مقالات

عدنان شيرخان

البحث عن نشيد وطني

31/05/2015 04:41
 عندما أخفقت لجنة الثقافة والفنون البرلمانية السابقة في اختيار نشيد وطني جديد للعراق، أصيب العديدون بخيبة أمل مؤلمة، وخطر لهم سؤال واحد: لماذا فشلت اللجنة في مهمة لا تبدو انها عسيرة أو مستحيلة؟ الجواب المقتضب لأكثر من عضو في تلك اللجنة كان انه لم يتم التوافق على نص معيَّن، بمعنى ترحيل الاختيار الى اللجنة بنسختها الحالية.
والحقيقة ان اللجنة وصلت لمرحلة حاسمة باختيار النصوص، وقلصت الخيارات الى ثلاثة نصوص رائعة، الأول قصيدة شاعر العرب الأكبر الجواهري (سلام على هضبات العراق، على شطيه والجرف والمنحنى، على النَّخْلِ ذي السَّعَفاتِ الطوالِ، على سيّدِ الشَّجَرِ المُقتنى، على الرُّطَبِ الغَضِّ إذ يُجتلَى). أما النص الثاني فهو لشاعر ثورة العشرين محمد مهدي البصير (إن ضاقَ يا وطني عليّ فضاکا.. فَلْتَتّسِعْ بي للأمامِ خُطاکا، بك هِمتُ أو بالموتِ دونك في الوَغی.. روحي فداك متی أکونُ فداکا). والقصيدة الثالثة للشاعر بدر شاكر السياب (الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام.. والظلام، حتى الظلام هناك أجمل).
يومها صرح د. علي الشلاه رئيس لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية آنذاك"قدم أكثر من 400 نص شعري كتبها شعراء عراقيون كمادة للنشيد الوطني المقبل"، وأوكلت اللجنة مهمة قراءة النصوص الشعرية إلى ستة كتاب عراقيين وقد تمكنوا من تقليص النصوص المرشحة إلى ثلاثة نصوص فقط. والشلاه نفسه كان يعتقد ان نص (سلام على هضبات العراق) للجواهري هو النص الأكثر حظا للفوز بين النصوص الأخرى.
وذهبت النصوص الثلاثة الى البرلمان للتوصل الى إجماع بشأن اختيار أحدها نشيدا وطنيا. وهذه المرحلة الأولى، ثم الذهاب الى اختيار لحن له. ولكن النواب لم يتفقوا ولم يصلوا الى إجماع بشأن رائعة الجواهري (سلام على هضبات العراق)، ولم يقنعوا أن يكون الجواهري صاحب كلمات نشيدهم الوطني، ومرت الشهور سريعا وانتهى عمر الدورة الانتخابية وبقي العراق على نشيد (موطني) المؤقت منذ أكثر من عشر سنوات.
واجهت لجنة الثقافة والفنون البرلمانية السابقة، مطلب الكرد والتركمان والآشوريين إضافة بيت شعر بلغاتهم الى النشيد بحكمة، واهتدت الى حل وسيط بإضافة عبارة (عاش العراق) الى نهاية النشيد تتلى باللغات المذكورة.
سنبقى على نشيد (موطني) المؤقت كلمات الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان وألحان اللبناني محمد فليفل، اختاره رئيس السلطة المدنية الأميركية في العراق بول بريمر الذي أعجب به عند سماعه في حفلة موسيقية ببغداد العام 2004، وقرر اعتماده بشكل مؤقت نشيدا وطنيا للعراق.
لا داعي للخوض في علاقة نشيد (موطني) بالعراق والعراقيين وعدم تعبيره عن الواقع العراقي، من حقنا أن يكون لنا نشيد وطني خاص بنا، من حق العراقيين ترديد نشيد من كلمات الجواهري الكبير يوحد العراقيين من الشمال للجنوب. ثمة دعوات واضحة بضرورة الوصول الى نشيد جديد ابتداءً من السيد رئيس الجمهورية الى المواطن البسيط. الرجاء والأمل ألا تدخل عملية اختيار نشيد جديد نفق (الخلافات السياسية) المظلم فتضيع أربع سنوات أخرى بالانتظار.

"الصباح"

مشاهدة الموقع بالنسخة العادية