في اوائل آذار مارس 1915، انتشرت أخبار بأن الجيش الروسي سوف يعود للدخول الى الأراضي الايرانية (فارس) وسيحتل محافظة اذربيجان فيها وسوف يدخل الى اورميا. وسمعنا (لازال الحديث للسيدة ماري ) من الألمان بأنهم سوف يغادرون هم أيضاً إن فرَ الأتراك من هنا.
المسيحيون والمسلمون : لكلٍّ مخاوفه
عادت المخاوف ودخلت في قلوب المسيحيين، متوقعين أن الاتراك سوف يقومون بأعمال قتل قبل أن ينسحبوا أو يفروا. نحن في مجمع الارسالية الاميريكية أصبح لدينا 25 حرساً اضافياً وهم من الفرس.
المسلمون في قراهم ، عادت المخاوف تدبّ الى قلوبهم هم أيضاً، وبدأوا بالفرار من قراهم الى المدينة (اورميا) تخوفاً من الروس وما سيفعلونه بهم، حسب توقعاتهم المتخوفة .
خطيب ايراني : ايران تحالفت مع ايطاليا وتركيا
في يوم الأحد الماضي خطب أحد الخطباء الايرانيين في تجمع لآلاف من المسلمين الايرانيين في حديقة في (ديلكوشا)، وقال لهم : "أن ايطاليا وايران قد ارتبطتا بحلف مع المانيا والنمسا وتركيا، وبالطبع أنهم في طريقهم في تحقيق النصر. وأن أميريكا لا تشترك في هذه الحرب، لكنها تعمل الخير مع الجميع في كل العالم من دون تمييز بسبب الدين أو العرق، تهتم بالمرضى والجرحى، تطعم الجياع وتساند المحتاجين. والارساليات الأميريكية هنا في ايران تفعل الخير هنا، وعلى الجميع أن يحترمهم ويعظم اعمالهم الانسانية" (تصفيق حاد من قبل مستمعي الخطيب). "من يوميات الارسالية ـ السيدة ماري ـ 9 آذار".
أمنية خباز ايراني :
أخبرنا أحد الخبازين يوم أمس، أن "المدينة في رعب وخوف يتملكان الناس من الجيش الروسي، وتتفكر الناس فيما سيفعله الروس بهم (بالمسلمين) حين سيصلون ويدخلون هنا. ليت السماء تقوم بمنح الروس ، روح المسيح وليس روح محمد."! فترى كل المسلمين هنا مندفعين في إظهار أنفسهم كأصدقاء للمسيحيين !
طبيب سرياني يرفض زيارة المرضى:
إن الرجال لا يجرأون على الخروج من ساحة مجمع الارسالية خوفاً من أن يتم خطفهم ومن ثم يطلب الخاطفون الفدية لتحريرهم.
فسألنا طبيباً من الأطباء السريان اللاجئين في مجمعنا للذهاب لمعاينة وزيارة المرضى خارج المجمع ، ضحك وقال : "سأذهب، إذا تدفعون لي الفاتورة ـ أتعابي" !!
لذلك طلب السيد (ماكد ويل) في 20 آذار اجتماعاً لجميع الأطباء السريان الموجودين كلاجئين في المجمع، في محاولة لحملهم على المساعدة لتحمل شيء من مسؤلياتهم في العناية بالمرضى والمصابين بمرض التيفوئيد الذين تزداد عدد حالات الاصابة به بين اللاجئين. علما بأن عدد من أطباء الارسالية هم مرضى بالتيفوئيد أو هم في خدمات خارج المجمع . بينما العديد من الأطباء السريان لا يفعلون أي شيء متحججين بمئات الحجج والأعذار، وعملياً هم لا يقومون بأي عمل حينما يتم طلب ذلك منهم.
ومن الصعب أن نفهم كيف يمكن لهم أن يقضوا ساعات طويلة كل يوم جالسين في غرفهم أو يتمشون صعودا ونزولا في طوابق المجمع أو على الشرفات أو على السطح، في الوقت الذي يتوجب عليهم أن يعملوا شيئاً وأن يمدوا يد المساعدة للعشرات من المرضى !
في حين جهود السيد ماكدويل مستمرة للحفاظ على صحة الجماعة الموجودة في المجمع وفي خارجه. إضافة لذلك لدينا مساعد الطبيب هنا الدكتور دانيال وردة مريض هو الآخر بالتيفوئيد، ودكتور آخر ديفيد هو الآخر عاد من مستشفى سوج بولاق حيث كان يقدم يد المساعدة هناك، سقط هو الآخر مريضاً بالتيفوئيد. والدكتورة بيرا هي الأخرى تعمل في المجمع الصحي المشترك كما ذهب معها الدكتور خوشابا للمساعدة.
اليوم 21 آذار يصادف عيد رأس السنة الفارسية ـ نوروز ـ فتم اطلاق الطوب لمدة نصف ساعة، وتملّك الخوف بعض اللاجئين حين سماع اطلاقات الطوب المستمرة ظناً منهم بمعارك !