساني الفكري كنا نحن جيل الستينات والسبعينات نشتغل بجد ونجرب على مستوى التطبيق ثم نقارن ونناقش ونجادل ونغضب ونحزن ونسعد ثم ندون ونتصفح الدراسات تصفحا تطبيقيا لا هدرا مباحا في الجامعات (باحتراماتي للأساتذة الواعين بأن المسرح تطبيق ليس هدرا وسردا تاريخيا يحكى الترهات..!!بل المسرح خلق من فوق الخشبة ومع الخشبة وعلى أرضية الخشبة لا كلاما مباحا كما يعتقد البعض..أجل!! المسرح خلق مع الاحتفال بأفراحه وأحزانه وهو حفل فلسفي روحاني سماه "أرسطو"(( الكثارسيس))..... سافرنا في كل جزء من تراب جغرافية المغرب العظيم وبلدان أخرى عالمية،تنقلنا من مدينة تلوى مدينة، نشتغل بحب وعشق مع الشباب..مرات نتخاصم معهم ومرات نتعانق وأخرى نصبر على إيصال البلاغ الفكري المراد تصحيحه للطلبة الجامعين وآخرين موظفين وعمال مغتربين.....وبمعاناتنا وعنادنا وإسرارنا على نشر الثقافة المسرحية صبرنا صبرا مبينا لا مثيل له ولا زلنا نطالب بأبسط الحقوق (( العيش الكريم للرجل للفنان عموما والمسرحي خاصة صاحب التنبؤات)) الفنون يا سادة يا كرام هي رافد من روافد الثقافة الحداثية والعلوم الإنسانية والتكنولوجية في عصر القرن الواحد والعشرين.وهذا شئ معروف لدى السياسيين..جاء الوقت أن يكون التصالح ما بين الفنان والسياسي على أساس الحوار والنقد البناء.........أتسأل :متى نؤسس ثقافة حداثية في مدارسنا وجامعاتنا؟ لكي نربي العين المدركة في الإنسان ألمغاربي المستقبل ؟ الجواب عندك أيها الرجل السياسي في ليبيا وتونس والجزائر ومورطا نيا والمغرب والعالم العربي أجمع...الحتمية التاريخية مسؤولية الجميع من طرف الجميع لتفعيل الفضاء الاقتصادي ألمغاربي وإلا!!!!!؟؟؟؟ثم خلق مناخ اقتصادي من المحيط إلى الخليج وإلا!!!!!!..؟؟. تحية"كثارسيسية" للمسرحيين الشرفاء وأهل المعرفة والعلم النبلاء تحية "ديونيزوسية" احتفالية من صانع العرض إلى المبدع الخلاق أتشرف بمعرفته...لي كامل الشرف أن تتوطد الصداقة بيننا عل وعسى نجد رابطا درامية نشتغل على مستواه..ومن خلال:عنصر"الكثارسيس" المحمل بجدل قفزات التطور ثم جمال عنصر"الإيحاء "الذي أصبح متواجدا في الكلمة واللون والصوت والحركة وتشكيلاتها السيميولوجيا والصورة المتحركة والثابتة ورموز أخرى تعرفها السينوغرافيا الحديثة....ما أجمل وأروع عندما يجد"الباخوسي" من يحاكي معه حكاية "الهيام" العذري المتواجد فقط في الفن!! هكذا قالوا و يقولون : أما أنا أقول بالإضافة أن "الهيام" متواجد على مستوى الروح وهو يسري في القلوب الطيب كسريان الدم في الشرايين!!! الأرواح تلتقي في هذا الكون الشاسع العظيم وتبحث عن بعضها البعض في هذه الدنيا الجميلة والكثيرة الخيرات شكلا ومضمونا تسر الناظرين والنفس اللوامة والموسوسة وكذلك المطمئنة الراجعة إلى ربها يوما "ما"راضية مرضية...لكن النفوس الشريرة هي كذلك من خلائق الرحمن خلقت اديولوجيات متنوعة تستغلها لصالحها ولملذاتها شذى شهوتها فقط...لأنها سادية النبتة وبرغماتية في معرفة علم "المصالح".. العالم أصبح قرية على مستوى ديمومة الزمان مثله كمثل "الضوء" ولكن العقل البشري لازال لم يرقى بعد, إلى درجة الرقي المطلوب وخاصة من علماء "الصاخة الكبرى" المدوية كالبركان المهول الذي يتنبأ بالإنسان الكوني العظيم..؟؟؟.لكن لنكن واقعيين ومتفائلين على أن حركة التطور تمشي بسرعة في زمننا هذا ...ولا يتلمس ويتحسس إيقاعاته/الزمان/ إلا من المصطافين ومن ذوي الأبصار والاستبصار..أجل ومن بين ما استبصرت، أقول:لرفقاء الركح المسرحيين والشعراء الآتي: الحب وصنوه الهيام موجود ومتواجد يجب البحث عنه في كل مكان وزمان...أجل الحب جميل مع من يعرف القيمة الحقيقية للزمان ثم يستطيع بفضائل وأخلاق راقية يغزو العواطف الجياشة للإنسان/أنثى أو ذكر/..ما أجمل الحرث المحروث مع توأم الروح....