مقالات

علي آل غراش

*الإمام السجاد "ثورة كربلاء والدعاء والحقوق"* (2)

26/08/2022 05:04
الإمام السجاد -عليه السلام- مدرسة عظيمة في الدعاء ومن المستحيل الكتابة عبر سطور أو مجلدات حول دور الأدعية في التربية الإيمانية والتعلق بمدرسة أهل البيت -عليهم السلام- وبالقضية الحسينية وثورة عاشوراء الخالدة.  ومن أشهر الأدعية: مكارم الاخلاق ودعاء أهل الثغور والدعاء المعروف باسم دعاء أبي حمزة الثمالي وغيرها. وهذا مقطع من دعاء أبي حمزة: "اللّهُمَّ إِنِّي كُلَّما قُلتُ قَدْ تَهَيّأْتُ وَتَعَبّأْتُ، وَقُمْتُ للصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَناجَيْتُكَ، أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً إِذا أَنا صَلَّيْتُ، وَسَلَبْتَنِي مُناجاتَكَ إِذا أَنا ناجَيْتُ، مالِي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلُحَتْ سَرِيرَتِي وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابِينَ مَجْلِسِي، عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزالَتْ قَدْمِي وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ؟ سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَنِي، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفا بِحَقَّكَ فَأَقْصَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَنِي مُعْرِضا عَنْكَ فَقَلَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقامِ الكاذِبِينَ فَرَفَضْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شاكِرٍ لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الغافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلِفُ مَجالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَسْمَعَ دُعائِي فَباعَدْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمِي وَجَرِيرَتِي كافَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ جازَيْتَنِي، فَإِنْ عَفَوْتَ يارَبِّ فَطالَما عَفَوْتَ عَنْ المُذْنِبِينَ قبْلِي، لاَنَّ كَرَمِكَ أَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُكافاةِ المُقَصِّرِينَ، وَأَنا عائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً".
*الإمام السجاد والحقوق* 
كما لا يمكن التوقف دون الإشارة إلى رسالة الحقوق للامام زين العابدين، فهي رسالة عالمية تحدد الحقوق للانسان "وقد ذكر الإمام زين العابدين -عليه السلام- مجموعة من الحقوق في رسالة الحقوق بلغ عددها "54" موضحا كل واحد من تلك الحقوق توضيحا تاما، وذلك ضمن سبع مجاميع، هي:حق الله حق النفس والجوارح حق الافعال العبادية حق الصلاة والصوم والحج وغيرها من عبادات، وحق الحاكم الشرعي والرعية، وحقوق الأهل والأقارب وحقوق بعض الاصناف والطبقات الاجتماعية وحق المال وحق أهل الذمة"، وما أحوج المؤمنين بل البشر لمعرفة وتطبيق كلام زين العابدين في مجال الحقوق… ليعرف كل إنسان ما هي حقوقه وحدود حقوقه وحقوق غيره، حق الله حق النبي واهل بيته، وحق الجسد وكل عضو فيه، وحق الروح، وحق الاب وحق الام والزوج وحق الزوجة وحق الاخ والاخت وحق الأبن والأبنة وحق الخادم وحق الجار والمعلم والعالم والحاكم وغيرها من حقوق..، حقوق سبقت كل بنود ما يسمى بحقوق الإنسان في العصر الحديث. والمقطع التالي حق الولد : "حق الولد : وأما حق ولدك : فأن تعلم أنه منك ، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب ، والدلالة على ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه ، فمثاب على ذلك ومعاقب. فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذّر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه ، والآخذ له منه. ولا قوة إلاّ باللّه .
*الحياة تزود للاخرة وجهاد* 
حياة الإمام السجاد (ع) مليئة بالأحداث والتجارب والتحديات والظروف الصعبة المحيطة به، حياة لله وفي سبيل الله وخدمة عباد الله ونصرة المظلومين ورفض الظالمين ، وتأصيل شعيرة البكاء والحزن والمواساة على ما وقع في كربلاء وترسيخ قيم ومبادىء ثورة عاشوراء واقامة مجالس احياء نهضة الامام الحسين الخالدة، وبسبب دوره ومواقفه بنشر الدين الصحيح ورسالة ثورة عاشوراء، فقد تم استهداف الإمام والتضييق عليه وعلى محبيه وإتباعه وتعريضهم لأنواع البطش الاجرامي من قبل الامويين كما فعل عبدالملك بن مروان من اعتقال الإمام ونقله من المدينة إلى الشام وهو مقيد بالحديد، واخيرا قام الوليد بن الحكم الاموي بقتله عبر السم ، فسقط عليه السلام شهيدا مسموما مظلوما في 25/ محرم/95 هجرية. ليؤكد ان الشهادة في سبيل الله هي أمنية كل مؤمن رسالي يحمل أهداف ومبادئ الثائر الخالد الشهيد الامام الحسين، لتكون خاتمة حياته الشريفة مصداقا لقوله -عليه السلام-: "أبالموت تهددني يابن الطلقاء؟ إن الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة".  وعلى كل من يسير على منهج الإمام زين العابدين ومنهج والده الشهيد الإمام الحسين ومنهج أجداده الإمام علي والرسول الأعظم(ص) أن يرفض الظلم والظالمين والمفسدين والقتلة، ويبتعد عنهم مهما كانت المبررات؛ فالقرب والتقرب منهم شر وخطر، والبعد عنهم ولو أدى إلى الموت أفضل وأشرف، فالشهادة أعلى وسام فخر وعز وشرف في الدنيا والآخرة.
السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا علي بن الحسين ايها الشهيد ابن الشهيد، سلام عليك وعلى جدك الرسول الاعظم ص وجدك امير المؤمنين وجدتك فاطمة الزهراء وعلى عمك الحسن المجتبى وعلى ابيك الحسين سيد الشهداء. السلام عليك يا سيد الساجدين وزين العابدين.
علي ال غراش
*الإمام السجاد "ثورة كربلاء والدعاء والحقوق"*(1) 24/08/2022 - 18:04

مشاهدة الموقع بالنسخة العادية